قصة أسفار #ابن_بَطُوطَة

قصة أسفار ابن بَطُوطَة

بقلم : عضيد جواد الخميسي

ابن بَطُوطَة (عام 1304-1369 ميلادي) ؛ مُستكشِفاً مغربياً من مدينة طنجة أخذته رحلاته الاستكشافية الكثيرة إلى أماكن بعيدة لتجعل منه شخصية مشهورة في التاريخ . إلاّ أنه لم يدوّن سيرته عن طبيعة أسفاره ؛ بل كانت مجرّد حكايات من ذاكرته تلقّفها المؤرخ والأديب الغرناطي ” ابن جُزّي الكلبي ” (عام 1321-1357 ميلادي) ، ووضعها في كتاب ( رحلة ابن بطُوطَة ـ تحفة النُظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) .

غادر بن بطُوطَة منزله في سن الواحد والعشرين ، وسافر إلى العالم الإسلامي والشرق الأقصى في القرن الرابع عشر الميلادي ؛ حيث قطع مسافة ما يقرب الـ (120.000 كم) ما بين عام 1325 وعام 1352 ميلادي . زار خلالها أربعون دولة ، وعَبر ثلاث قارّات .

وحسب ما ذكره الباحث في الشؤون العربية والاسلامية البروفيسور ” دوگلاس بولس ” في مقالته ( رحلات إبن بَطُوطَة) لمجلّة ( أرامكو وورلد ): ” كان من الممكن أن يصل ترّحاله إلى 7 ميل (11 كيلومتر) في اليوم الواحد ، ولمدة 11000 يوم تقريباً ” (الجزء الأول).

وبعد أن أكمل جميع أسفاره عاد إلى وطنه ، وأملى على الكلبي حكايات مغامراته . ولا يُعرف سوى القليل عن تفاصيل حياته بعد ذلك . إلاّ أن شخصية ابن بطُوطَة غير معروفة لدى العالم العربي والإسلامي حتى القرن التاسع عشر الميلادي ؛ حيث قام عدد من العلماء الألمان والإنكليز في جلب انتباه العالم إليه من خلال البحث في تاريخ دول الشرق .

الحياة المبكرة وطريق الحجّ

ولد بن بَطُوطَة في مدينة طنجة المغربية في 25 شباط /فبراير عام 1304 ميلادي . واسمه الكامل كما ورد في كتاب (رحلة ابن بَطُوطَة ـ تحفة النُظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) : شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن يوسف اللواتي الطنجي بن بَطُوطَة .

أُطلق عليه اسم “شمس الدين” خلال مراحل حياته. وهو من أسرة مثقفة ومتعلمة وعائلة تتولى القضاء في طنجة . وكان بن بطُوطَة قد حفظ القرآن وختمه مرتين أثناء أسفاره .

في يونيو/ حزيران من عام 1325 ميلادي ؛ شعر أن الوقت قد حان للذهاب في أول رحلة حجّ له إلى مكة المكرّمة ، حسبما جاء في المقطع التالي من كتابه :

” انطلقت بمفردي ، ليس لديّ قريب أو صديق أجد في رفقته البهجة والسرور ، ولا قافلة أنضمّ إليها راكباً ، لكنني عازم بدافع من عقلي ، ورغبة جامحة في قلبي منذ فترة طويلة لزيارة تلك الأماكن المقدّسة اللامعة. لذا اتخذت قراري في التخلي عن أعزّائي ، إناثاً وذكوراً ، وتركت بيتي مثلما تهجر الطيور أعشاشها. ولأن والديَّ بقيد الحياة ؛ فقد أثقل كاهلي شدة فراقهما ، و أصابني الحزن في غربتي عنهما ” . (ص 33)

في البداية قرر أداء مناسك الحج فقط ، ولا يبدو أنه فكرّ في الذهاب إلى أبعد من مكة . إذ سافر عبر شمال إفريقيا حيث مدينة تونس، وكتب عند دخوله المدينة عن مشاعر الغربة والحنين إلى الوطن :

” قدِمَ سكان المدينة من كل حدب وصوب لاستقبال وتحية بعضهم . لكنّي لم أسمع كلمة ترحيب من أحدهم ، ولأني لا أعرف أحداً ؛ شعرت بحزن شديد بسبب غربتي؛ لدرجة أنني لم أستطع كبح دموعي التي نزلت من عينيّ ؛ ثمّ بكيت بمرارة وألم .” (ص 35)

تلقّى بن بَطُوطَة المواساة والتصبير من أحد زملائه الحجّاج بعد محنته تلك ، والذي بدوره قدّمه إلى مجموعة رجال من أصحاب العلم والثقافة ، حتى أنه عثر له على سكن ليقيم فيه عند مدرسة الكتاتيب. وبعد فترة وجيزة غادر تونس إلى الإسكندرية في مصر بصحبة قافلة لحماية الطريق (استراتيجية غالباً ما كان يستخدمها في رحلاته) .

