قراءة آرامية للقرآن

أدلة في القرآن على نشوئه في آسيا الوسطى

نادر قريط

إن الحديث عن كتاب الألماني
كريستوف لُكسنبرغ C. Luxenberg
” قراءة آرامية للقرآن” عمل شائك لامحالة، فما أثاره الكتاب والضجة والحفاوة التي إستقبل بها في الأوساط الأكاديمية الغربية (خصوصا بعد ترجمته للإنكليزية) يزيد الفضول المعرفي، لكن إبداء الرأي لأمثالي من عديمي الإختصاص عبث ومجازفة، فالكتاب عبارة عن دراسة لسانية مقارنة بين الأرامية السورية (لغة إنجيل بشيطا) وبين العربية الكلاسيكية (لغة القرآن والتفاسير والقواميس) وفي كلا الحالتين أجد نفسي أميّا ولله الحمد.
وربما تزداد المشقة لأن الموضوع يتعرض للوثيقة القرآنية “مركز الدوغما” وهي أهم مساحة للتابو الإسلامي “واللا مفكر به” إذ سرعان ما يتحوّل النقاش حولها إلى حوار طرشان بين منظورين متخاصمين، أقصد بين العلوم الإنسانية الحديثة التي لا تقيم شأنا للغيب والمعجزة والإعجاز، وبين الدين الذي يبني تصوراته على الإيمان بميتافيزيقيه يختصرها القرضاوي بمقولة “البعرة تدل على البعير والخلق على الخالق”!! وبهذا التبحر ( بالحاء أو العين) الفلسفي يتوجب على العقل وقف أنشطة الجدل والنقد، خشية المساس بالمحرمات؟ لكن جوهر القضية يتجاوز هذه الإشكالية ليصبح جزء من حرب الثقافات والهوية. سيما وأن الصراع الديني والسياسي والثقافي ذو جذور تاريخية ضاربة. تجعل إمكانية تنزيه البحث العلمي عن التعسف واللاموضوعية أكثر عسرا.
لهذا وتوفيرا للجهل الذي أقرّ به، وجدت أن أترك الكاتب يتحدث بعظمة لسانه ويقول مالديه من خلال نص مقابلة أجراها معه الصحفي هاكنزيرغر (1) ثم أعرج على بعض الأمثلة التي وردت في كتابه (2)، وأختم بدرس تطبيقي يختصر طريقته المقارنة حيث يتعرض لإشكالية “الحجاب الإسلامي” التي باتت تقلق منام أوروبا وتصدع رأسها.
لكن قبل كل شيئ أنوه إلى أن كريستوف لكسنبرغ هو إسم مستعار لمثقف ينتمي بأصوله لأعالي منطقة الهلال الخصيب، والملفت أن الميديا الغربية كانت تكرر هذه المقولة للإيحاء والتذكير بقصة سلمان رشدي صاحب الآيات الشيطانية. وهذا ما نطالعه في المقدمة التي أعدها الصفحي المذكور:
في العالم العربي يتوجب على مفسري القرآن الليبراليين، أن يخشوا على حياتهم. فالأستاذ المصري فرج فودة قتل في عرض الشارع، والأستاذ الجامعي سليمان بشير، ألقاه طلبته من إحدى نوافذ جامعة نابلس. وتبرير تلك الأعمال يستند على تهمة قذف القرآن والمس بكلمة الله، والآن قام لُكسنبرغ (ألماني مختص بالساميات واللغة العربية) بإعداد ترجمة جديدة تأخذ بعين الإعتبار تاريخ اللغات وقد إكتشف تفاسيرا وقراءات خاطئة، مما سبب غضب كثير من المسلمين الذين رأووا أن الكاتب يسلبهم أقدس مقدساتهم، بعكس الأوساط الأكاديمية التي قابلت قراءته بإهتمام. وبهذا التمهيد يشرع الصحفي بطرح أسئلته:
سؤال: القرآن هو كتاب المسلمين المقدس وعمره حوالي 1400سنة وهو إرث ثقافي إنساني وقد ترجم إلى لغات عديدة، كما تحتفظ الألمانية بترجمات عدة، حتى أن غوته نفسه قرأ إحداها. فلماذا نحتاج اليوم لقراءة جديدة للقرآن؟
لُكسنبرغ: هنالك ألغاز قديمة قدم القرآن نفسه تحول دون فهم معقول للغته، حتى أن المفسرين العرب القدماء وجب عليهم مرارا الإعتراف بالحيرة.
سؤال: لما الحيرة طالما أن القرآن في العالم العربي هو كتاب الحكمة المطلقة؟
لُكسنبرغ: في القرآن عديد من الأماكن المظلمة التي عجز المفسرون القدماء عن توضيحها وعادة ما أردفت بجملة: الله أعلم. وفي ميدان البحوث القرآنية الإستشراقية التي بدأت جديا منتصف القرن 19 كان المفسرون العرب أساس تلك البحوث.. إن بعض الإشتقاقات اللغوية لتوضيح الكلمات الغريبة لم تساعد كثيرا.
سؤال: تزعم أنك ترجمت تلك الأماكن المظلمة المستعصية على التأويل وقمت بتفسيريها بصورة صحيحة، ماذا فعلت غير الذي فعله سابقوك.


