قاعدة قياس الشاهد على الغائب ليس سمة مميزة للعقل العربي

قاعدة قياس الشاهد على الغائب ليس سمة مميزة للعقل العربي فحسب، بل والشرق الأوسطي بكل قومياته ( خاصة الكرد) ما عدا إسرائيل التي تعتمد المنطق البرهاني القائم على العكس، أي ( قياس الغائب على الشاهد) … د. عبد الرزاق عيد

هذه الأطروحة التي خلص لها المرحوم محمد عابد الجابري استلهاما لفكر ابن خلدون ، حول بنية العقل العربي يمكن تعميمها على فكر المجموعات القومية الشرق أوسطية ( عربا وفرسا وأتراكا وشراكسة وأكرادا….!!! )، ماعد إسرائيل التي تشكل أحد كيانات الشرق الأوسط في المكان و ليس في زمن الانحطاط الشرق الأوسطي، بعد الاندماج اليهودي بفكر الحداثة العالمي منذ عصر النهضة الأوربي، بل وابداعهم فيه بمثال (اسبينوزا ) الذي حسم موضوعة الثنائية بين العقل والجسم ، ليبدأ فكر الحداثة ، فكر وحدة العقل والجسم ،والمعرفة والطبيعة …
ما دعانا إلى هذه المقدمة الفلسفية، هو إعلان الأكراد (البي كي كي) أن انسحاب أمريكا من سوريا هي طعنة لهم في الظهر من قبل أمريكا التي يفترض أنها –وفق مخيالهم الغريزي- تتبنى مشروعهم لإقامة كيان كردي في سوريا…!!!
حيث يقيسون ممكنات قيام دولتهم الكردية (كشاهد ) على (غائب) نموذج قيام إسرائيل بالدعم الغربي والأمريكي التي ليس لهم أي مشترك قياسي ( بين الكرد واليهود)، دون أي تساءل أيضاعن طبيعة العامل الخارجي الأمريكي واستراتيجياته التي تتحرك على مستو ى كوني وفلسفته السياسية في علاقتهم مع الآخر غير الأمريكي التي طالما تم دراستها ومعالجتها في الفكر السياسي الدولي والعالمي ، حيث يشرح فكر البحث السياسي الدولي المعاصر السياسة الأمريكية بوصفها منقسمةإلى ثلاث مستويات في شكل علاقة أمريكا بالآخر :


1-العلاقة الاستراتيجية، التي تحكمها وحدة الأهداف الكبرى ومستوى تطور الوسائل المحققة لهذه الأهداف، ومثال ذلك علاقة أمريكا بإسرائيل التي تشبهها في الأهداف والوسائل ….
2- العلاقة التشاركية، التي تجمع الولايات المتحدة بدولة ثرية بالمال والنفط مثال السعودية ودول الخليج عموما ..
3- العلاقة التوافقية ، وهي التي تتوافق مع جهة أخرى على تحقيق هدف محدد كالعلاقة مع كرد (البيكيكي) بمثابتهم ميليشيا ارتزاقية في حرب داعش وينتهي هذا التوافق بتحقيق الهدف ، وهو هزيمة داعش ، وهذا ما قد حصل كشاهد لا يدعو إلى أي قياس للغائب الوهمي البيكيكي ….
علاقة أمريكا بالبي يي دي هي ذات العلاقة التأجيرية والمأجورة مع النظام الأسدي وحزب الله لحماية الأمن الإسرائيلي ووجوده في الجولان ، ولذا يغدو من المضحك الكاريكاتوري أن يفكر بعض الكرد غيرالسوريين خاصة كالبي واي دي أن أمريكا تخشاهم ولذا فهي تطعنهم من الخلف، وذلك بسذاجة العقل الجبلي وتشبيحاته ( موطنهم الأصلي جبال قنديل) ، رغم أن الأمريكان دججوهم بالسلاح قبل انسحابهم ليجدوا مكانا لهم على طاولة المفاوضات مع النظام الأسدي الذي يتعالى الأمريكان أن يتحاوروا مع (حيوان كبشار الجزار)، فيتركوه لأمثاله من الشبيحة القتلة للتحالف الذي يليق بمستوى الطرفين ( الأسدي والبيكيكي) في استراتيجية استكمال قتل الشعب السوري ليكون لديهم متسع جغرافي لإقامة دولتين: الدولة الطائفية الأسدية، والدولة البككية المرتزقة في شمال شرق سوريا سيما بعد أن وجدوا حلفاء لهم مرتزقة من بين العرب …

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.