في الإسكندرية ؛ التقى بن بطُوطَة برجل متصوّف ورع اسمه (فخر الدين) الذي تنبأ له في أنه سيزور السند (باكستان) ، والهند ، والصين ، وسوف يستمتع بضيافة أشقائه الثلاثة الذين يقيمون في تلك المناطق .

في الإسكندرية وأثناء إقامته مع الشيخ أبي عبد الله المرشدي ؛ رأى بن بطُوطَة في منامه ؛ أن طيراً كبيراً قد حمله إلى مكّة ، وما إن حطّ على الأرض طار به مجدداً الى أراض لم يخطر في باله أن يراها أبداً . فسّر الشيخ هذا الحلم ؛ على أنها إشارة في وصوله إلى مكة بسلام ، لكن أسفاره ربما ستقوده إلى أبعد من ذلك .

دفعت هذه التجارب بابن بطُوطَة في الإسكندرية إلى إعادة التفكير في خطته الأصلية للعودة إلى الوطن بعد موسم الحج ، وبدأ يفكر في السفر بدافع الفضول لا غير ؛ مقدراً الرحلة من خلال وجهته .

من الإسكندرية ذهب بن بَطُوطَة إلى القاهرة ، وانتقل من هناك الى فلسطين و سوريا متجهاً إلى مكة المكرّمة مرّة ثانية .

كتب بن بَطُوطَة عن أسفاره في فلسطين : “زرت بيت لحم مسقط رأس عيسى ، وكان عليه بناء كبير، والنصارى يعظّمونه أشدّ تعظيم ، ويضيّفون من ينزل به . وعند وصولي القُدس باتجاه المسجد الأقصى ؛كان المسجد الحرام من أجمل المباني ، ويقال إنه أكبر مساجد الأرض ” (ص 75 ـ 76).

أمّا في دمشق “المدينة التي تتفوق على سائر المدن في الجمال ، وأهل دمشق لايعملون يوم السبت عملاً ؛ إنما يخرجون للتنزه بين البساتين النظرة والمياه الجارية حتى يخيّم الليل ” (ص 104)

يشير بن بطُوطَة أيضاً ؛ إلى أن هناك أوقافاً دينية في دمشق تلبّي حاجات الناس وتهتم في كل شيء ؛ بدءاً من استبدال الفخّار المكسور (الأطباق وأباريق الماء) إلى تعليم الشباب القراءة والكتابة . ويصف الابتكار الجديد للشوارع والأرصفة المرصوصة ، وجمال العمران في أرجاء المدينة .

محطّات السفر

عند وصوله مكّة في تشرين الأول /أكتوبر عام 1326 ميلادي ، يصف بن بطُوطَة بدقة مشهد حشود الناس في الكعبة : يتدفق الآلاف من الحجاج حول العالم حيث يتقاطع العالم السماوي مع ممالك الأرض .

مع انتهاء موسم الحجّ ؛كان لابدّ من عودته الى دياره . ولكن كما يرى المؤرخ “روس إي دن “: ” لم يكن ترحال بن بطُوطَة لأداء مهامّ دينية فقط ؛ بل كان حبّه للسفر جعله لا يستقر في مكان ” (ص 32).

ما بين الأعوام 1326 و 1331 ميلادي ، عبر بن بطُوطَة إلى بلاد فارس ثمّ جبال زاگروس ، وزار مدينة شيراز التي اشتهرت في ذلك الوقت بجمالها وحدائقها الرائعة ، وانظمّ الى حاشية حاكم مغولي في زيارته الى بغداد ، ثمّ ركب سفينة إلى اليمن حيث كان قد نجا من عاصفة بحرية .

في عام 1331 أو عام 1332 ميلادي ؛ استكشف بن بطُوطَة ؛ إفريقيا ثم انتقل إلى الأناضول ( تركيا ) بصحبة موكب أميرة من الأميرات إلى القسطنطينية ، وزار آيا صوفيا . وما بين عامي 1332و1333 ميلادي ؛ علم أن هناك سفينة متجهة من القسطنطينية إلى الهند ، وتستغرق وقتاً طويلاً في الوصول ؛ فما كان منه إلا أن يسافر اليها مشياً على الأقدام ؛ إذ عبر آسيا الوسطى ليصل أخيراً إلى الهند بعد عام تقريباً من الوقت الذي كان من المفترض أن تأخذه السفينة إليها. وفي الهند ؛عيّنه سلطان دلهي كأحد كبار قضاة المدينة .

