قراءة في لغة كتابة القرأن .. مع تساؤلات أخرى !!

تنويه : البحث الحالي ، يمت بصلة بشكل أو بأخر بسلسلة بحوثي السابقة ، المكونة من أربعة أجزاء ، حول لغة كتابة القرأن ، والتي نشرت تحت عنوان ” قراءة في لغة كتابة القرأن – مع أستطراد لأراء العالم الألماني كرستوف لوكسنبرغ ” لأجله أقتضى التنويه .
المقدمة : بادئ ذي بدأ ، أن النصوص القرأنية تؤكد على عربية لغة القرأن بشكل تام لا تقبل الجدل أو النقاش ، أو حتى الشك بأيماءة من قريب أو بعيد ، وهذا ما يجمع عليه الموروث الأسلامي ، ويؤكده فقهائه وشيوخه ومفكريه ، وذلك وفق أيات منها التالي : (( ” ‏إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون‏ / 2 سورة يوسف ” ، ” بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ / 195 سورة الشعراء ” ، ” قرآنا عربيا غير ذي عوج / 28 سورة الزمر ” ، ” حـم 1 والكتاب المبين 2 إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون 3 / سورة الزخرف ” .. )) ، وهذا الأجماع مبرر أسلاميا من الناحية العقائدية ، وذلك لأن الفكر الأسلامي لا زال يعيش وضعه الماضوي ، وأنعكست حالته الماضوية هذه على الفرد ذاته ، وجعلته لا يقبل قوانين التغير والتطور كمعتقده ، وبهذا الصدد قال الدكتور جورج الفار / (( اعتبر الفار .. أن القانون الوحيد في الكون قانون ” التغيير” ، لأن حركة الكون لا تتوقف أبداً . فكون الإنسان كائناً تاريخياً لا يعني أن الإنسان كائن ” ماضوي ” إنما هو ابن للتاريخ في لحظاته الثلاث ، إما أن يتمسك الإنسان بلحظة واحدة من التاريخ هي الماضي ولا يريد أن يغادرها ، فهذا هو الغباء بعينه ../ نقل بتصرف من موقع العربية الألكتروني في 17 .05 .2017 )) .
المحور الأول : النصوص القرأنية ، بالأضافة الى ما سبق تبين ، أن القرأن محفوظ ، كما جاء في الأية التالية ، ” ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ) 22 / سورة البروج ” ، وقد جاء في تفسير هذه الأية ، نقل من موقع / أسلام ويب (( فاللوح المحفوظ هو الكتاب الذي كتب الله فيه مقادير الخلق قبل أن يخلقهم. قال الله تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب / 70 سورة الحج : ، قال ابن عطية : هو اللوح المحفوظ . )) ، وقال ” الطبري ” أيضا في تفسيره ، ما يلي : (( حدثنا عمرو بن عليّ ، قال : سمعت قرة بن سليمان ، قال : ثنا حرب بن سريج ، قال : ثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك ، في قوله: بلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) قال : إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله ) ، بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظ ” في جَبْهَة إسرافيل ” )) ، مما سبق يتضح أن هذا القرأن العربي اللغة ، محفوظ في اللوح عند الله ، منذ البدأ .


القراءة الأولى :
المقدمة والمحور الأول في أعلاه ، تقودنا وتدخلنا في تساؤلت متقاطعة مهمة ، وهي : هل كان هناك لغة عربية مكتوبة أصلا ، في القرن السابع الميلادي !! / زمن كتابة القرأن ، كما هو معروف عليه اليوم في عالم اللغة العربية ، وكيف الحال مع اللغة العربية منذ بدأ الخليقة !! ( دون التطرق الى تفاصيل و مسائل التنقيط والتحريك للحروف التي تم التعرض أليها سابقا في سلسلة المقالات المنشورة ، المشار أليها بأعلاه ) ، حيث كان معروفا بذلك العهد اللغة / القرن السابع الميلادي ” السريانية: ܣܘܪܝܝܐ جرشوني ” : (( وهي الكتابة العربية بالحروف السريانية ، التي اشتهرت في كتابة المخطوطات العربية حين كان الخط العربي غير منتشر على نطاق واسع .. وتعددت آراء الباحثين حول الأصل الذي اشتق منه الخط العربي ، وهي في مجملها تتمحور حول مصدري اشتقاق أساسيين ، (الأول) : تبناه مؤرخو العرب ويقول بأنه مشتق من الخط المسند ، والذي عُرف منه أربعة أنواع هي الخط الصفوي ، والخط الثمودي نسبة إلى ثمود سكان الحِجْر ، والخط اللحياني نسبة إلى لحيان ، والخط السبئي أو الحميري الذي وصل من اليمن إلى الحيرة ثم الأنبار ومنها إلى الحجاز ، و(الثاني) : تبناه المؤرخون الاوربيون ويقول بأن الخط العربي مشتق من حلقة الخط الآرامي لا