قراءة جديدة في ثلاث سُوَر قرآنية – ثالثًا: الفاتحة ج5\5 سبع ملاحظات


بقلم: رياض الحبيّب
…..
إليك عودة سريعة إلى ما ذكرت في الأجزاء السابقة مع إضافات جديدة
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكرت في ج4 أنّ في البسملة القرآنية- بسم الله الرحمن الرحيم- شِركًا بالله حسب المسألة الـ26 في تفسير القرطبي وحسب معنى “الرحيم” في معجم لسان العرب على أنّ رحمة الرحمن “وسعت كلّ شيء” فلا حاجة إلى التوكيد- الرحيم- الذي أجازه الجوهري، فهو في رأيي ليس من البلاغة في شيء؛ لأنّ كلا الصِّفتين (الرحمن والرحيم) مشتقّ من الرحمة، ولا سيّما [أنّ “الرحيم” يوصف به غير الله، أي العبد، بينما “الرحمن” صفة مطلقة لله وحده، لا يجوز إطلاقها للعبد] فكأنك تقول ما ورد في تفسير القرطبي “بسم الله الرحمن والرحيم” لاحظ-ي الواو (واو العطف) ما بين الرحمن والرحيم

عِلمًا أنّ في تفسير الطبري للإسراء:110 بتصرّف: [1أنّ المشركين سمعوا “النبيّ” يدعو ربّه: “يا ربّنا الله، ويا ربّنا الرحمن” فظنّوا أنّه يدعو إلهين، فأنزل محمد: “قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادعوا الرَّحمَنَ أيًّا ما تَدعُوا فلَهُ الأسماءُ الحُسنى”- الإسراء:110 احتجاجًا له عليهم. 2عن ابن عباس: كان “النبيّ” ساجدًا يدعو “يا رَحمَنُ يا رَحيم” فقال المشركون: هذا يزعم أنّه يدعو واحدا، وهو يدعو مثنى مثنى، فأنزل “قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَن…” 3عن مكحول؛ أن “النبيّ” تهجَّد بمكّة ذات ليلة قائلا في سجوده “يا رَحْمَنُ يا رَحيم” فسمعه رجل من المشركين، فلمّا أصبح قال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة، يدعو الليلة الرحمن الذي باليمامة، وكان باليمامة رجل يقال له الرحمن: فنزلت “قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَن…] انتهى


وتعليقي- أوّلا- أنّ محمّدًا احتجّ على المشركين بالرحمن فأنزل “قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَن…” ما دلّ على أنّهم في الواقع سمعوا “يا ربنا الله، ويا ربنا الرحمن” ولم يسمعوا “يا رَحمَنُ يا رَحيم” ممّا روى كلّ مِن ابن عباس ومكحول، فلم يحتجّ محمد على المشركين بالرحيم وإلّا لأنزل به شيئًا بالمناسبة كما أنزل الإسراء:110
ثانيا- واضح أنّ المشركين لم يحتجّوا على قول محمد “يا ربّنا الله” إذْ عرفوا الله من خلال أهل الكتاب، إنّما احتجّوا على قوله “يا ربّنا الرحمن” العائد إلى رحمن اليمامة! وهذا يدلّ على أن محمّدًا لم يأتِ المشركين بجديد فيما تعلَّق بالتوحيد كما زعم أهل التأويل ومفسِّرو القرآن وسائر المسلمين
ثالثا- يبدو من تسمية محمد “ابن أبي كبشة” أنّ رسول الإسلام قد أطلق على نفسه اسم “محمد” فيما بعد، لم يكن “محمد” اسمه الحقيقي، كما أنّ “ابن أبي كبشة” ورد أيضًا في تفسير القرطبي لسورة النجم:49 فلا وجود لأيّ مستند تاريخي دالّ على أنّ “محمّدًا” من أسماء رسول الإسلام ولا من ألقابه إطلاقا، إنّما ركّز الباحثون على “قُثَم” ومِنهم د. هشام جعَيْط [من مواليد تونس سنة 1935 حصل على دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة باريس سنة 1981 وله سيرة على ويكيبيديا: هشام جعيط] والتفصيل حوالي 20 دقيقة في برنامج صندوق الإسلام- الحلقة العشرين- مراحل تطور القرآن/ فترة المدينة