لُكسنبرغ: قراءتي إعتمدت تأويل اللغة القرآنية في سياق تاريخ ـ لغوي. من حيث أن عربية ماقبل الإسلام لم تكن لغة كتابية. ومن حيث أن الآرامية (بين القرنين 4 و 7م) كانت تقوم بوظيفة لغة التواصل
لغرب آسيا Lingua Franca،
لذا توجب علي مراعاة تلك الخصوصية، فبدأت قراءة القرآن منذ عشر سنوات بموجب وجهة النظر هذه.
سؤال:كيف يمكن تصوّر هذه القراءة:
لُكسنبرغ: في البداية قرأت النص بشكل متزامن: بمعنى وضعته تحت الملاحظة المتزامنة بالعربية والآرامية. وبضوء ذلك إتضح أن الآرامية تشكل الأساس، وكثير مما نعتبره “لغة عربية فصحى” هو إشتقاق آرامي.
سؤال: ماذا عن الإعتقاد السائد الذي يعتبر أن صياغة القرآن الأولى كانت بالعربية؟
لُكسنبرغ: نشأ القرآن حسب التقليد الإسلامي في القرن السابع ميلادي بينما بدأ الأدب العربي الأقدم وسيرة النبي لإبن هشام (توفي عام 828م) متأخرا، ونعتقد أن الأدب العربي المابعد قرآني إستهله أبو الخليل الفراهيدي (توفي 786م) وهو مؤسس القاموسية من خلال (كتاب العين) وبعده جاء سيبويه (توفي796م) كمؤسس لقواعد اللغة العربية، وإذا إعتبرنا أن وفاة النبي (632م) ختام للقرآن فلدينا فترة زمنية تقدر ب 150سنة خالية من أدب عربي يستحق الذكر.
سؤال: تقول أن العربية في زمن النبي لم تكن كلغة كتابية قد وُجدت بعد. فمن كان مؤهلا قبل مضي تلك الفترة (150سنة) لصياغة القرآن؟
لُكسنبرغ: أنظر.. خلال تلك الفترة لم يكن هنالك مدارس عربية بل مراكز مسيحية في الأنبار والحيرة (العراق الحالي) وهؤلاء كانوا آراميين مسيحيين، ولغة طقوسهم كانت السورية الآرامية، وهي أداة التعليم والكتابة أنئذ.
سؤال: مالعلاقة بين ذلك التعليم ولغة الكتابة ونشوء القرآن؟
لُكسنبرغ: المسيحيون السوريون لم يحملوا التبشير المسيحي إلى جوارهم في فارس وأرمينيا، بل ذهبوا حتى تخوم الصين وإلى الشاطئ الغربي للهند ( حيث مايُسمى اليوم بمسيحيي توماس) ويمكن للمرء أن يتصوّر أن الطقوس السورية ذهبت أبعد من جزيرة العرب إلى اليمن وأثيوبيا وأنها كانت في خدمة لغات القبائل البدوية، لتعظ العرب بالرسالة.. منه لابد أن تكون هذه اللغة خليطة، في وقت كانت فيه لهجات عربية مختلفة بدون لغة فصحى كتابية، لذا توجب على المبشرين إبداع لغة وطقوس سورية آرامية.. أنشأت عربية القرآن وأكثر من ذلك أنشأت لغة كتابية عربية ـ آرامية.
سؤال: هذا يعني أن كل من لايراعي اللغة السورية الآرامية، لايمكنه تقديم تفسير كامل للقرآن؟
لُكسنبرغ: أجل على الباحث أن يُلم بشكل مركّز بقواعد وآداب الآرامية في فترة نشوء القرآن ومن الطبيعي أن يُلم أيضا بقواعد اللغة المابعد قرآنيةكي يتعرف على التأويلات الخاطئة الناجمة عن قراءات مُلتبسة وحشو متأخر، سببها الخط العربي المبكر.
سؤال: تقصد مايسمى “تنقيط الحروف” الذي يلعب دورا في تحديد حروف الهجاء المتشابهة؟
لُكسنبرغ: من مساوئ الكتابة العربية أنها تكوّنت من 15 حرف أبجدي، واليوم يبلغ عددها 28، ومن هذه الحروف هناك ستة واضحة (قاطعة) ومن التسعة الباقية هناك سبعة تحمل معنيين وواحد يحتمل ثلاثة معاني وواحد خمسة معاني (يقصد رسم الحرف بـ ، تـ ، ثـ ، نـ ، يـ) لكنها أصبحت تدريجيا واضحة بعد أن أنجز اللغويون العرب تنقيطها. وهذا تم تثبيته على نسخ القرآن التي إعتبرها معظم المسلمين نسخا قانونية، لكن ذلك التنقيط صاحبه أخطاء تبدو جلية لمثقف عربي وعسيرة على فهمه.
سؤال: لابأس بأخطاء صغيرة إن لم تحدث إختلافا كبيرا في المعنى؟
لُكسنبرغ: حسب الموروث الإسلامي فإن التثبيت المتأخر للنص إعتمد موروثا شفهيا مؤكدا ومتصلا بالنبي محمد ، لكن هذا يناقض نتائج التحليل اللغوي، التي برهنت في مواضع عديدة للمخطوطات القديمة وجود نواقص ناجمة عن تنقيط أو تأويلات خاطئة سببها إلتباس الألفاظ على العربي وهذه الألفاظ يمكن فقط إستيعابها سيمانتيا (دلاليا) من خلال ترجمة إرتجاعية للسورية الآرامية
سؤال: كيف تبدو العلاقة بين الآرامية والعربية؟
لُكسنبرغ: يمكن تشبيهها بالعلاقة بين الألمانية والهولندية، فهناك جذور مشتركة، وإختلافات سيمانتية كبيرة. لنأخذ الفعل الألماني
bellen “نبح”
الذي يعني بالهولندية “رن جرس الباب”، عليه لن تجد ألمانيا يكتب على بابه: إنبح ثلاث مرات

