في بنيوية #جائزة_البوكر_العربية وتحذير!

الوارئي المصري يوسف زيدان مؤلف رواية عزازيل

في بنيوية #جائزة_البوكر_العربية وتحذير!
رءوف مسعد
بمناسبة اعلان الفوز بجائزة البوكر العربية
****
منذ حوالي سنتين اخبرتنا جهينة بخبر يقين؛ ثمة جائزة مهولة القيمة الدولارية، ُاُطلق عليها أيامها تسمية جائزة البوكر العربية تمسحا وتيمنا بالبوكر البريطانية الوقور حسنة الصيت وطيبة السمعة.
تابعنا بلهفة وحسن نية اخبار الجائزة ثم ظهرت بعض الكتابات مثل ماكتبه الناقد الدكتور صبري حافظ تشكك في مصداقية وبنيوية اسس الجائزة من خلال ما تم الإعلان عنه من أسماء مجلس امناء الجائزة، ثم اعضاء لجان تحكيمها.
رد البعض – مهاجما – من الذين تربطهم علاقة ” بنيوية ” بالجائزة والداعين إليها مثل الكاتب التونسي حسونة المصباحي رد على صبري حافظ. ولم يكن الرد موضوعيا بقدر ما كان شخصيا.
هكذا دار سجال بعضه صحي موضوعي، وبعضه شخصي نميمي. الصحي كان هدفه إطلاق العنان للرواية العربية إلى افاق ” بوكرية ” بريطانية لمئات الكتاّب العرب من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر ( أو بالعكس من ذلك).
أما النميمي فلا يعنيا.
بالنسبة لواحد مثلي فقد راقبت المعركة عن بعد، لأسباب شخصية وأسباب انانية. فالشخصية هي اني مثل كثيرين غيري تربطني بصموئيل شمعون وزوجته السيدة ماجي ( المتواجدة في بنيوية الجائزة ) مودة وتعارف. وأنانية بأنه ليس لي في الجائزة طورا ولا طحينا.
( صموئيل شمعون كان من المؤسسين لهذه الجائزة فكرة وحماسا وعملا ).
وحينما فاز بهاء طاهر بها عن واحة الغروب قررت أن ابتعد بعض الشيء عن الشخصي والأناني فكتبت بأن واحة الغروب ليست أحسن اعمال هذا الكاتب المبدع الذي اتابعه وتربطني به أيضا مودة وتاريخ قديم. قررت خوض المعركة غير مبال بالمودات والتواريخ متسلحا بأني لم، ولن اتقدم إلى الجائزة، فأنا – إذن من وجهة نظري – لا انطق عن هوى ولاقميصا لعثمان لدي!
ثم جرت نقود الجائزة تحت جسور كثيرة لتفوز عزازيل في الدورة الثانية للجائزة من ذات دار النشر التي قدمت واحة الغروب وهي دار الشروق المصرية.
ثم جاءت- أو صاحبت عزازيل- استقالة الاستاذ رياض الريس من مجلس الأمناء. كنت ايامها في بيروت والتقيت بالأستاذ الريس وحكينا عن الجائزة وأشياء أخرى منها كتابات وروايات محددة. أشياء لست في حل من نشرها هنا.
لكن ما سمعته من الاستاذ رياض ومن آخرين متابعين أثار انزعاجي وقلقي وشكي.
وبدأت احاول أن افهم آلية حركة الجائزة ولجان تحكيمها وبنيوتها التركيبية والعلاقات والمصالح التي تربط بين الأفراد ودور النشر وخاصة دار الشروق التي نهضت فجأة كالعنقاء تنفض عنها رمادا كثيرا وتلتهم معظم ما في السوق المصرية والعربية من اعمال ادبية وتراثية. وانفتحت شهية القائمين على أمرها وأمر ” المؤسسة ” فتصدر صحيفة يومية ثم هناك وعدا ما بقناة فضائية. والمتابع للنشاط النشري لدار الشروق حتى سنوات قلائل يستطيع أن يعد على اليدين أسماء الكتّاب الذين تحتفي بهم وتنشر لهم وعلى رأسهم الاستاذ هيكل، ثم مجموعة من الكتاب الأفاضل مثل فهمي هويدي رغم اختلافاتي الكثيرة مع منهجه، وغير الأفاضل مثل الرفيق الشيوعي الأزهري السابق محمد عمارة، وغيرهما من الذين يهتمون بالقضايا الإسلامية كل بطريقته.