المسند ، وقالوا أن الخط الفينيقي تولد منه الخط الآرامي ومنه تولد الهندي بأنواعه والفارسي القديم والعبري والمربع التدمري والسرياني والنبطي . وقالوا أن الخط العربي قسمان ، ( الأول ) : كوفي وهو مأخوذ من نوع من السرياني يقال له السطرنجيلي . ( الثاني ) : النسخي وهو مأخوذ من النبطي .. / نقل بتصرف من الويكيبيديا )) . التساؤلات هنا : أولا – أذا كان الخط العربي أصلا ، لم يكن مكتملا وغير مكتوبا وغير محركا وغير منقطا وغير مشكلا ، في القرن السابع الميلادي ، فكيف يمكن ان يكون القرأن في ” اللوح المحفوظ ” بالعربي ، قبل التأريخ ، في أول الخلق !! . وهو بهذه الوضعية الأولية كلغة و كتابة !! ، وهل كان هناك عرب أصلا حتى يتكلموا بالعربية !! ، ثانيا – وبأي ” قراءة ” وبأي ” أحرف ” كان القرأن ، في اللوح المحفوظ لدى الله ، فقد جاء في موقع / مركز الفتوى ، بهذا الصدد التالي (( فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس : أن الرسول قال : ” أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ” ، وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث اختلافاً كبيراً . وليُعلم أن العلماء اصطلحوا بعد ذلك على تقسيم قراءات القرآن إلى سبع قراءات ، حتى توهم عوام الناس أن القراءات السبع التي اصطلح عليها العلماء هي بعينها الأحرف السبعة الواردة في الحديث السابق ، وهذا خطأ. )) ، ثالثا – أليس من المنطق أن تقول الأية بدل ” ‏إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون‏ / 2 سورة يوسف ” ، أن تقول : ” ‏إنا أنزلناه قرآنا كرشونيا لعلكم تعقلون ” ، من أجل وضع الامور في نصابها ، وذلك لعدم ولادة العربية كلغة مكتوبة في ذلك الزمن ، علما أن الكرشونية / السريانية ، هي وليدة اللغة الآرامية ، وهي لغة سامية شرقية – أوسطية ، انطلقت مع قيام الحضارة الآرامية في وسط سوريا وكانت لغة رسمية في بعض دول العالم القديم ولغة الحياة في الهلال الخصيب ، كما تعد لغة مقدسة ، تعود بدايات كتابتها للقرن العاشر قبل الميلاد ، أي أنها أقدم من العربية المتكاملة بأكثر من 18 قرنا ! ، فكان الأجدر بالأية أعلاه أن تذكر الكرشونية بدل العربية ، لقدمها في التداول والأنتشار ولقدسيتها .
المحور الثاني : يمكن أن يكون هذا المحور ، مخالفا لما سبق ، وقد يكون غير مألوفا ، بالبحث المتداول من قبل الكتاب ، وينصب على المعنى الأخر لموضوعة ” القرأن العربي ” ومن جانب مغاير ، حيث أن المقصود هو ليس القرأن المكتوب باللغة العربية ، بل يقصد منها معنى أخر ، سنأتي أليه لاحقا ، وهو ما تناوله الدكتور أحمد عمارة / استشاري الصحة النفسية والطاقة الحيوية ، حيث بحث بأيات منها : ” قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ / 28 سورة الزمر ” وقال : ( ما علاقة العربي بالتقوى ؟؟ ) ، وأية ” إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ / 2 سورة يوسف” وقال : ( ما علاقة العربي بالعقل ؟؟ ) ، وأضاف ( لماذا يقول الله قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ؟؟ لعلكم هذه تعود على العرب فقط أم على كل البشر ؟ ) و ( لماذا يقول الله قرآنا عربيا لعلكم تتقون ؟؟ وفي الآية السابقة لعلكم تعقلون ؟ ما علاقة العقل والتقوى بالقرآن العربي ؟ ) ، وأستنتج الدكتور عمارة الى الأتي (( بناءا على سياق الآيات ، لا علاقة لكلمة عربي بالعرب العاربة ولا بيعرب بن قحطان ولا بأرض العرب أصلا ولا بأي بشري على الإطلاق ، لذا لا علاقة لها باللغة العربية أساسا . لسان عربي : أي لسان أصلي واضح جلي مبين مفصل بيسر شامل كل جوانب الشيء ومن هذا المنطلق تكون كلمة أعجمي معناها : غير واضح ولا أصلي وناقص غير جلي ويحتاج لتوضيع وتفصيل وبيان وأنه صعب ولا يشمل كل جوانب الشيء . / منقول بتصرف من مقال للدكتور أحمد عمارة بعنوان ” هل نزل القرآن باللغة العربية حقا ” )) . من بحث الدكتور عمارة ، يتبين ، أنه نسف مبدأ القرأن العربي ، وبين أنه ” لا وجود لمفهوم اللغة العربية بالقرأن بل كان المقصود منها منطق القرأن ” ، و أضاف أن القرأن العربي يعني القران الواضح والجلي والبين الذي لا لبس به .