أمثلة من كتاب قراءة آرامية:
بعد هذه الإقتباسات أشير إلى أن الميديا الغربية ولأسباب تعلقت بالحرب على الإرهاب والعمليات الإنتحارية إهتمت بتأويل الكاتب لحوريات الجنة في القرآن، إذ يعتقد أنها تعني “العنب الأبيض” كرمز للجنة المسيحية وهي إمتداد لفكرة العشاء الأخير الإنجيلية، وتنطبق أيضا على صبية الجنة (الولدان المخلدون) التي تعني العنب أيضا. وإستجلاء للمقاربات اللسانية التي أوردها أشار إلى أن القرآن شبههم (الحور والولدان) باللؤلؤ ، ويعتقد أن التفسير الخاطئ لرموز الجنة المسيحية قد حدث بسبب الطغيان الذكوري لمفسري العرب.
ـ (( فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا 19:24))
يعتقد الكاتب أن أصل لفظ “تحتها” هو “نحتها” (إستبدال لحرف النون بالتاء) ويعني بالآرامية: مسكنها أو بيتها!! أما لفظ “سريا” فيعني: حلالا، مسموحا، مشرعا.
ـ(( كتاب فُصلت آياته قرآنا عربيا)) هنا يعتبر “فصّل” بمعنى ترجم، تلا. ولفظ “قرآن” يعود للآرامية “قريانا”ويساوي: قراءة
ـ ((والذين سعوا في آيتنا معجزين اولئك لهم عذاب من رجز أليم 34:5 ))
“رجز” تعني: غضب، ويستشهد الكاتب بموروث آرامي من قبيل: رُجزا د ماريا (غضب إلهي)
ـ ((وسيّرت الجبال فكانت سرابا 70:20) يرى أن الطبري قد فسر كلمة “سيّرت” ليس بمعنى تحركت، بل تفجرت، لكنه يجد أن أصل الكلمة كان الفعل الآرامي “ستر” ويعني: تفجر!! أما لفظ “سرابا” فوجد بدله لفظ “شرايا” ويعني بالعربية: دمر، أو نقض البنيان. وبهذا يعتقد أن الآية كانت على الشكل التالي: وسترت الجبال فكانت شرايا؟ أي تفجرت ودُمرت
ـ ثم يتناول الكاتب آيات السورة 37 (78، 108، 119، 129) (( وتركنا عليه في الآخرين)) (( وتركنا عليهما في الآخرين)) ويقول إن هذه الأخطاء إكتشفها
بارث Barth،
والغريب أن تفسيرها موجود في (( وباركنا عليه وعلى إسحق.. 37:113)) أي أن سبب الإلتباس كان في إستبدال الباء تاء، أثناء فترة تنقيط الحروف.