كتب المؤرخ ستيوارت گوردون ، ” لقاءات ابن بطُوطَة مع الملوك ؛ كانت تحمل مَغْزىً في معانيها ؛ إذ تُعقد الجلسات اليومية لسماعه يتحدث عن أخبار الملوك ، وأحوال الناس لدى المناطق التي يزورها ، والمستمعون يصغون له بشغف ” (ص 45).

كما تم تعيينه في الصين قاضياً أيضاً ؛ وانتقل إلى جزر المالديف ليصبح قاضياً مرة أخرى .

في جزر المالديف حيث اشتكى كما حصل في مكان آخر من طريقة لبس النساء ؛ مشيرا إنَّهنّ يرتدْنَ ملابس تغطّي الخصر وأسفله فقط ، وماقبل الخصر كان عارياً ؛ وقد علقّ قائلاً :

“عندما كنت أشغل منصب القاضي عندهم ، لم أتمكن من اقناعهن في تغطية أجسادهن بالكامل ” (ص 179).

من جزر المالديف سافر إلى سيلان وماليزيا ، وعكف عائداً الى الهند ، ثمّ الصحراء الكبرى ، وشق طريقه ببطء الى الشرق الأوسط .

تزوج ابن بَطُوطَة خلال رحلاته سبع مرات ؛ وأنجب عدداً من الأبناء ؛ باع واشترى عبيداً ؛ وجمع ثروة كبيرة ؛ وتملّك قصوراً فاخرة ؛ وجالس الملوك وصاحب الأميرات في مواكبهن ؛ ولكن عند رحيله إلى موطن آخر ؛ لم يكن يملك سوى اسمه وملابسه ؛ وأملاً في العثور على بعض الطعام !!.

العودة إلى الوطن

أخيراً ؛ تحولت أفكار بن بطُوطَة إلى وطنه ؛ وانطلق إليه من سوريا في ذروة انتشار مرض الطاعون عام 1348 ميلادي ، مشيراً إلى كيف كان الموت يحوم حوله (يُعرف اليوم بأنه من أوائل الكتّاب الذين كتبوا عن الطاعون بالتفصيل) فانعطف إلى سردينيا ؛ وسافر إلى إسبانيا ؛ إذ التقى بمجموعة من المسلمين كانوا متجهين إلى طنجة ، وعاد إلى المغرب في أواخر عام 1348 ميلادي . ثمّ عرف أن والده ووالدته قد توفيا مؤخراً بسبب الطاعون ؛ وأن الكثير من أصدقائه قد لاقوا المصير نفسه . ورجع إلى إسبانيا مرة أخرى ؛ ثم قام برحلة إلى تمبكتو وجاوا ؛ وعاد إلى وطنه المغرب ثانية عام 1352 ميلادي .

استقر بن بطُوطَة في مدينة فاس حيث سمع السلطان أبو عنان فارس قصته ؛ وأعجب بها لدرجة أنه طلب تدوينها. ولايُعرف ؛ هل أن السلطان أبو عنان عيّن ابن جُزّي الكلبي كاتباً له ؟ أم أن بن بطُوطَة قد اختاره بنفسه لتلك المهمّة (بعد أن التقاه في وقت سابق من ترحاله) ؟. روى بن بطُوطَة قصص أسفاره للكلبي، وكانت ثمرة لقاءاتهما ؛ كتاب ( رحلة ابن بَطُوطَة ـ تحفة النُظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) .

بعد أن أملى حكايات أسفاره على ابن جُزّي ؛ اختفى ذكر بن بطُوطَة من التاريخ . ولكن على الأرجح ؛ أن السلطان أبو عنان قد منحه منصباً حكومياً في المدينة .

يُعتقد ان بن بطُوطَة قد توفي في فاس عام 1368 أو عام 1369 ميلادي ، ويُنسب إلى أن ضريحه كان في مدينة طنجة القديمة .

الآراء النقدية

على الرغم من قناعة المؤرخين لما ورد من الحكايات في كتاب ابن بطُوطَة ؛ على أنها كانت حقيقية وموثوقة في إطارها العام ؛ كما وصفها المؤرخ روس إي دن ” أنها تستحق فيلماً روائياً ملحمياً طويلاً ” . إلاّ أن بعض المؤرخين والباحثين قد راودتهم جملة من الشكوك حول الكثير من القصص والأحداث الغير مًقنِعة والتي نسبوها إلى الكاتب ابن جُزّي ؛ أو أن بن بطُوطَة قد بالغ بها كثيراً ؛ أو كليهما .