القراءة الثانية : أولا – لا يمكن للقرأن أن يكون في اللوح المحفوظ ، وذلك لأن نصوص القرأن هي تسجيل تأريخي للأحداث والوقائع ، كواقعة الأفك وتحريم التبني وزواج الرسول من زينب بنت جحش وقتل الأسرى .. ، مع وجود علامات أستفهام حول اللغة التي وجد بها في اللوح المحفوظ ، هل هي العربية أو الكرشوني أو .. ، هذا في حالة تم قبولنا بهذا المبدأ / اللوح المحفوظ ، الغير منطقي . ثانيا – أستبعاد كون القرأن قد كتب بلغة عربية تامة ، لأن العربية كانت في مهدها ، وبهذا الصدد قد بين الباحث محمد المسيح ، من أنه هناك (( تطور في أليات الخط القرآنى من الخط الآرامى للخط النبطى للكرشونى للحجازى والكوفى .. / نقل بتصرف من حديث للخبير محمد المسيح مع أحمد عبد الصمد ، في برنامج
Box Of Islam

الحلقة 22 ، حول تطور آليات القرآن )) .
ثالثا – بحوث الدكتور أحمد عمارة ، هدمت مفهوم مبدأ اللغة العربية للقران ، وبين الدكتور عمارة أن ورود مفردة العربي ، هي دلالة المقصود بها هو منطق القرأن ، وموضوعة القران العربي ، تعني ، ال (( واضح ، جلي ، الذي لا لبس به ، لا ريب به )) .
رابعا – هناك عدم وضوح في الرؤية من حيث موضوع كتبة القرأن ، فأولا وجود أية تبين أن القرأن كان في قلوب المؤمنين ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ / 9 سورة الحجر ) ، أي أن القرأن لا يحتاج للتدوين لأنه بالصدور ، ولكن في عهد عثمان بن عقان ، كلف رهط لكتبة القرأن ( وهم ما عرفوا في تراجمهم بكتاب الوحي كالخلفاء الأربعة وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن ثابت وغيرهم / نقل بتصرف من موقع الأسلام سؤال وجواب ) ، أذن هناك تضادد من جانب النصوص !! أيضا ، فكيف أن القرأن محفوظ بالصدور ومن جانب اخر تم الأمر بتدوينه !! .
خامسا – هل هناك من تأكيد تام ومطلق من أن هؤلاء هم فقط كتبة القرأن !! ، خاصة أن اللغة العربية لا زالت في عهد مراهقتها على اللغات أخرى ، وهل كتب أو ساهم المدونون السريان أو اليهود بكتابة القران ، خاصة أن زيد بن ثابت كان يتعلم العبرانية ، وكما ورد في موقع أسلام ويب (( بخصوص الحديث الذي رواه زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وقَال فيهَ : أَمَرَنِي الرَسُولُ أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابِ يَهُود ، قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي ، قَالَ : فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْته لَهُ قَالَ : فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ )) ، وهل يعقل أن يتعلم فردا لغة ب 15 يوم !! . فمن المؤكد أن لزيد رفاق كانوا معه ليل نهار ، ومن المحتمل أن يكونوا قد ساهموا معه في مهامه التدوينية ! .
سادسا – من جانب أخر هل يكفي أربعة أفراد لكتابة القرأن ، المكون من ( 114 سورة ، و 6348 أية ، 112 بسملة ، وبلغ عدد حروفه 240740 حرفاً ، وعدد كلماته 77429 كلمةً ، وعدد أحزابه 60 حزباً ، وعدد أجزاءه 30 جزءاً ، وعدد قراءته 7 قراءات . ويبلغ عدد صفحات القرآن تقريباً ستمائة صفحة ، وعدد أجزاء القرآن ثلاثون جزءاً / نقل بتصرف من موقع موضوع ) ، المنطق والعقلانية تشير الى وجود فريق للكتابة وليس أربعة أفراد !! .
