قبل ان يهاجر المسيحيون


نشأت في حي مسيحي تميز بالنظافة والرقي ساده المحبة والمودة كنا كعائلة واحدة…لا فرق بيننا…تمتعت باللعب مع أولاد الحي…الذين تميزوا باللطف وبالملابس النظيفة الأنيقة…كانوا يتكلمون بصوت منخفض… لم أذكر أن أحدهم تشاجر مع الآخر…صحبتهم متعة حقيقية…وفوق ذلك كانوا مجدين في دراستهم .
وفي يوم من الأيام رأيتهم مع عائلاتهم بملابس في غاية الأناقة فرحين واستغربت…هرعت الى والدتي وسألتها : هل اليوم عيد ؟ أجابت لا لماذا ؟ شرحت لها مارأيته …فقالت: انه يوم الاحد وهم كما يبدو ذاهبون الى الكنيسة…فقلت: ولماذا لا نذهب نحن ايضا ؟ قالت : نحن مسلمون…قلت وهل يمنعونا ؟ قالت: لا ولكن لدينا جامع…قلت : وهل نستطيع ارتداء ملابس أنيقة ونفرح كما يفرحون ؟ قالت : لا فالجامع للرجال فقط…شعرت بالحزن الشديد وتحول الى غضب ورفعت راسي الى السماء قائلا وقد فاضت عيناي بالدموع: يارب لماذا خلقتني مسلما في حي مسيحي ؟ ماالذنب الذي اقترفته حتى اعاقب هذا العقاب ،؟ لماذا كتب علي أن لا أفرح وأستمتع كما يفعل أصدقائي ؟
ومرت الايام والسنون وتغربت عن الوطن فترة طويلة وجئت لزيارته وقد تملكني الشوق والحنين لارى حيي وأصدقاء طفولتي…وقلبي يرقص فرحا…فلطالما تذكرتهم في غربتي… كنت أريد عناقهم وتقبيلهم ولكني وجدته حيا مختلفا…فقد تغير سكانه وأصبح حيا تجاريا وفقد رونقه وجماله ونظافته وأصبح قذرا والضجيج يملا المكان…جال نظري في كل مكان علني اعثر على صديق او جار قديم وخاب ظني…تاملت الاشخاص الذين احتلوا حينا…كانوا بملابس خالية من الذوق ومعالم العصر …وجوههم عابسة…أصواتهم صراخ وصياح… خرجت من الحي دامع العينين والالم والحزن يعتصر قلبي ، وعاهدت نفسي ان لا اعود مرة اخرى ، فكرت بجيراني واصدقائي وقلت في نفسي : يالهي ماذا افعل ؟ وكيف سأراهم مرة اخرى ؟ وكيف سأجدهم ،؟ وكيف احوالهم ؟ وتمنيت لهم من كل قلبي وما يحمله لهم من حب وشوق ان يكونوا بخير وصحة وسعادة .
نبيل بلول Nabil Al Bahloul

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.