يتوجّه النقد عادة إلى ابن جُزّي بصفته مؤلفاً للكتاب ؛ إذ يؤيد بعض الباحثين فكرة ؛ أنه أخذ بإضافة مقاطع وأسماء شخصيات من أعمال تاريخية أو أدبية سابقة لمؤلفين سبقوا زمن ابن بطُوطَة . حيث أن ابن بطُوطَة لم يكن يوّثق رحلاته بالكتابة ؛ بل اعتمد بالكامل على ذاكرته في سرد ​​حكاياته . أثار هذا الاعتماد قلق الباحثين المعاصرين حول ما جاء في بعض من فصول كتابه . فهم يرون ؛ أن إبن بطُوطَة لا يمكن أن يتذكّر بهذا الوضوح لجميع الأحداث التي حصلت خلال ثلاثة عقود . إلاّ أن المؤرخ “دوگلاس بولس” ؛ قد اعترض على تلك الفكرة عندما كتب تعليقه التالي :

” عندما حفظ ابن بطُوطَة القرآن ؛ كان مؤمناً بالاستحضار الجمعي للزمن والذي مكنّه من الاعتماد عليه للدقّة ؛ كما يعتمد عصرنا الحالي على الكتابة والرقائق الإلكترونية الدقيقة في حفظ الذاكرة . وهكذا في وصفه للأحداث ؛ كان يفعل شيئاً لعالمه مثلما تفعله لنا الفضائيات في عالمنا اليوم “. (الجزء الرابع )

لا شك أن ابن جُزيِّ ربما في محاولة منه لتوسيع الأوصاف أو تعميقها قد استعار من كتب رحّالة سابقين ، وأبرزها مؤلفات “ابن جُبير” (عام 1145-1217 ميلادي) ، شاعر الأندلس الذي ترّحل كثيراً ، حيث ترك وراءه إرثاً غنيّاً بالحكايات عن مغامراته في السفر ؛ والذي من شأنه أن يُلهم الذين جاءوا من بعده . فعند بعض المقاطع من كتاب ابن بطُوطَة والتي تصف مدناً مثل ؛ دمشق ؛ ومكة ؛ والمدينة ؛ هي مماثلة لتلك التي كتبها ابن الجبير قبل أكثر من قرن كامل .

كان هذا ليس له أي تأثير على مصداقية كتاب ابن بطُوطَة بالمُجمل . لأن الموضوعية في كتابة الأعمال الأدبية هي ظاهرة حديثة نسبياً . فقد كان القرّاء والكتاب القدماء على حد سواء ؛ يقيّمون النصوص الأدبية على ما تقدّمه لهم من فائدة ومتعة ؛ ولا يهمّ من كتبها أو كيف كُتبت . وما كان يهمّ جمهور القرون الوسطى أو الأقدم منه ؛ هي الرسالة التي تحملها القصص المكتوبة إليه ومدى تأثيرها عليه ؛ وبالطبع مدى جودتها أيضاً . إذ كان لدى الناس في ذلك الوقت القناعة الكاملة ؛ في أن كتاب ابن بطُوطَة جاء ليخدم بالضبط الوظيفة التي وصفها المؤرخ بولس . وكما أسلفنا ؛ عندما جعل العالم الكبير والشاسع ؛ عالم صغير ومحدود ؛ وقدّمه إلى القارئ بجميع قصصه المتنوعة والمسلّية في الوطن البعيد .

لا يشك أيّ عالم في التاريخ ؛ في أن ابن بطُوطَة قد سافر الى مناطق كثيرة كما رويّ عنه ؛ لكن البعض تساءل ؛ عمّا إذا كان بإمكانه زيارة جميع الأماكن التي وردت في كتاب الرحلة ! .

هذه الاتهامات لربما تكون مألوفة جداً لمن اطلّع على مجموعة النقد القديم أو الحديث لـ “ماركو پولو”
(كتاب عن عجائب العالم The Book of Marvels of the World)
؛ والذي تُرجم فيما بعد إلى “رحلات ماركو پولو “عام 1300 ميلادي .