سابعا – وأردت هنا أن أبين التالي (( عجبا القرأن الذي بين أيدينا ” الأن ” ، والذي لا شك يستطيع أي عربي أن يقرأءه في الوقت الحالي ، هو من أي مصدر مأخوذ من المصاحف التالية التي سأتي على ذكرها ! ، وبأي لغة كان مكتوبا ! ، وما مدى الأختلافات التي بين هذه المصادر ! .. )) ، فقد جاء في موقع / بالدليل والبرهان ، نقل بتصرف
” da3wat-mahabbah.blogspot.com/2008/04/blog-post_1962.htm “
(( ” بموجز دائرة المعارف الإسلامية ” ( ج26 ص 8175 ) : ـ ” كان النص القرآني الذي اعتمده عثمان بن عفان مجرد نص واحد بين نصوص أخرى وجدت خلال القرون الأربعة الأول للهجرة .” وأضافت ” وثمة مصاحف أخرى ارتبطت بعدد من الصحابة يقال أنها انتعشت في الكوفة والبصرة والشام” وأنقل لك ما ذكر عن المراجع المختلفة التي وضحت بالتفصيل عن اختلاف المصاحف ” فتقول : ” تتحدث المصادر عن قراءات مختلفة بل وتتحدث عن اختلاف المصاحف فقد عدَّ ( ابن النديم ) عناوين أحد عشر عملا في هذا المجال وهو إختلاف المصاحف ” ، منها :
1ـ اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق لابن عامر اليحصبي [المتوفي 118هـ / 736م]
2ـ وكتاب اختلاف مصاحف أهل المدينة والكوفة وأهل البصرة للكسائي [توفى 189 هـ / 805م]
3ـ وكتاب اختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف لأبي زكريا الفراء [توفى 207 هـ / 822م]
4ـ وكتاب اختلاف المصاحف وجامع القراءات للمدائني [توفى 231 هـ / 845م]
5ـ7 بالإضافة إلى ثلاثة كتب تحمل جميعا عنوان: المصاحف لابن أبي داود السجستاني [المتوفي 316 هـ /928م]
8ـ وابن الأنباري [المتوفي 328 هـ / 939م]
9ـ وابن أشته الأصفهاني [المتوفي 360 هـ / 970م]
10ـ والمختصر الذي ألفه ابن خالويه [المتوفي 370 هـ / 979م]
11ـ والمحتسب لابن جني [المتوفي 392 هـ / 1002م

خاتمة :
في ختام القول سأتجاوز كل ما كتبت في أعلاه ، لأني أرى أننا أمام أشكالية مأزومة من النتائج المتقاطعة أعمق من المسرد في ما سبق ، هذه الأشكالية ليست مجرد لغة القرأن ، أن كان عربيا أم لا ! أو ما هي اللغة التي كتب بها حقيقة ! ، ولكن أرى أن الأزمة أبعد وأجذر من هذا بكثير ، حيث كتب موقع / مركز الفتوى في 4.10.2008 ، (( أرسل الخليفة عثمان بن عفان إلى حفصة بنت عمر بأن تسمح له باستخدام المصحف الذي بحوزتها ليجمع القران منه ، وأمر عثمان بنسخ عدة من المصحف لتوحيد القراءة وأمر أن توزع على بلاد المسلمين ، كما أمر بإحراق ما يخالف هذا المصحف .)) !! ، تساؤلاتي : من يستطيع أن يحكم أو أن يقرر أن الذي بين أيدينا هو قرأن محمد !! هذا أولا ، وعلى أي قرار أو رأي أعتمد عثمان على أن ” مصحف حفصة ” هو الذي نزل على محمد ، خاصة وأن أكثر الصحابة و الحفاظ والكتاب أما قد توفوا أو قتلوا !! ، أأخذ عثمان برأي ” المفسرين الأربعة ” ، من أن مصحف حفصة هو الحق ، وهم قد قضوا أو غيبوا أو عزلوا ، حيث يقول الشيخ كشك ، التالي في كتابه الموسوم ” آراء شرعية ” ( الجزء الأول ص :102( ” كان أهم أربع مفسري القرآن هم : إبن عباس ، إبن مسعود ، علي ابن أبي طالب ، وأبيّ ابن كعب الأنصاري.” ، هذا ثانيا ، وهل يوجد أحتمالية من أن أحد المصاحف المحروقة من قبل عثمان ، كان هو قرأن محمد !! هذا ثالثا .
أذن أرى أن موضوعة لغة كتابة القرأن عامة هي محل تساؤلات وأشكاليات وأزمات ، بدأت منذ نصوصه الأولى المكية ثم المدنية ، أضافة الى أبهام مصدر اللغة الأم التي كتب بها القرأن ، وأشكالية حفظه في اللوح المحفوظ ، هذا أذا تجاوزنا تسمية قرأن اليوم بقرأن محمد ، أم هو قرأن أخر .. يمكن أن ندعوه ب ” قرأن عثمان ” ، كل ما سبق من تساؤلات وشكوك وأشكاليات تستحق مشروعية تامة ” للبحث الديكارتي ” !! .

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.