ـ ((وأزلقت الجنة للمتقين، وبرزت الجحيم للغاوين 26:90) يرى الكاتب أن فعل “زلق” الآرامي يعني أضاء أشع لمع [لاتزال لهجات شمال أفريقيا تسمي السيراميك “زليج” بمعنى: مشع مضيئ(4)] أما ” برزت” فجذورها في الفعل الآرامي: ترز: إنشق.. وما تزال الآرامية تقول: اترزت شيول بمعنى ” إنشقت جهنم “
وهذا ينساق على (( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر..68:51)
ـ ((فلما أسلما وتلّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم 37:103)) هنا يجد المشكلة في فعل: تلّ والتي يفسرها لسان العرب: ب صرع وطرح أرضا، من خلال الإستشهاد ببيت شعر للكميت، لكن هذا الفعل لم يُدجّن في العربية ويرى أن أصله الآرامي يعني: علق وربط (تلا عل قيسا) وتعني: علّق على الصليب، وبعدها يظن أن لفظ “للجبين” زيد عليه نقطة الجيم، والأصل: للحبين ويعني الاشتعال والإحتراق .. وبهذا فهو يعيد آية القربان الإبراهيمي إلى سياق تقديم القرابين اليهودية.
ـ ((ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن 24:31))
رأيت أن أورد هذا المقطع لطرافته فالكاتب يجد أن في إنجيل بشيطا (البسيط) دلالة قريبة نصها الآرامي الحرفي ( برجليهن م ضربن) وتعني بلغتنا المعاصرة: المشي شخلعة ورقوصة
ـ(( وإستفزز من إستطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا 17:64)) في هذه الآية يسجل لُكسنبرغ إعتراضه على إبليس الذي يستفزز بالصوت، فمن المعروف أنه وسواس خناس، عليه فإن لسان العرب يشرح إستفز: ب ختل حتى ألقى في مهلكة.
(واجلب عليهم) تصبح: اخلب عليهم أي إخدعهم وامكر بهم ـ (بخيلك ورجلك) تصبح: بحيلك ودجلك ـ أما “شاركهم” فهناك مايقاربها في الآرامية (سرك) وتعني: أغرى.. وبهذا يستقيم المعنى حسب الكاتب.