كما هو الحال مع كتاب (رحلة ابن بَطُوطَة) ، حيث لاحظ نقّاد كتاب (رحلات ماركو پولو) ؛ كيف قام الشاعر الإيطالي “روستيچيلو دا پيزا” (الذي حكى پولو له عن أسفاره) ؛ بدمج مقاطع من كتابه الذي هو مؤلفه ( رومانسيات آرثر ) ؛ مع مختارات من مخطوطات لرحلات قديمة العهد ؛ لتوسيع حيّز القصص وتنويعها .

يرى بعض الباحثين (بمن فيهم ؛ دن ، و گوردون) ؛ أنه من المؤكد هناك مقاطع قد استعارها ابن جُزّي من مُؤلفات أخرى . ولكن هذا لا ينتقص بأي حال من الأحوال عمّا قام به ابن بطُوطَة خلال مساهمته في دراسة التاريخ ورسم الجغرافيا ونشر الوعي الثقافي . وحتى لو حُذفت جميع المقاطع التي يمكن أن تُنسب إلى ابن جُزّي ؛ فسيظل الكتاب مثيراً للإعجاب وذو قيمة أدبية كبيرة .

على الرغم من ان رحلات ابن بطُوطَة باتت معروفة في وقتنا الحاضر؛ إلا أنها كانت مجهولة لعدة قرون بعد وفاته ، سواء لدى العالم الإسلامي أو خارجه . ولكن ؛ ربّما أن قصته قد أُهملت بعد وقت قصير من كتابتها . وهنا يعلق المؤرخ “أي . أس . شوگتاي” على هذا الموضوع :

” ابن بطُوطَة ؛ هو أحد أبرز الرحالّة في العصور جميعها ؛ فهو قد زار الصين بعد ستين عاماً من زيارة ماركو پولو لها ، و قطع فيها مسافة 75000 ميل ( حوالي 120000 كم ) ؛ أي أكثر بكثير من المسافة التي قطعها ماركو پولو. ومع ذلك ؛ لم يتم ذكر ابن بطُوطَة في كتب جغرافيا البلدان الإسلامية ، ناهيك عن تلك الموجودة في الغرب. وإن مساهمة ابن بطُوطَة في الجغرافيا هي بلا شك كبيرة مثل أي جغرافي آخر، وعلى الرغم من ذلك ؛ لا يمكن الوصول بسهولة إلى قصص أسفاره إلا للمتخصصين “. (ص 2)

كانت مخطوطة كتاب الرحلة لابن بَطُوطَة غير معروفة في الغرب حتى القرن التاسع عشر الميلادي ؛ وذلك عندما استعاد المستكشف الألماني ” أولريش جاسبر سيتزن ” جزءاً منها ما بين عامي 1818-1900 ميلادي ، وظهرت تراجم مختلفة للكتاب ولحين نشر المستشرق السير “هاملتون .إي. آر. كيب ” النسخة الإنكليزية النهائية عام 1929 ميلادي .

كان كيب قد خطط لترجمة العمل بأكمله من اللغة العربية في أربعة مجلدات ؛ لكنه نجح فقط في إكمال ثلاثة منه قبل وفاته عام 1971 ميلادي. وقد أصبحت النسخة الإنكليزية الكاملة من كتاب “رحلة ابن بَطُوطَة ” متوفرة في المكتبات أواخر عام 1994 ميلادي .

أمّا تاريخياً ؛ فقد أُعتبر هذا الكتاب العربي القديم في الزمن الحاضر؛ من الكتب النفيسة لرحلات العصور الوسطى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيخ محمد عبد المنعم العريان & مصطفى القصّاص ـ رحلة ابن بَطُوطَة ـ تحفة النُظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ـ دار احياء العلوم ـ الطبعة الأولى ـ بيروت ـ 1987 .

أي . أس . شوگتاي ـ ابن بطُوطَة الرحّالة الكبير ـ مقالة في مجلة طريق الحرير ـ 1990.

دوگلاس بولس ـ رحلات ابن بطُوطَة ـ مجلة أرامكو وورلد ـ العدد 51 ـ ج1، ج 2 ، ج3 ،ج4 ـ 19 آذار/ مارس ـ 2020 .

روس إي . دن ـ الرحّالة المسلم في القرن الرابع عشر ـ بمقدمة جديدة ـ جامعة كاليفورنيا للطباعة ـ 2012 .

هاملتون .إي. آر. كيب ـ رحلة ابن بطُوطَة ـ دار دوفر للنشر ـ 2004 .

ستيوارت گوردون ـ عندما كانت آسيا هي العالم ـ دا كابو للطباعة ـ 2009 .

ماركو پولو ـ رحلات ماركو پولو ـ بينجن كلاسيكس للنشر ـ 1958.

About عضيد جواد الخميسي

كاتب عراقي
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.