قراءة حداثوية ل ” سورة الفاتحة ” وثقافة الكره والحقد

أستهلال :
” الأسلام يزرع والمسلمون يحصدون ” .. كاتب المقال

النص :
في هذا البحث المختصر ، سنبحث في سورة الفاتحة ، بعيدا عن تفسير المفسرين الأوائل الذين فسروا النصوص وفق معتقدهم وفكرهم ، وبكل ما هو بعيد عن العقل والمنطق ! .. مركزا في البحث على بعض الأيات التي رأينا أنها تستوجب البحث المركز حداثويا .. سورة الفاتحة عدد أياتها سبع : ” الْحَمْدُ الْعَالَمِينَ لِلَّهِ رَبِّ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) ” .. وقد أخترت مصدرين للتفسير :
أولا – ما جاء في موقع / نداء الأيمان – تفسير متولي الشعراوي ، حول الأية 6 ” اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ” ، نقل بتصرف ، حيث بين أن (( الهداية نوعان : هداية دلالة وهداية معونة . هداية الدلالة هي للناس جميعا .. وهداية المعونة هي للمؤمنين فقط المتبعين لمنهج الله . والله هدى كل عباده هداية دلالة أي دلهم على طريق الخير وبينه لهم .. فمن أراد أن يتبع طريق الخير اتبعه .. ومن أراد ألا يتبعه تركه الله لما أراد . ولذلك فأن الدعاء : { اهدنا الصراط المستقيم } ، يعني الطريق الذي ليس فيه إعوجاج ولو بضعة ملليمترات .. الطريق الذي ليس فيه مخالفة تبعدنا عن طريق الله المستقيم .. )) .
ثانيا – وما جاء في موقع / الألوكة الشرعي ، نقل بتصرف ، حول الأية 7 ” صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ” ، (( الضالُّ ضد المهتدي ، فالناس ثلاثة أقسام :- القسم الأول: عالم بالحق وعامل به : هذا منعَم عليه ، فكأن الذي يقول ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ كأنه يسأل الله العلم والعمل ) ، القسم الثاني: عالِم بالحق ، مستكبر عنه ، وهذا مغضوب عليه . القسم الثالث: جاهل بالحق ، وهذا ضال .. المغضوب عليهم اليهود ، والمغضوب عليهم النصارى ، بعد بعثة الرسول . فالنصارى قبل بعثة الرسول ضالون ، لكن بعد بعثة الرسول وعلمهم بالحق ؛ صاروا من قسم المغضوب عليهم ، لاحظوا أنكم تجدون في كثير من كتب المفسِّرين أن المغضوب عليهم هم اليهود ، والضالين هم النصارى ، هذا قبل بعثة الرسول لأن اليهود جاءهم عيسى بالحق واستكبروا ، فعلموا الحق واستكبروا عنه ، والنصارى ما جاءهم بعد عيسى رسولٌ ، لكنهم تاهوا . بعد مجيء محمد صار النصارى مثل اليهود بعد مجيء عيسى ؛ يعني : قامت عليهم الحجة ، فهم مغضوب عليهم ملعونون ، كما لعن اليهود وغضب عليهم ، قال نبينا ( لعنة الله على اليهود والنصارى ) ، وإني لأعجب ، كيف تتردى أحوال المسلمين إلى هذه الحال ، يربون أعداءهم بالمال وبالحفاوة ، إلى حدِّ أن وصل ضعفُ الدين ونقص العقل ، فصار الواحد يقول : إخواننا اليهود والنصارى ، نعوذ بالله ، إذا رأيت أن يكونوا إخوانك فأنت مثلهم .. وفي نفس الصدد قال ” ابن العثيمين ” الناس ثلاثة أقسام : منعَم عليهم ، ومغضوب عليهم ، وضالون )) .

القراءة :
1. النصوص القرانية ، هي من المصادر الرئيسية المكونة للموروث الأسلامي ، وتدخل ضمن مضامين الحراك الفكري للأسلام كدين وللمسلمين كعقيدة وفكر ، ينهلون منها في حياتهم المجتمعية ، و ” سورة الفاتحة ” ، لا تلقي طيبا بل تنفذ سما في نفوس المتلقين لها ، كما أن هذا النص يمييز ويصنف البشر ، ويضع فوقية بين بعضهم البعض ، حيث يصف المسلم بأنه ” عالم بالحق وعامل به : هذا منعَم عليه ” ، أما غير المسلم فضال ، وهذا الأمر خلق تخلخلا نفسيا مرضيا لدى الأسلام تجاه باقي الأديان هذا من ناحية ، وأوجد تفاوتا طبقيا بين المسلمين وباقي البشر ، من حيث مفاهيم الأيمان والكفر والضلال ، هذا من ناحية أخرى .
2 . سورة الفاتحة ، كنص قرأني ، بدأت بأول بذور الحقد والكراهية ، وأعتبرت باقي البشر / اليهود والنصارى ، مغضوب عليهم وضالين ، وأتساءل كيف لله ، أن يكون أجماع عباده دون المسلمين مغضوب عليهم وضالين ، ولسبب واحد ، وهو عدم أتباعهم الأسلام ورسوله ! ، هذا أولا ، ولم الله عامدا متعمدا أن يكون من أجماع عباده ، فئة على الصراط المستقيم ، وهم المسلمون ، وأخرى ضالة ، وهم اليهود – ونبيهم موسى كليم الله ، والنصارى ونبيهم المسيح كلمة الله !! هذا ثانيا .
3 . سورة الفاتحة وضعت حجرا على الفكر ، وقولبته في قوقعة الكراهية والحقد ، ومن تراكماته أنبثق الفكر السلفي التكفيري ، الذي قاد الى المنظمات الأسلامية الأرهابية المتطرفة كالقاعدة وداعش والنصرة ، التي أمتهنت الأرهاب وثقافة القتل .. أذن بالنتيجة ” أصبحت الكراهية والحقد ثقافة تقودان الى الأرهاب ” .
4 . أن الحقب الزمنية المتعاقبة تأريخيا للنصوص السوداوية ، وتفاسيرها ، التي تبث سما ، نتج عنها أجيالا .. في طفولتهم رضعوا كراهية بدل الحليب ، وفي يفاعتهم تشربوا بالكراهية في وجباتهم اليومية ، وفي شبابهم ، بدأوا يتثقفون بها في كتبهم المدرسية كثقافة حياتية ، ثم تشبعوا بها فيما بعد أثناء الخطب والمواعظ الدينية في المساجد ، لذا تولد لدى الأسلام ، بعضا من المسلمين ، على هيئة قوالب من الكراهية والحقد ، تكفر كل العالم ، وحتى المسلمين من غير ملتهم ، كما هو الحال لدى شيوخ الوهابية والمفكرين المتطرفين والدعاة المتزمتين وًأصحاب الفكر السلفي التكفيري .
5 . أن بذور الضلال والتكفير والفوقية والتمايز والخلاف والأختلاف .. المتكرسة بالنصوص ، والتي أدت الى لعن كل البشر عدا المسلمين ، كقول الرسول ( لعنة الله على اليهود والنصارى ) ، ستنتج سنابلا ملؤها الحقد والكراهية ، فالويل الويل للبشرية من الحصاد والحصادون !!! .

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.