حجاب إسلامي أم حزام آرامي؟
في هذا النص المقتبس من دراسة فيلولوجية للكسنبرغ ذاعت عام 2005 في الميديا الألمانية وجدت أن ألخص هذه المطالعة نظرا لأهميتها الخاصة في مجتمعات تعيش فيها جاليات إسلامية كبيرة كألمانيا، وما يسببه جدل الحجاب من إشكاليات ليست بالخفية على أحد.
يقول الكاتب إن المدافعين عن غطاء الرأس (الحجاب) يستندون إلى السورة 24 أية 30 (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن..)) وقد ترجمها رودي باريت للألمانية كما هي: وليرتدين الخمر على الجيوب. والمشكلة تكمن في صيغة “خُمُر” (جمع خمار) التي وردت في تفسير الطبري (توفي 923م) بمعنى “غطاء الرأس” ومن خلال متابعة سيغموند فرانكل (تلميذ نولدكه) الذي لاحظ أن “خَمْر” ذات إشتقاق آرامي من تخمير النبيذ، وتعني بالعربية (غطّى، أخفى) وفي لسان العرب فإن “خَمْر” هي من التغطية حيث يُنقل عن النبي قوله: خمّروا آنيتكم. ويُفسّر ذلك بوضع قطعة قماش فوق العجين لتتم عملية تخميره..لذا فإن الخمر تصبح بهذه الحالة إستعارة دلالية لتغطية الرأس… لكن الكاتب يقول إن فرانكل وغيره من مفسري القرآن لم يدركوا أن خطأهم كان في قراءة حرف الخاء، فتلك النقطة غيّرت المعنى والمفترض أنها “جيم ” (مصرية أو قاف بدوية) وبدل خمورهن تصبح الكلمة: جمورهن وهذا يتبدل بالنطق حسب اللهجات العربية بين الكاف والغين وفي آرامية القرون (4ـ7) “كمر” وتعني: الحزام أو النطاق، وهذا يعني أن أصل الكلمة ليس فارسيا كما يذهب الظن. ولا يزال قاموس لسان العرب يُخفي هذه الدلالة عندما يورد مقابل اللفظ الآرامي (جمارا د ـ ناشا) “غمرُ الناس” [ لاحظوا أن الكلمة الآرامية جَمَرا تتطابق مع اللفظ العربي: جمهرة (5)]
ثم يضيف بأن فعل “ضرب” لايستقيم مع إرتداء الملابس، لكن الآرامية تستخدم فعل
“مها mha “
(يعني ضرب) مع إرتداء الحزام أو ربطه حول الخصر. لهذا يقول إنجيل بشيطا في الفصل الثامن لإنجيل يوحنا: “وا ـ شكال سِدّونا مها ب ـ هاصاو” وترجمته: وأخذ حزاما وضربه على خصره (أو وسطه)
كذلك الأمر فإن لفظ ” جيوبهن” قد فسر بضرورة غطاء الشعر والرقبة.. وهذا مافعله رودي باريت عندما ترجم لفظ “الجيوب”بإمتداد غطاء الرأس لتغطية الرقبة وفتحة الثوب الأمامية..
ولأجل بلوغ المعنى تمامه وجد لكسنبرغ أن “جيوبهن” إستبدلت نقاطها، فالأحرى أن تكون “جنوبهن” وهذا يتناسب مع الآرامية التي تقول ما معناه: عليهن ربط أحزمتهن على جنوبهن (خصرهن) وهذا الأمر كان من تقاليد الحشمة وحسن الخلق عند الآراميات، وبعض النساك الرهبان.
وهناك تقاليد في الحديث النبوي تطلب من المؤمن أن يشد حزامه قبيل تأدية الصلاة. وروي عن عائشة حديث تقول فيه أن زوجات أصحاب الرسول بعدما سمعن بآية الحجاب، بدأن بحل نسيج الأحزمة (الغزل) التي إرتدينها، وأعدن حياكتها لتصبح خمرا لتغطية رؤسهن، وهذه القصة تحمل بذورا من الحقيقة وتشهد بأن ربط النساء للأحزمة زمن النبي هو التقليد السائد آنذاك وليس غطاء الرأس.

ملاحظة: أشير إلى أن تقديم هذه الموضوع بصورة مبسترة ومختصرة جاء لصعوبة عرضه مفصلا، كونه يتعلق بدراسات إختصاصية لعلم اللسانيات وبحوثها المقارنة. وكان القصد منه لفت النظر إلى المناهج الحديثة وحمى البحث عن جذور الأديان.. وأعتذر عن صعوبات تقنية حالت دون كتابة بعض الألفاظ الواردة بالحروف الآرامية.. أخيرا وبما أن لُكسنبرغ من أصول مشرقية ويعرف العربية وربما يتابع حواراتنا فأرجو ألا يعتب على تقديمه بهذه الصورة.. وأرجو أن يسجل إنزعاجي الشخصي من تنكره بإسم مستعار وشكرا
الهوامش:
1ـ Interview: Alferd Hackenberger SZ 24-02-2004
Die Syro-Aramäische Lesart des Koran2ـ
4ـ5 إضافة كاتب النص

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

1 Response to قراءة آرامية للقرآن

  1. فيتزبرغ رافاييل says:

    لقد اخترت امثله ليست واضحه تماما ، هناك امثله كثيره في دراسه لوكسمبورغ ، توجد في قناته واشرطته اكثر وضوحا وتبين حقيقه الجهل المقدس تقديسا خرافيا من قبل المسلمين والاصرار انها عنزه ولو طارت . لذلك اشك بان دراستك هي محاوله هشه منحازه لما تريده.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.