عِلمًا أنّ الشرك في بسملة القرآن ليس الوحيد في المصحف العثماني! إنّما في رأيي؛ حيثما وجدتَ “الله ورسوله” فاعلمْ أنّ هذا دالّ على إشراك “محمد” نفسَه بالله وإنْ سَكَتَ المفسِّرون عن هذه الكارثة أو غضّوا النظر أو أُجبِروا على السكوت؛ كقوله: “قُلْ أَطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ”- آل عمران:32 كذا في محمد:33 وقوله: “أغناهُمُ اللهُ ورسولُه مِنْ فَضْلِه”- التوبة:74 وقوله “إذا قضى اللهُ ورسولُهُ أمرا”- الأحزاب:36 وقوله “ولا يُحرِّمون ما حرَّم الله ورسولُه”- التوبة:29 وهذا ما أيّدَ مفكِّرون من خلفيّة إسلاميّة؛ منهم الأخ رشيد والكاتب حامد عبد الصمد؛ شاهد-ي مقطع فيديو على يوتيوب حوالي سبع دقائق تحت عنوان- آية وتعليق: الحلقة 20 محمد والله في القرآن الجزء الأوّل
ــــــ
الحمد لله ربّ العالمين
من الجيّد قطعًا أن نحمد الله، لكنّ ما ورد في القرآن عن الحمد ليس جديدا [انظر-ي التفصيل في ج1 من المقالة] بل أنّ مِن واجب المؤمن-ة بالله أن يشكره كلّ حين ويحمده ويتواصل معه. فهذا مؤيَّد بآيات كثيرة في الكتاب المقدَّس مِن أوّله إلى آخره، آيات معروفة لدى الموحِّدين- أهل الكتاب- فإن احتجّ معترض بجهالة غير الموحِّدين لكي يبرِّر الحاجة إلى القرآن فالجهل مستمرّ إلى اليوم في جهات الأرض، إلى أن تصل بشرى الإنجيل إلى كلّ إنسان فيعرف الله ويعبده {لأنّ كلمة الله حَيّة وفعّالة وأمضى مِن كلّ سيف ذي حدَّين، وخارقة إلى مفرق النفس والرّوح والمَفاصِل والمِخاخ، ومميِّزة أفكارَ القلب ونيّاته}+ عبرانيّين4: 12 عِلمًا أنّ محمّدًا استفتح صلاته بـ”الحمد لله رب العالمين” لا البسملة؛ هذا بحسب المسألة السادسة في تفسير القرطبي للبسملة، فبتصرّف: [روت السيدة عائشة في “صحيح مسلم” قائلة: كان “رسول الله” يستفتح الصلاة بـ”التكبير” والقراءة بـ”الحمد لله ربّ العالمين” وروى مسلم أيضًا عن أنس بن مالك أنّه قال: صلّيت خلف “النبي” وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ”الحمد لله رب العالمين” لا يذكرون “بسم الله الرحمن الرحيم” في أوّل قراءة ولا في آخرها] انتهى

وتعليقي: من الممكن الاستنتاج أنّ الفقهاء الذين اعتبروا البسملة جزءً من “الفاتحة” في “المصحف العثماني” فأعطوها رقمًا قد حَرّفوا القرآن بزيادة البسملة على هذه السورة
ـــــــ
الرحمن الرحيم
لقد بيّنت في ج4 من المقالة ما معناه أنّ “الله الرحمن الرحيم” شِرك بالله؛ لأنّ الله هو إله أهل الكتاب، ومعنى الله: العالي، وأنّ الرحمن هو معبود مسلمة بن حبيب- رحمن اليمامة- الذي أشركه محمد في الدعوة، حتّى قال بلسان ربّه: “قُل ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن أيًّا ما تدعوا فلهُ الأسماءُ الحسنى…” أمّا الرحيم فهي صفة منسوبة إلى “محمد” حسبما ورد في المسألة الـ26 من مسائل تفسير البسملة لدى القرطبي كأنه قال: بسم الله الرحمن وبالرحيم

