قدسية البشر أم قدسية النص

مقالتان ألهمتاني وشجعتاني من منطلق الصدق مع النفس والمسؤولية والغيرة على ما أراه من تخبط وإلتباس ذهني في المجتمعات العربية, على كتابة مقالتي هذه وهي نتيجة بحث مُطول عبر سنوات ..
المقالة الأولى نُشرت في المملكة السعودية على إحدى الشبكات الألكترونية ( ويب سايت ) في 10 يناير 2020 للكاتب السعودي أحمد هاشم تحت عنوان “تعديل أخطاء النسخ في القرآن”
www.saudiopinions.org/ar/22658/.
يقول فيها بأن جمع القرآن تم في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفّان أي بعد 23 سنة من وفاة النبي.. وقام عثمان بإختار الكتبه وأمرهم بكتابة نسخة موحدة والقيام بحرق باقي المصاحف بعد الإنتهاء. ويضيف بأن هذا النسخ نتج عنه ما يزيد عن 2500 خطأ لغوي, وهي أخطاء لغوية بشرية تنزع القداسة عن النص. ويُنادي الكاتب أحمد هاشم بإعادة كتابة النصوص القرآنية بما يتوافق مع المقاصد الإلهية ويتوافق مع العصر .
المقالة الثانية للكاتب العراقي من أصول كردية جرجاس جلزاده نُشرت في إيلاف (صحيفة الإنترنت السعودية الأولى) . في تاريخ 20-7-2020 كتب فيها عن الواقع الجديد الذي خلقه وباء الكورونا , وأجبر علماء الإسلام على المرونة في التعاطي مع واحدة من أركان العبادات الإسلامية, مخالفين فيها النص القرآني الذي يدعو للصلاة بصفوف مرصوصة غير مُتباعدة ؟؟ وسمحوا للمصلين بالتباعد. مما يؤكد وجود مساحة للمرونة في الإسلام .. وأن هذه المرونة تحتم علينا إعادة النظر في النصوص لأنها بأكبر حاجة لإعادة الفحص ومن الممكن تكييفها مع التصورات الحديثة لصالح المسلمين والبشرية جمعاء. مستندا لمقالة أحمد هاشم ومُضيفا بأنه من غير المنطقي إعتبار النص العثماني ( الذي كُتب في عهد الخليفة الرابع عثمان بن عفّان ) نصا مُقدسا ؟؟؟ ومُضيفا أمثلة أخرى في أخطاء وردت في القرآن الكريم ؟؟ داعيا لنشر نسخة مُعدّلة جديدة بقيادة المملكة السعودية .. وإستعمال التهجئة الحديثة لأن القرآن في شكله الحالي لا يُناسب الأمة الإسلامية في العالم الحديث, ولا سيما المسلمين غير العرب “” . ردود الفعل الغاضبة على وسائل التواصل الإجتماعي أجبرت الصحيفة على حذف المقالة .. ؟؟
سأبدأ بالتاكيد على ما جاء به الصحفيين من ضرورة العمل على الجزء اللغوي والنهجئة .. للخروج بنسخة منقحة خالية من الأخطاء والغموض .. تصل العقول قبل القلوب تتجاوب مع ضرورة إنضمامنا الإنساني للعالم من حولنا .. وأكرر بأن البداية من إحقاق الحقوق للمرأة في رحمة الخالق وعدالتة ومساواته .. وأن مثل هذه المرونة هي ما نحتاجه لإنقاذ أرواح النساء من القتل والدونية والتحرش الذي روّج لهم خطباء الجوامع والأرصفة … ولإنقاذ الأجيال الجديدة من الإلتباس الذهني والأخلاقي في المفاهيم التي خلطت بين رحمة الخالق مع كل عبادة , سواء المسلم أم المؤمن بأي عقيدة أخرى ومساواته بين البشر والرجل والمرأة .. وعدالتة بين خلقه .


