قراءة لعملية التطبيع بين #الأمارات و #أسرائيل

( المقال كتب على هامش توقيع معاهدة التطبيع بين الأمارات وأسرائيل في 15.09.2020 )
الموضوع :
قالوا الكثير عن الأمارات ، من نقد لاذع ، وغالوا في التهجم والقذف اللامبرر ، وحملوا الأمارات كل أثقال الخيانة للقضية الفلسطينية ، وكأن الأمارات هي أول من وقع أتفاقية مع أسرائيل ! ، فلو تركنا جانبا كلا من مصر والأردن اللتين لديهما أتفاقيات مع أسرائيل / لكونهما دولتان حدوديتان ، فهناك الكثير من الدول لديها علاقات أو أتصالات بشكل أو بأخر مع أسرائيل ، وسأذكر بعضا منها : أقليم الصومال – ( إن إقليم أرض الصومال يعدّ حالة مختلفة كليا ، فقد دعا لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ، كي يحظى باعترافها به دولة مستقلة ، ونشر مقال يوم 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2018 على موقع في ذلك الإقليم ، جاء فيه أن إسرائيل وإقليم أرض الصومال شريكتان في المصير ذاته ، وآن أوان إقامة علاقات دبلوماسية ثنائية متبادلة ، وكما أن إسرائيل تواجه أعداء كثر لا يعترفون بها ، فإن الإقليم يواجه المشكلة ذاتها / نقل من موقع عربي 21 ) موريتانيا – ( تعد موريتانيا ثالث دولة عربية بعد مصر والأردن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل على مستوى السفراء . بدأت العلاقات عام 1996 في عهد الرئيس معاوية ولد الطايع رغم الرفض الشعبي . / نقل من موقع الحزيرة نيت ) ، قطر – ( بدأ التأسيس للعلاقات مع إسرائيل رسيمًا وبعد أشهر من التنسيق الخفي ، في إبريل من العام 1996. فكان أول قرار اتخذه الشيخ حمد بن خليفة ، بعد خطاب تنصيبه المتلفز ، هو فتح مكتب تمثيل المصالح الإسرائيلية في الدوحة. وفي إبريل من ذات العام زار رئيس الحكومة الإسرائيلية وقتها شمعون بيريز قطر وافتتح مكتب تمثيل المصالح الإسرائيلية . لتصبح الدوحة العاصمة الخليجية الوحيدة التي سمحت بحضور مسؤول إسرائيلي دائم في أراضيها. / نقل من موقع المرصد المصري ) ، المغرب – ( قال المناضل الحقوقي اليهودي المغربي ، سيون أسيدون ، الذي يُعتبر واحدا من أكثر الرافضين للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي المحتل ، إن العلاقات المغربية الإسرائيلية موجودة منذ عقود ويوجد تطبيع ثنائي في جل القطاعات . / نقل من موقع القدس العربي ) ، عمان – ( الزيارة ، الأولى لقائد إسرائيلي إلى الدولة الخليجية / عمان – أكتوبر 2018 ، منذ أكثر من عقدين ، اعُتبرت مؤشرا على دفء في العلاقات بين الدولة اليهودية والعالم العربي السني ، بحسب تقرير بثته أخبار القناة 13 مساء الثلاثاء ، كان من المقرر بداية أن يقوم نتنياهو برحلته برفقة مجموعة صغيرة من المساعدين ، ولكن قبل يومين من الرحلة ، أعربت سارة عن رغبتها بمرافقة زوجها . / نقل من موقع
the times of Israel


) ، البحرين – ( البحرين تتبع في موقفها تجاه اسرائيل مواقف العربية السعودية إلى حد كبير . وفي حزيران/ يونيو 2019 على هامش اجتماع “مبادرة السلام العربية” التي دعت إليها العربية السعودية في بداية العقد الجديد تحدث وزير الخارجية البحرينية ، خالد بن أحمد الخليفة ، في صحيفة “تايمز أوف اسرائيل” عن علاقة بلاده باسرائيل ، إذ أنه لم يشأ التحدث بعدُ عن وجود علاقات دبلوماسية رسمية ، لكنه أوضح أن البحرين تعترف بحق وجود اسرائيل:” اسرائيل بلد في المنطقة…وهي موجودة لتبقى”. والبحرين تتطلع إلى السلام مع اسرائيل / نقل من دي يبل يو ( . وكذلك السعودية – هي ماضية قدما / وعن أستحياء لأنها بلد الحرمين الشريفين ! ، في خط التطبيع مع أسرائيل – حيث ( تم عقد اجتماع علني نادر بين مسؤولين إسرائيليين وسعوديين رفيعي المستوى في واشنطن يوم الخميس ، حيث شارك المدير العام الجديد لوزارة الخارجية الإسرائيلية المنصة مع جنرال سعودي متقاعد / أنور عشقي – كان أحد كبار المستشارين السابقين للحكومة السعودية وقام بمصافحته .. / نقل من موقع
times of Israel )
. * وفي خبر عاجل – يوم الجمعة 11.9.2020 ” أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ، بنيامين نتنياهو ، مساء الجمعة ، عن اتفاق لإقامة علاقات دبلوماسية بين بلاده ومملكة البحرين .. / نقلا عن بي بي سي ” .