أمّا بعد فقد برّر الطبري تكرار “الرحمن الرحيم” بأنه [لم يَرَ البسملة آية من فاتحة الكتاب] شأنه شأن القرّاء في كلّ من المدينة والشام والبصرة، وإلّا فأنّ هذا التكرار وأمثاله من الطعون في بلاغة القرآن. فإذا أخذنا رأي الطبري بنظر الاعتبار يصبح عدد أجزاء الفاتحة ستّة، على خلاف المصحف العثماني، أي بدون ترقيم البسملة، شأنها شأن أوائل جميع السور باستثناء براءة (التوبة) لكن مِمّن حُكِيَ عنه أنّ البسملة آية مِن كلّ سورة إلّا “براءة” ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعلي، فما أدراك ما في “اللوح المحفوظ” لحلّ هذا الخلاف ما بين الفقهاء، وأين تجد الحلّ إذْ نُقِل عن ابن عبّاس أنّ [طول اللوح ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب]- حسب تفسير البغوي، كذا في تفسير البروج:22 لدى ابن كثير. والغريب في نظري هو غضّ النظر عمّا حكى كلّ مِن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعلي ولكلّ مِنهم ثُقل في الإسلام، فلم يعتبر الفقهاء البسملة “آية” مِن كل سورة في “المصحف العثماني” فتركوها بدون ترقيم إلّا في الفاتحة
ـــــــ
مالك يوم الدين
معلوم أن التنقيط والتشكيل قد غابا عن مخطوطات القرآن الأولى، حتّى حروف اللغة العربية في ذلك الحين كانت في حدود خمسة عشر حرفا، ليس الألف من ضمنها. لذا فأنّ قراءة “مالك” اختلفت ما بين القرّاء! فلم تكن سوى إحدى أربَع لغات: مَالِك ومَلِك ومَلْك- مُخفَّفة مِنْ مَلِك- ومَلِيك، ممّا في تفسير القرطبي، وفيه أيضًا أنّ الفقهاء اختلفوا في أيّما أبْلغ: مَلِك أو مَالِك؟ ولا حلّ للخلاف في غير “اللوح المحفوظ” والتفصيل في ج3 من المقالة
ـــــــ
إيّاك نعبد وإيّاك نستعين
ورد في تفسير الطبري أنّ تكرار “إيّاك” أفصح في كلام العرب. أمّا تفسير “إيّاك نستعين” عن عبد الله بن عباس: [إياك نستَعِينُ على طاعتِك وعلى أمورنا كلها] وأردف الطبري: [فإنْ قال قائل: وما معنى أمر الله عبادَه بأن يسألوه المعونةَ على طاعته؟ أوَ جائز وقد أمَرَهم بطاعته أنْ لا يُعِينهم عليها؟ أم هل يقول قائل لربّه: إيّاك نستعين على طاعتك إلّا وهو على قوله ذلك مُعان، وذلك هو الطاعة. فما وجهُ مسألة العبد ربَّه ما قد أعطاه إيّاه؟] لكن الطبري حاول الإجابة على هذه المسألة بقوله: [قِيلَ إنّ تأويلَ ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه، وإنما الدّاعي ربَّه مِن المؤمنين أنْ يعينه على طاعته إيّاه داعٍ أنْ يُعينه فيما بَقِي من عُمره على ما كلّفه من طاعته، دون ما قد تَقضَّى ومَضى من أعماله الصالحة فيما خلا من عمره… إلخ] والقناعة متروكة لقارئ-ة القرآن المتناقض وتفسيره الشائك والمحيّر