وأضيف لمقالتي أحمد هاشم وجرجاس غل زادة, الحقائق التالية التي تؤكد التدخل البشري في كتابة القرآن الكريم وإحتمالية الأخطاء .. إستندت إليها من مصادر متعددة من كتب التراث..
– عند ظهور الإسلام في مكة لم يكن فيها سوى سبعة عشر رجلا يعرفون القراءة والكتابة ..
– أن السورة لم تنزل دفعة واحدة . بل كانت الآيات تتنزل حسب المناسبات والحاجات .. تُكتب على العظام والجلود وسعف النخيل .. قبل أن ُتحفظ في الصدور,( حفظها فعل بشري يختلف في قوته الذهنية من شخص لآخر ) ثم يأمر النبي بوضع كل منها في موضعه, والمؤكد بأنه لم تُكتب نسخة واحدة كاملة في زمن الرسول .( إضافة إلى أنة لا يقرأ ولا يكتب ليُقر أو ينفي ما كتبه صحابته على الجلد والعظم والحجارة )
– أن القرآن الكريم جُمع في خلافة الخليفة عثمان بن عفان. والذي عُرف بأنه فضّل بني أمية بالعطاء عن غيرهم .. وقُتل بيد أبناء الصحابة وتُرك بدون دفن لعدة أيام ولم يحضر جنازته سوى 3-4 أشخاص من بني أمية منهم أبو سفيان ) بمعنى أنه بشر يخطىء ويُصيب .. وبرغم قول النبي ” إستقرؤا القرآن من أربعة عبد الله بن مسعود وسالم مولي أبي حذيقه وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل “” إلا أن عثمان إستثناهم واختار ثلاثة من رجال قريش “” عبد الرحمن بن حارث المخزومي أقل من عشرين سنه .. وعبد الله بن الزبير إثنان وعشرين وسعيد بن العاص تسعه وعشرين سنه .. وعلى رأسهم زيد بن حارثه كرئيس لهم “” . أمرهم بكتابته بلهجة قريش (برغم وجود لهجات متعدده مختلفة في الجزيرة) ..في نسخة واحدة ( بدون تنقيط ولا تشكيل ) وإستثناء كل ما يختلفوا عليه من قراءات أخرى والتي كان مجموعها 22 بما فيها قراءة مُصحف علي بن أبي طالب الذي تؤكد كتب التراث بأنه وحين إجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعده .. بعد وفاة النبي لإختيار الخليفة , كان رده عن تأخره عن الحضور أنه كان يقوم بجمع القرآن .. وأن مُصحفه كان متضمنا ترتيب السور حسب النزول وأسباب النزول, إلا أن موقف بعض الصحابة السياسي منه هو ما أعطى السلطة لعثمان بن عفّان لرفض مصحفه وحرقه مع بقية المصاحف الأخرى ؟؟؟ إضافة لمصحف إبن مسعود ). كلها حُرقت بأمر من عثمان إبن عفّان ؟؟؟
– من المؤكد بأن القرآن جاء على دفعات خلال ثلاثة وعشرون عاما و ومعظم الآيات غير موثقه باليوم وبالشهر وبالمكان وترتيبه كان توفيقيا .. ولم يراع فيه تاريخ النزول ولا الترابط بين المواضيع ومن المؤكد بأن هناك آيات نسخت غيرها ,إلا أن عدم توثيقها بالتواريخ يجعل من الصعب معرفة ماهي الآيات المنسوخه ..والدليل على ذلك إصرار الخليفة عمر بن الخطاب على العمل بالرجم ؟؟ حيث قال أن “”الآية موجوده وعمل بها النبي حيث رجم ورجمنا “” وهي إحدى الآيات التي ربما نُسخت لأنها غير موجودة في القرآن .. ومن غير الممكن أن يعمل بها عمر بن الخطاب لو لم يكن متأكدا من وجودها أصلآ؟
– إضافة لما سبق دور الحجاج بن يوسف الثقفي الذي عيّنه الخليفه عبد الملك بن مروان .. في وضع أجزاء القرآن وأمر الحجاج نصر بن عاصم , ويحيى بن يعمر بوضعها بأمره وتحت إشرافه ( الحجاج بن يوسف الثقفي) .. هذا العمل البشري يضيف إلى إمكانية وإحتمال التلاعب في بعض الآيات وتغييرها في مواضع مختلفة. حيث توعد الحجاج بإخلاء المصحف من أية قراءة غير القراءة الرسمية التي أقرها . مُدّعيا أنه يفعل ما يفعل بوحي من الله . وأعاد كتابة 6 مصاحف أرسلها إلى مصر – الشام – المدينه – مكه – الكوفه – البصرة, وتخلص من جميع المصاحف الأخرى بالزيت المغلي ..
ما كتبته جزء بسيط من المغالطات الموجوده التي قدّسناها .. وأعليناها على قدسية الإنسان الرجل والمرأة في حقهما في الحياة .
ما نحتاجه في عالم اليوم, خطة جريئة تُعيد ترتيب الآيات المبعثرة التي لا رابط بينها تبعا للموضوع .. آخذين في الإعتبار الناسخ والمنسوخ .. في نسق عقلاني حديث من الترتيب والتنظيم والتبويب يتجاوب مع مطالب العصر ويشيع الوحده بيننا كمسلمين سنة أو شيعة .. مسلمين أو من أديان أخرى للخروج من ظلامية الفكر التي يصعب فيها الوصول إلى محددات واضحة وهو ما روّج له المنتفعون
كما أكد على ذلك الشيخ الأزهري الدكتور مصطفى راشد .. رئيس الإتحاد العالمي لعلماء الإسلام من أجل السلام .. مفتي أستراليا ونيوزيلاندا بأن ترتيب القرآن وتشكيله وتنقيطه وضع بشري ويمكن للأزهر أو المراجع الشيعيه تعديله .. في مقالته في مُفكّر حر يوم 25 فبراير..

سيدي القارىء ..
لقد تجرأ مسلموا القرون الوسطى في العصور الذهبية كالسرخسي وإبن الرواندي والرازي بالتطرؤ لنفس التساؤلات .. أليس الأحرى بنا أن نتطرأ له في عصر الإنترنت والشاشات الفضية التي فضحت كل عوراتنا لإيجاد الحلول للخروج من الفكر الظلامي ؟؟؟؟
نعم, نحن أحوج من أي وقت مضى لثورة في تجديد النص الديني تتوائم مع الحياة العصرية .. تلتزم بخطاب إنساني قيمي , مستندين إلى العقل وما يتناسب مع منفعة الإنسان الشخصية والوطنية ..تعيد الصياغة في لغة عصرية واضحة لا لُبس فيها ولا غموض .. مبنية على القيم الإنسانية المشتركة بيننا وبين العالم من حولنا .. تؤكد وتتوافق مع عدالة الخالق ورحمتة .. تعترف بالإختلاف العقائدي على أنه إثراء لنا من الخالق الواحد عز وجل ..وتستند إلى القيم الإنسانية كما جاءت في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والمرأة الذي كرمهما الخالق في كل زمان ومكان .. لأننا كلنا بشر ….

احلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.