لماذا أقول قولي هذا، وهو ليس نميمة ولا أهمس به همسا. لأن الشروق ومن يقوم بها وعليها اصبحوا ” امرا عاما “من المسموح مناقشته في حدود المتعارف عليه من قانون واحترام للأشخاص.
ملحوظة هامة:
(وقد سمعت من بعض المصادر المسؤلة أن دار الشروق و خاصة الأستاذ إبراهيم المعلم حينما كان رئيسا لاتحاد الناشرين المصريين قدم لدور النشر المصرية ” هبات مالية أمريكية ” حينما كان باول وزيرا لخارجية بوش الابن . لم تكن الهبات كلها عينية بل احيانا تسهيلات طباعيه لبعض الناشرين في مطابع الشروق او إعطاء بعض الناشرين حق طبع بعض مقررات دراسية للمدارس الثانوية ..الخ بل وان كل (اكرر ) كل دور النشر المصرية قبضت أيامها من المعلم/ “باول” وكان هدف “باول” الذي ابلغه المعلم للناشرين هو معرفة قدرات الناشرين المصريين في موقفهم من حكم مبارك إجمالا ).
ولست هنا في إصدار أي حكما اخلاقيا او سياسيا على دور النشر المصرية هذه، وان كان الأجدر بها أن تعلن إنها قبضت بشكل ما هذه الأموال الأمريكية.


أثارت عزازيل عاصفة مسيحية هوجاء في مصر التي لا يتحمل كيانها الطائفي الهش ( الآن ) عاصفة هوجاء. ومن تابع ويتابع الحوارات والهجوم المتبادل بين اساقفة وقساوسة اقباط من جهة وبين مؤلف عزازيل من جهة أخرى يدرك رهافة الموقف الطائفي وحدته.
لن ادخل هنا في لجاجة طائفية حول نص عزازيل. لكني سأناقش مع القارئ معلومات محددة حول برتوكولات الجوائز وتلك العربية بالتحديد التي – دائما – تراعي الحدود الدينية والطائفية والعرقية، بل والإقليمية أيضا.
فالجوائز المعلنة باسم العويس أو باسم المملكة العربية السعودية أو غيرها تعلن شروطها في وسائل الاعلام العربية ثم تعلن نتائجها سنويا. وتمر الإعلانات بهدوء ووقار يناسب مصداقية الجائزة والقائمين على هذه الجوائز التي تنتزع احترامها من أسماء رعاتها.
لكن عاصفة البوكر العربية اشتعلت قبل أن تبدأ. لماذا ؟ لأن معظم اعضاء لجانها ( وأقول معظم.. وأؤكد ) ليسوا على قدر يؤهلهم للحكم على اعمال كتّاّب عرب بينهم رواد وقمم من شباب وكهول.
كذلك لم تعلن الجائزة ايامها وحتى الآن عن آلية الاختيار وقواعده. ولا عن آلية الفوز بالقائمة القصيرة وقواعده. فما بالك بآلية اختيار الفوز بالجائزة الكبرى وقواعده!!
ما تم .. تم ويتم في الخفاء وبتكتم من يخاف الضوء الباهر الكاشف.