القراءة :
1 . أن الأمارات دولة آمنة ومستقلة ، تعتمد على النفط وعلى السياحة في معظم دخلها القومي ، ولها حركة تجارية عالمية تعتبر الأولى في المنطقة / خاصة في مجال النقل المائي . الشعب الأماراتي والوافدين يبلغ عددهم 9.3 مليون نسمة / 2.7 مليون من السكان الأصليين والباقي من الوافدين ، يعيشون بتأخي حيث هناك عيش مشترك ، وهناك حرية دينية ، مع تسامح ثقافي وقبول للأخر ، يوجد عشرات الكنائس / بأختلاف طوائفها ، وهناك معابد للهندوس والسيخ ، وسيكون هناك أول معبد يهودي في الامارات ، ” ورغم أن المعبد اليهودي سيكون الأول في الإمارات فإن مجموعة صغيرة من الوافدين اليهود تستخدم بيتا في دبي لإقامة الشعائر الدينية ، وكانت إسرائيل قد كشفت – متباهية – في أبريل / نيسان الماضي عن وجود كنيس في دبي ، بعد أن ظل سريا طوال الفترة الماضية . / نقل من موقع الجزيرة ” . * من هذه المقدمة المتواضعة عن الأمارات ، يتبين لنا المنهج الفكري والسياسي الذي تنهض به الأمارات ، التي تعتبر دولة الأمن والأمان في المنطقة ، فالتطبيع مع أسرائيل – أضافة الى الأهداف السياسية والتي منها الأتفاق حول تعليق ضم أراضي الضفة الغربية ، فالأمر له أيضا الكثير من الجونب العلمية والتكنولوجية والتجارية والسياحية والتطوير العقاري وغيرها ، التي تصب لمصلحة الدولتين . 2 . الكثير من الدول هاجمت التطبيع ، وكانت أولها الحكومة الفلسطينية متمثلة برئيسها محمود عباس – ( قالت الرئاسة الفلسطينية إن التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل ” مرفوضٌ ويمثّل خيانةً للقدس”. ) ، وبعض القيادات الفلسطينية قالت ( وكانت المفاجأة الأكبر للفلسطينيين الذين وصفوا الاتفاق بأنه ” طعنة في الظهر ” ، إذ لا يزالون بعيدا عن الحصول على دولة خاصة بهم وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم ) . 3 . واني لأستهجن من هذه الأقوال ، أولا ان الحصول على دولة فلسطينية هو بيد الفلسطينيين أنفسهم وليس بيد العرب ، وثانيا أن منظمة التحرير الفلسطينية ، هي أول من وقعت معاهدة مع أسرائيل – أتفاق مبادئ في ” أسلو 1 ” في 13 سيبتمبر 1993 ، أي كانت هي السباقة في هذا المضمار ، ونست شعارها الرسمي ” تحرير ” ، فأي تحرير ، و شعارات ” ثورة ثورة حتى النصر ” وأي ثورة . وحتى ثورة الحجارة في 8.12.1987 ، ماذا جنى منها الشعب الفلسطيني الصابر ، ” حيث أستشهد حوالي 1300 فلسطيني ، كما قتل 160 أسرائيليا ” ، ومن الغريب أن الفلسطينيين ، الذين يقولون أن التطبيع الأماراتي خيانة وطعنة في الظهر ، فهناك خونة فلسطينيين ! ” فمنظمة التحرير قد أعدمت 1000 فلسطيني متعاون مع السلطات الأسرائيلية / نقل من موقع المعرفة ” . أن المحلل العلمي للأحداث ، يجب أن لا يطلق الأحكام جزافا علي أي عمل أو مشروع أو قضية ، قبل قراءة الماضي والحاضر والمستقبل !! . 