في مساء يرجف بالملح

الاديبة السورية سوزان محمد علي

يومًا ما
في مساء يرجف بالملح
في شارع منبوذ قديم
سيقول لكِ أحدهم
ما اشتهيت سماعه عمرا كاملا
حتى رقد في عينكِ ذيل غزالة أحمر.
الثلج في البحيرة سيكون لكِ
أصابع تنقبض داخل الجليد
سينتظركِ أحدهم في هذا المكان
وستتحركِ الأسماك داخل نهديكِ أخيرا.
أحبك ضابط في الجيش
وأحببتِ بزته العسكرية عندما مات.
أعطتكِ صديقة أغنية أجنبية
فرأيت نافذة للمرة الأولى.
أحبَّ جسدكِ التلصص
فضربته كلما فتح الباب.
إشارات وكؤوس ومدفأة وأهلي فقراء
جيران ووعود وذبيحة لله.
هناك
في قرية جنوبية
وذات ليل مثقل برائحة البرتقال
ستمرين بحذائك المنخور أمام الباعة والحانات والمهرجين
الأرض تشم شعر إبطها
والعمر قصير
المحطة قريبة
ومن لسانك يفور دم أزرق.
آه أيها الضباب المر
أريد أن ارى الآن


ابعد هذه الحقائب عن لحمي
خذها إلى الملاجئ
اخفض صوت الرصاص في رأسي
اقتل به أهلي
وزهر الرمان
أيها العاهر الصاخب
دعني أرى
كيف يلون فرجي الحوانيت المقفرة
ما طعم اللزوجة مع الحب؟
عندما قتلوني
وأطعموا قبري للطيور
أين كنت أيها الضباب؟
كم حلمتُ بمخبىء
جميعهم كانوا فوقي
جيوش وأعلام وزغاريد وطبول وثعالب
وكان دمعي
براقا كنجمة ولدت للتو
أصيلا كخرقة بيضاء في بيت مهجور.
من ديوان ( نصوص سوزان علي)
* * *

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.