أمّا قارئ-ة الكتاب المقدَّس فلا يدوخ بمثل ذلك التفصيل، لأنّ معنى الآية في الكتاب المقدَّس واضح! وهذا هو المهمّ وليس أسلوب كتابتها! لهذا لم يختلف مفسِّروه على معنى آية واحدة من آياته مهما اختلفت لغاتهم في أصقاع الأرض. ومن يقرأ سلسلة مقالاتي المتعلِّقة بإشارات العهد الجديد إلى العهد القديم، سواء إشارات إنجيل متّى أو إشارات إنجيل يوحنّا، يجد أنّي أتيت بتفاسير مفسِّرين مِن جنسيّات مختلفة ومنهم النّاطقون بالعربيّة. ولي في قول الوحي بلسان بولس الرسول خير برهان: {ليس أننا كُفاةٌ مِن أنفسنا أنْ نفتكر شيئا كأنّه مِن أنفسنا، بل كفايتُنا مِن الله، الذي جعلنا كُفاةً لأنْ نكون خُدّام عهد جديد. لا الحَرفِ بل الروح، لأنّ الحَرفَ يَقتُل ولكنّ الروحَ يُحيي}+ كورنثوس الثانية3: 5-6
عِلمًا أنّ نصوص الكتاب المقدَّس الأصليّة ثابتة ومحفوظة، لأنّ الله ساهر على كلمته (إرميا 1: 12) وأنّ كلامه لا يزول (متّى 5: 18 و24: 35 ومرقس 13: 31 ولوقا 16: 17) ممّا قال الله بلسان السيد المسيح
ـــــــ
اهدِنا الصِّراط المستقيم
قرأنا في تفسير القرطبي اختلافًا في لفظ “الصِّراط” ما بين ثلاثة: الصِّراط والسِّراط والزِّراط [انظر-ي ج3 مِن المقالة] والجواب في “اللوح المحفوظ” ونقرأ في تفسير الطبري بتصرّف: [عن عبد الله بن عباس؛ قال جبريل لمحمد: قُلْ يا محمد “اهدِنا الصِّراط المستقيم” يقول: ألهِمْنا الطريق الهادي] والملاحَظ أنّ المقصود بالطريق الهادي هو دعوة محمد بحسب أنظار مفسّري القرآن وأهل التأويل وسائر المسلمين الباقين على الإسلام. وهذا شأنهم جميعًا ما ليس لي اعتراض عليه إلّا إذا حاول أتباع “محمد” فرضَ شأنهم بالقوّة، سواء عليّ أو على غيري. عِلمًا أنّ استخدام القوّة لفرض أيّ دِين على الآخرين، أو رأي ما، مِن عوامل بُطلانه وهشاشته ومن أسباب سوء سمعته فيما بعد. وعِلمًا أنّ السيد المسيح قال: {فَتِّشُوا الكُتُبَ لأنّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فيها حَيَاةً أَبَدِيّة. وَهِيَ الَّتِي تَشهَدُ لِي}+ يوحنّا5: 39
وقال: {أنا هوَ الطَّريقُ والحقُّ والحياة، لا يَجيءُ أحَدٌ إلى الآبِ إلاَّ بي}+ يوحنّا14: 6
وقال: {أنا الألِفُ والياءُ، البدايةُ والنِّهَايةُ، الأوَّلُ والآخِر}+الرؤيا 22: 13
وتنبّأ قائلا: {انظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَد… ويقومُ أنبياء كَذَبة كثيرون ويُضِلّون كثيرين}+ متّى24: 4 و11
فالّذي ادّعى أنّه يؤمن بالسيد المسيح بدون الالتزام بكلامه المدوَّن في الإنجيل فإيمانُهُ فارغ ولا غرض من ادّعائه سوى محاولة الضحك على بعض الذقون
والّذي تساءل: [أيّ إنجيل أقرأ من “الأناجيل” الأربعة؟] فالجواب- أوّلًا- أنّ الإنجيل واحد مدوَّن بثمانية أقلام، كلّ قلم منها عائد إلى شاهد عيان، وأنّ {الإنجيل} كلمة يونانية الأصل لا يجوز فيها الجمع “أناجيل” كجمع بعض مفردات اللغة العربية
ثانيًا- أنّ مَن ينتقد الإنجيل بدون قراءته وتفسيره المعتمد مسيحيّا فلا احترام لنقده عندي! لأني لا أطيق غباءً في هذه المسألة ولا انحطاط الأخلاق الذي تعكسه! هو ذا كاتب هذه السطور قد قرأ القرآن وتفاسيره المعتمَدة لدى المسلمين، ثم كتب مقالاته النقدية وكلّ منها مدعم بأدلّة قاطعة ممّا في التراث الإسلامي وبراهين ساطعة. عِلمًا أنّ الكتاب المقدَّس أصبح متوفِّرًا ورقيًّا والكترونيّا ومعه التفسير المسيحي، فلا ذريعة لمَن ينتقد بدون قراءتهما أو نقلا عن المُفتري فلان الفلاني
ـــــــ
صراط الذين أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين
لعلّ التساؤل الأوّل ممّا يخطر على بال القارئ-ة أو السامع-ة: مَن الذين أنعم عليهم ربُّ القرآن؟ ولقد خطر في ذهني يومًا ما إطلاق العنوان التالي “ضوء على الّذِين والّذين والّذين” على إحدى مقالاتي، لاستخدام مؤلِّف القرآن “الّذين” في خواطر عدّة؛ منها: “لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة”- المائدة:73 بدون تحديد هويّة “الذين” فالقول “إنّ الله ثالث ثلاثة” لا وجود له في الكتاب المقدَّس، لا حرفيًّا ولا معنويّا! لكن مفسِّري القرآن ظنّوا أنّ المقصودين “النصارى” وهذا افتراء سببه كلمة “الذين” ما أدّى فيما بعد إلى اتّخاذ هذه الخاطرة ذريعة لشنّ غارات الإرهاب على مسيحيّ الشرق، المعروف عنهم المحبة والوداعة والمسالمة، وعلى مواطني الغرب العِلماني الديمقراطي ذي الجذور المسيحية، سواء هذه الخاطرة وغيرها ممّا ورد في القرآن على شاكلتها. فأقول: لا عتب على مؤلِّف القرآن الآن إذْ مات وحسابه عند الديّان العادل يوم الحساب العظيم، لكنّ من حقِّي نقد خواطره الافترائيّة منها والإرهابيّة إذْ شكّلت خطورة إلى أجل غير مسمّى على العالم كلِّه! فليس أمامي سوى إثبات نسبتها إلى جهة أخرى غير الله! إنّما عتبي على كلّ مَن صَدَّق أنّ مؤلِّف القرآن مُرسَل من الله، إذْ صدَّقه بدون قراءة الكتاب المقدَّس، وبدون بحث في سيرة المؤلِّف المذكور، وبدون بحث عن مصادر القرآن، وبدون مقارنة خواطر القرآن مع أخرى إنسانية لمفكّرين وفلاسفة. فلا شكّ لديّ في قصور القرآن أدبيًّا وعِلميًّا وأخلاقيّا

