قدرة المسيح المعجزية بين عصا موسى و طير ابراهيم


يقول بعض المشككين: ليس المسيح وحده قادر على صنع المعجزات، بل هناك انبياء آخرين عملوا معجزات خارقة ايضا . فالمسيح لم يمتاز عنهم بشئ، اؤلئك الانبياء استلموا القدرة والأذن من الله لاجتراح المعجزات، تماما كما قام المسيح بمعجزاته بإذن الله وليس بسلطانه الذاتي .
موسى حول العصا الى حية، فأبتلعت ثعابين سحرة فرعون، وشق البحر الى نصفين ليعبر شعبه الى الضفة الاخرى من البحر مع عرباتهم ومواشيهم . وكذلك النبي ابراهيم قطّع الطيور الى عدة اجزاء ووضعها بأماكن متفرقه ، ثم جمعها واحياها و طارت في الفضاء.
للاجابة على اؤلئك المشككين والكذابين الجهلة الذين يقرؤن ولا يفهمون الكتب، نقول لهم
تمعّنوا جيدا مرة اخرى بكلمات الكتب المقدسة عندما تقرئونها لتعرفوا الحق، والحق يحرركم من الشكوك والضنون والكذب والتدليس. واليكم الادلة :
موسى وابراهيم وبقية الانبياء، لم يعملوا معجزات من ذاتهم بل بقدرة الله، وكانوا ينادون الله لمساعدتهم او الله هو من طلب منهم تنفيذ المعجزات ليتمجد ويُظِهر وجوده للناس دون ان يعلم اولئك الانبياء ماذا سيصنعون . اما يسوع المسيح فلم يطلب العون والاذن من الله ، لأنه هو الله الظاهر في الجسد، وهو كلمة الله الناطقة بالمعجزات، وكلماته التي سندرجها هنا تكذّب من يدعي طلبه الاذن من الله لعمل معجزة ما . وكانت كل معجزاته في وضح النهار وامام شهود عيان، الذين كان عددهم احيانا يصل الى عدة الاف من البشر .
اما من ادعى عمل المعجزات لأثبات نبوته المزيفة وشق القمر وطار على دابة مجنحة ليلا، فكانت تلك اضغاث احلام يراها ليلا و من غير شهود .


معجزات موسى :
قال الرب لموسى : “«مَا هذِهِ فِي يَدِكَ؟» ، فقال موسى عصا .”
قال الرب : «اطْرَحْهَا إِلَى الأَرْضِ». فَطَرَحَهَا إِلَى الأَرْضِ فَصَارَتْ حَيَّةً، فَهَرَبَ مُوسَى مِنْهَا.” … موسى خاف من الحيّة !
ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُدَّ يَدَكَ وَأَمْسِكْ بِذَنَبِهَا». فَمَدَّ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِهِ، فَصَارَتْ عَصًا فِي يَدِهِ.
هل تلاحظ ايها القارئ ان موسى لم يكن يعلم شيئا بامر تحويل العصا الى حيّة، حتى خاف منها وهرب . انها تحولت الى حية بارادة الله ،وليست بقدرة موسى الذاتية. موسى لم يقم بالمعجزة ، انما الله عملها .

قصة طير ابراهيم
يدعي الكذابون والمدلسون ان النبي ابراهيم ، قطّع الطير الى اجزاء ثم جمعه واحياه بعد موته و جعله يطير . لينسبوا له عمل المعجزات .
حتى في القرآن لم يقل مؤلفه ان ابراهيم هو من احيّا الطير . جاء في سورة البقرة 260
” واذ قال ابراهيم رب ارني كيف تحيي الموتى، قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ياتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم”
ابراهيم لا يعلم كيف يحيى الله الموتى ، فاراه الله ذلك بعينه بواسطة احياء الطيور الميتة .
وكانت تلك معجزة ربانية لا دخل لأبراهيم في تنفيذها . هذه قصة من ابتكار وتحريف مؤلف القرآن اقتبسها من التوراة بعد تحريفها .
اما ماجاء في التوراة حول احياء الله الموتى امام ابراهيم فقصة تختلف تماما .
هذا ما جاء بالتوراة سفر التكوين 15:-
فَقَالَ الرب لأبراهيم: «خُذْ لِي عِجْلَةً ثُلاَثِيَّةً، وَعَنْزَةً ثُلاَثِيَّةً، وَكَبْشًا ثُلاَثِيًّا، وَيَمَامَةً وَحَمَامَةً”
” فَأَخَذَ هذِهِ كُلَّهَا وَشَقَّهَا مِنَ الْوَسَطِ، وَجَعَلَ شِقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مُقَابِلَ صَاحِبِهِ. وَأَمَّا الطَّيْرُ فَلَمْ يَشُقَّهُ، فَنَزَلَتِ الْجَوَارِحُ عَلَى الْجُثَثِ، وَكَانَ أَبْرَامُ يَزْجُرُهَا “
الى هنا انتهت هذه القصة ولم يذكر التوراة ان الله اعادها للحياة امام عيون ابراهيم ليطمأن قلبه، انما نزلت عليها الجوارح وهو يزجرها.
ابراهيم لم يحي الحيوانات المشقوقة والميتة، بل الله هو من احياها ، ليري ابراهيم ان نسله سيحيا ويكثر في الارض . ابراهيم لم يحي الموتى بذاته وبقدرته.
معجزات السيد المسيح
يسوع المسيح لم يطلب من الله ان يعينه في عمل معجزة ، لأنه هو كلمة الله الناطق بالمعجزات بذاته وسلطان لاهوته .
كان يقول للميت قم ، فيقوم في الحال .
يسوع المسيح يحي الموتى :-
قَالَ يَسُوعُ: «ارْفَعُوا الْحَجَرَ!».(عن باب القبرالمحفور بالصخر) قَالَتْ لَهُ مَرْثَا، أُخْتُ الْمَيْتِ: «يَا سَيِّدُ، قَدْ أَنْتَنَ لأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ».
قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟». فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعًا، وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي،
وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي».وَلَمَّا قَالَ هذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!»
فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيل. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ».
انتبه ايها القارئ العزيز، المسيح لم يطلب الاذن لاحياء الميت بل شكر الله و صرخ :
«لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا! » فَخَرَجَ لعازرالْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيل ».
هل لاحظت الفرق ايها القارئ بين سلطان الله المطلق الممنوح ليسوع المسيح لعمل المعجزات بذاته لأنه كلمة الله وروحه القدوس، وبين عجز الانبياء الاخرين لعمل شئ خارق الا بتدخل الله وقدرته .
فليكن هذا الكلام درسا للكذابين المدلسين ليعرفوا ان يسوع المسيح ليس عيسى القرآن الذي يحتاج الاذن لعمل المعجزات وفي وضح النهار وامام الشهود .
صباح ابراهيم
11/3/2019

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.