4 . ومن الجدير بالذكر على القيادة الفلسطينية أن تلقى الحلول لشعبها المشرد قسما منه في المخيمات ! ، وأن تستخدم الأموال التي لديها لحلحلة وضعه المأساوي ، ليس فقط أسرائيل وحدها المسؤولة عن الوضع الفلسطيني المأزوم ، بل أن القيادة الفلسطينية أيضا لها نصيب في ذلك . أن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان يعتبر من أغنى الرؤساء ، فقد بين موقع الجزيرة ، التالي بشأن ثروته – التي كان من الواجب أن تنفق على الفلسطينيين ! لا أن تخزن ( ورغم هذا فإن مجلة فوربز وضعته في المركز السادس بين أغنى قادة العالم مقدرة ثروته بنحو 300 مليون دولار . وقال شالوم حراري وهو رئيس مخابرات إسرائيلي سابق إن عرفات كان قد هرب نحو 700 مليون يورو بعضها للطوارئ حين هددت إسرائيل بطرده . وهنالك اسمان دائما يشار إليهما عندما يتعلق الأمر بأموال عرفات هما رشيد وسهى زوجة عرفات ) ، وهناك شائعات على أن زهوة أبنة عرفات لديها ثروة طائلة ! ( شائعة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعى “فيسبوك” عن امتلاك زهوة ابنة الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات 8 مليارات دولار ثروتها من إرث والدها ، وأثارت المعلومة مفاجئة لدى الكثير من رواد موقع “فيسبوك” وتناولت التعليقات الساخرة على المبالغ الطائلة التى تركها زعيم عربى ناضل من أجل القضية الفلسطينية وترك لأسرته هذه الثروة الطائلة. / نقل من موقع
FALSO )
. علما أنه قد بين أحد وزراء عرفات السابقين ما يلي بشان ثروة عرفات ( قد صرح جاويد الغصين وهو وزير مالية سابق لمنظمة التحرير الفلسطينية للأسوشيتد برس أن ثروة عرفات كانت تقدر بما بين 3-5 بلايين دولار عندما غادر هو المنظمة سنة 1996 ، ولا أحد يعرف الآن كم هي ، إلا أن التقديرات تقول إنها عدة ملايين من الدولارات ) . أني أرى أنه من العقلانية عدم رمي الأتهامات على الأخرين بأنهم ” قد خانوا القضية الفلسطينية ” ، فالقضية يجب أن يكون حلها بيد الشعب الفلسطيني ذاته ، وليس بيد السياسيين ! ، وكما قال الأمام الشافعي : ” ما حك جلدك مثل ظفرك – فتولى انت جميع أمرك “! . 5 . ونحن في هذا المقام حول ثروة القادة الفلسطينيين ، فأود أن أبين أن ثروة محمود عباس تقدر بمئات الملايين ( صحيفة ألمانية تقدر ثروة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعائلته بمليار و200 مليون دولار ./ نقل من موقع
Gaza Now )
، كما أن نجلي الرئيس طارق وياسر يمتلكون الملايين ، فقط أشير الى قسم من عقارات النجل الأصغر للرئيس طارق ( صحيفة المرصد ــ متابعات : قال كلايتون سويشر ، يملك طارق فيلا في عمّان وشقة على الروف في بيروت ، وامتلاكه شقةً من غرفتين اشتراها بمبلغ 1،030،000 جنيه إسترليني في لندن ) . أما ياسر فنشاطه وفق موقع الشاهد ، كما يلي ( ياسر ، المولود عام 1962 في دولة قطر ، يمتلك عدة شركات استثمارية وتجارية ، بعضها له عقود احتكارية مع سلطة أبيه ، وتقدر أوساط اقتصادية رأس مالها بمئات ملايين دولارات ، دون أن يدري أحد كيف استطاع أن يحقق كل هذه الثروة الكبيرة . وطبقا لما كشفته صحف أمريكية وبريطانية في فترات سابقة ، فإن نجل عباس يدير شركات تدر مليارات الدولارات ، من أهمها شركة «فيرست أوبشن» للمقاولات ، التي أشرفت على تنفيذ مشاريع بنى تحتية وبناء مدارس وشق طرقات وإنشاء مستشفيات وأبنية للمؤسسات الحكومية ) .. من أين هذه الملايين يا سيادة الرئيس ، فأرى عوض أتهام الأخرين بخيانة القضية ، يجب النظر الى من قادوا القضية الفلسطينية وتربحوا منها ! . 6 . منظمة حماس الفلسطينية التي أدانت التطبيع الأماراتي الأسرائيلي ، وقالت ( رفضت حركة حماس الفلسطينية ، الأتفاق على تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل برعاية أمريكية ، ووصفته بأنه مكافأة مجانية للاحتلال / نقلا عن ار تي) ، ف ” حماس ” ذاتها هي التي خانت القضيىة العربية وأتفقت مع جماعة الأخوان المسلمين ضد مصر – وهي التي فتحت السجون وهربت قيادات الأخوان – ومنهم محمد مرسي ( أصابع الاتهام التي يوجهها المواطن المصري ، صاحب القضية الرئيسية ، إلى حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة ، وتنظيم الإخوان المسلمين ، وتيار الإسلام السياسي في مصر ، وذلك في تحطيم السجون المصرية وتدمير مراكز الشرطة في ثورة يناير 2011 . / نقل من موقع البوابة ) وحماس هي التي تنسق مع أيران ضد الدول العربية ، والدليل على ذلك ، مثلا / زيارة هنية زعيم حماس الى أيران للتعزية بمقتل قاسم سليماني – الذي دمر العراق وكان السبب بمقتل ألاف المتظاهرين ، أضافة الى دورها مع قطر ضد الدول العربية ! . 6 . أما تركيا التي أيضا هاجمت التطبيع ، فهي لديها علاقات مع أسرائيل منذ عشرات السنين ، فمن موقع العين الأخبارية ، أنقل التالي ( في الوقت الذي يهاجم فيه النظام التركي معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل ، تناسى رجب طيب أردوغان أن بلاده كانت من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل ، وبدأت علاقات رسمية معها عام 1949 ؛ حيث رفرف العلم التركي فوق مبنى سفارتها في تل أبيب ) . ومن جانب أخر ، أن الهجوم التركي ضد الأمارات مسيس ، وذلك لموقف الأمارات من جماعة الأخوان المسلمين ، التي أعتبرتها منظمة أرهابية ، وكما هو معروف أن أردوغان من زعماء الأخوان في العالم ! .. وكما قال السيد المسيح : لا تدينوا لكي لا تدانوا .

خاتمة : أن العالم العربي وأسرائيل ، خاضا عدة حروب / 1948 ، 1967 و 1973 ، والتساؤل ألم تكفيهما ما خاضا من حروب ! ، وهل الحروب أضافت تقدما للشعبين العربي والأسرائيلي ، أن الحروب كما معروف آلة لا تجلب سوى الدمار والموت والفقر ، أن عالم اليوم هو عالم سلام ووئام ، عالم تعايش ومودة ، أن الحروب يجب أن تقبر ، وأن يقام عوضها عنها صروح للسلام . فالبرغم من كل ماكتب عن عملية التطبيع الأماراتي الأسرائيلي بالأيجاب أو بالسلب ، فأني أرى أنها : ” إضاءة شمعة خير من لعن الظلام ” .

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.