لكنّ قلمي عَفّ عن التشبّه بالتكرار الذي حفل به القرآن إذْ أساء مؤلِّفه إلى بلاغته؛ وهي المفترض توفّرها بأحسن صورة في كتاب منسوب إلى الله! فمِن مقتضياتها: حُسن البيان والحبكة الموضوعية، لا التكرار والشّكّ والغموض والإبهام! هل تريد-ين حُجَجًا على بعض ما تقدّم؛ إنها كثيرة! أمَا قرأت القرآن؟ حَسَنا؛ إليك مِنها التالي لأنّك تعلّمتَ أنّ “البيّنة على مَن ادّعى واليمين على مَن أنكر”- رواه البيهقي بإسناد صحيح، بل بات لِزامًا على كلّ ناقد أن يدعم ادّعاءه بحُجّة، بدليلَين أو ثلاثة. إليك من حجّتي ما يأتي
الدليل الأوّل: “إن الذين كفروا مِن أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هُمْ شَرُّ البَرِيَّة”- البيّنة:6
وتعليقي- أوّلا: مَن الذين كفروا مِن أهل الكتاب، مِن أيّة طائفة، في أيّة قرية أو مدينة أو دولة، بماذا كفروا وأنت تعلم أنّهم موحِّدون، أكفروا بالله أمامك، أم كفروا بدعوتك لأنّك عجزت عن إقناعهم بها حتّى مماتك، وكفروا بإلهك لأنه عجز عن تأييدك بمعجزة؟
تاليا: هل الكافر شَرُّ البَرِيَّة، هل كنت موحِّدًا الله بقولك “الله ورسوله” في 50 مناسبة قرآنية، هل يُدخِلك الجنّة أمْرُك بذَبْح كعب بن الأشرف وعصماء بنت مروان وبني قريظة وغيرهم، بينما يدخل النارَ الغربيّون إذ اخترعوا وسائل الإضاءة والراحة والسرعة والأمان وكلّ ما فيه خَيْر البَرِيَّة؟ وأيضا؛ هلْ يَدخُل ساسةُ العالم الإسلامي “الموحِّد” الجنّة إذْ رفضوا استقبال اللاجئين السّوريّين إلى دولهم ولا سيّما دول الخليج “الموحِّدة” بينما يَدخُل النارَ ساسةُ دول الغرب الكافر بدعوتك، كالنمسا وألمانيا، جزاء لهم على حُسن استقبال أولئك اللاجئين؟
شاهد-ي على يوتيوب سبع دقائق من وقت الأخ رشيد [تعليقًا على موقف العالم الإسلامي من اللاجئين السوريين

الدليل الثاني: “وإنّ مِن أهل الكتاب لمَن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم…”- آل عمران:199
وتعليقي- أوّلا: مَن مِن أهل الكتاب قصدت؟
ثانيًا: أن لام “لمن” هي للتوكيد، مَن: الذي، بمعنى الذين- طائفة
ثالثا: ما اسمُ طائفة أهل الكتاب التي آمنت بما أُنزِل إليك، ومتى آمنت وأين؟

الدليل الثالث: “لكنْ شُبِّه لهُمْ”- النساء:157
وتعليقي: مَنِ الشبيه، كيف تحمّل الصلب، ألم يعرفه أتباع المسيح؟ ثمّ لماذا حشرت أنفك في عقيدة لم تكُنْ قريبًا مِن صاحبها لا جغرافيًّا ولا تاريخيّا، أليس هذا اعتداء صارخًا على كرامة الآخرين؟

الدليل الرابع: “أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أصحَابَ الكَهْف”- الكهف:9
وتعليقي: مَا جنسيّة أهل الكهف، أين عاشوا ومتى وكم كان عددهم؟
عِلمًا أنّ قصّة أصحَاب الكَهْف رمزية تعليمية، لم تكنْ قصة حقيقية! إنّما ألّفها القديس مار يعقوب السّروجي (451– 521م) خلال اضطهاد المسيحيّين من الرومان، مدوَّنة باللغة السريانية ومحفوظة في الڤاتيكان، دُوِّنت باللغة القبطية فالحبشية ثم تُرجِمت إلى العربية

الدليل الخامس: “ويسألونكَ عَنْ ذِي القَرنَين”- الكهف:83
وتعليقي: مَن الذين سألوك ومن هو ذو القرنين، أين عاش ومتى؟ لكنْ إليك حلّ لغز ذي القرنين في حلقة [صندوق الاسلام 31 أساطير القرآن، بيت العنكبوت وذو القرنين

الدليل السادس: “إنّ شانئك هو الأبتر”- الكوثر:3
وتعليقي: مَن الشانئ ومن الأبتر؛ هل ينزل “الرحمن” من عليائه لكي يردّ على شانئك؟

الدليل السابع: “ولا تقتلوا النفس التي حَرَّم الله إلّا بالحقّ”- الإسراء:33
وتعليقي: أيّ حقّ قصدت؟

الدليل الثامن: “سُبحان الذي أسرى بعبده ليلا”- الإسراء:1
وتعليقي: أيّ عبد قصدتَ؛ أأنتَ أم يعقوب بن إسحق، فأيًّا كان المقصود، ما دليلك؟
إليك حلّ لغز العبد الذي أسريَ به ليلًا في حلقة [سؤال جريء 462 الإسراء والمعراج، حقيقة أم خرافة؟

كان ما تقدَّم مِن الأدلّة على غموض القرآن؛ نظرًا إلى ضعف بياناته، ولنقل مؤلِّفِه أخبارًا عن الأوَّلين، سَمِعَها من مصادر عدّة، فتَلاها بأسلوبه لكنْ بدون تدقيق، على خلاف الكتاب المقدَّس! فاقرأ لكي تتأكد بنفسك وشاهِد! أمّا بلاغة القرآن فأدعو إلى تصفّح “الشخصية المحمدية” للرصافي- باب بلاغة القرآن ص922 ورقيًّا أو ص614 على پي دي أف

تاليًا؛ ما صِراط الذين “أنعَمَ” ربّ القرآن عليهم؟ لعلّ القارئ-ة أو السامع-ة يعرف معنى الصِّراط (الطريق، السبيل) لكنّه يجهل الصراط المقصود في دعاء محمد. والآن؛ ما هي نعمة الرحمن ونحن نقرأ أولى سور المصحف، أين أنعم بها وعلى مَنْ دُون سِواهم ومتى، بل ما هي نعمة الإسلام؟

أمّا بعد فمَنِ الذي غَضِب، ومَن هم المغضوب عليهم، ما سبب الغضب، إلى أيّة سنة استمرّ الغضب، ماذا كان عقابهم، هل خلا العقاب من رحمة الذي “وسعت رحمته كلّ شيء” في أيّ كتاب ذُكِرتْ فترة الغضب وسببه والعقاب؟ تاليًا؛ ألمْ يَغضَب الغضبان على غيرهِمْ، وإذا افترضنا أنّ الرحمن هو الغضبان أو الغَضِب أو الغَضوب فلماذا لم يُدرَج “الغضبان” في قائمة “أسماء الله الحسنى” التي استُنبِطَت مِن القرآن، أسوة بالمُضِلّ وغيره؟

وأمّا بعد فمَن هم الضّالّون، هل الضَّلال مختوم عليهم بعلامة ما فارقة، إلى متى استمرّ الضلال، ماذا كانت عقوبة الضّالّين؟ لكنْ ما ذنبهم إذا ضَلّوا؛ أليس مكتوبًا عن الرحمن في قرآنك أنّه “يُضِلّ مَن يشاء” فلماذا خَلَقَ “عَلّامُ الغيوب” الضّالّين وهو على عِلم مسبّق بأنّهم يضلّون، ولماذا النار مصيرهم، بل ما الذي دعا الرّحمن إلى إرسال رسول إليهم أيًّا كان الرسول وهو على عِلم بأنّ رسوله لنْ يهديهم إلى “الصِّراط المستقيم” مهما حاول؟
لقد تركتُ الإجابة على هذه التساؤلات- هنا- لأنّ مقالاتي النقدية المنشورة قد تضمّنتها حرفيًّا ومعنويّا. لعلّ الجدير ذِكره بالمناسبة أنّ الشيخ محمد عبده (1849– 1905م) تجاوز ما استقرّ في كتب السَّلَف- أنّ الذين أنعَمَ الرحمن عليهم: المسلمون، والمغضوبَ عليهم: اليهود، والضّالّين: النصارى- معتبرًا ما معناه [أنّ حال كلّ مِن الفئات الثلاث موجودة في الأمم كلّها] أي أنّ الإيمان ونقيضه غير مقتصرَين على أمّة ما وزمن ما ومكان ما
ـــــــ
أخيرًا؛ هل تصلح “الفاتحة” بعد ما تقدَّم فاتحة لكتاب ما؟
والتساؤل الأهمّ؛ هل تصلح “الفاتحة” فاتحة صلاة ما للتواصل مع الله الحيّ القدّوس؟
ـــــــــــــــــــــ
لينغا” في 13 تموز 2017 قبل مراجعتها ب ظ اليوم- التاسع من نوفمبر 2018 بتوقيت سكندناڤيا لنشرها على: مفكّر حُرّ

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.