أنا شخصيا فاجئني – في الماضي – أن يكون صموئيل شمعون هو رئيس لجنة التحكيم ( في ملحمة عزازيل). اي رئيسا لفيصل دراج ويمنى العيد ومحمد برادة ( كلهم يحملون لقب دكتور في الآداب ) . وأنا أعرف أن الرياسة في لجان التحكيم فخرية. لكن رئيس لجنة التحكيم الذي يكون لصوته رمانة الميزان يجب أن يكون مؤهلا لذلك وله خبرات طوال في “ذلك ” وان يحظى باحترام الجميع؛ من في اللجان ومن خارج اللجان لأنه عنوان لجان التحكيم.
وكما يقال فإن ” الخطاب يُعرف من عنوانه “.
قلت أن مودة تربطني ولم اقل “كانت” تربطني بصموئيل شمعون. لذا ارسلت له ( منذ شهور ) اطالبه فيها باعتباره رئيسا للجنة التحكيم وباعتباري اقوم ببحث عن الجائزة وعن اشياء أخرى أن يبعث لي بتفصيلات آليات اختيار اعضاء لجان التحكيم وكذا بآليات اختيار النصوص ..الخ
لكنه لم يعن حتى بالرد سلبا أو إيجابا!
**********************
اذن نحن أمام تركيبة غريبة لرئاسة التحكيم ولبعض اعضائها. فالسيد شمعون ليس كاتبا معروفا. صدر له كتاب واحد بالانجليزية منذ سنواتعنوانه “عراقي في باريس” من منشورات مجلة بنيبال التي تشرف عليها السيدة ماجي زوجته ثم ترجمة للكتاب ذاته من دار الجمل العراقية في المانيا ( وهو يشابه في فكرته كتابا بريطانيا لكاتب بريطاني معروف هو جورج اورويل عنوانه
Down_and_Out_in_Paris_and_London
ثم خد بالك – طبعة عربية من دار الشروق مؤخرا ( لكن ليس هنا مقصدي المقارنة بين النصين ).
ولقي كتابه هذا ترحيبا متوسطا من نقاد وقراء.
وطبقا لموقع البوكر العربية والمواقع التي تنقل منها نجد أن اللجنة ضمت الكاتب والناقد المغربي محمد برادة، والشاعر والناقد المغربي محمد بنيس، والكاتب والناقد الفلسطيني فيصل دراج، والكاتب والمستعرب البريطاني بول ستاركي، والناقدة يمنى العيد والكاتبة والصحفية السورية غالية قباني. وتكونت هيئة الأمناء من: مارجريت اوبانك (ناشرة ورئيسة تحرير مجلة ”بانيبال” ـ بريطانيا زوجة السيد شمعون )، جوناثان تايلور (رئيس مجلس إدارة مؤسسة ”بوكر” ـ بريطانيا)، خالد الحروب (كاتب وأكاديمي عربي ـ بريطانيا)، رياض نجيب الريس (ناشر وكاتب ـ لبنان)، ياسر سليمان (أستاذ في جامعة كامبريدج ـ الأردن)، افلين سميث (من مؤسسة ”بوكر” ـ بريطانيا)، وليم سيغهارت (ناشر وكاتب ـ بريطانيا)، ماري تيريز عبد المسيح (أستاذة جامعية ـ مصر)، عمر سيف غباش (ناشط ثقافي ـ الإمارات)، بيتر كلارك (مستشرق ومستشار ثقافي ـ بريطانيا)، فاروق مردم بيك (كاتب وناشر ـ سوريا) ومؤسس دار اكتيد سيد في فرنسا التي تنشر ترجمات أكثر الكتب مبيعا، إبراهيم المعلم (ناشر ورئيس سابق لاتحاد الناشرين العرب) وناشر واحة الغروب وعزازيل وساشا هافليتشيك (المديرة التنفيذية لمعهد وايدنفيلد ـ بريطانيا). ثم الألماني هلموت هيرتمش الذي يمتلك دار نشر صغيرة ( غير معروفة ) وتخصص في ترجمة ونشر اعمال الليبي الاستاذ الكوني.
يؤكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة جائزة بوكر البريطانية جوناثان تايلور على أن أحد أهداف (هذه ) الجائزة هو ضمان الاعتراف بالأدب العربي ذي النوعية العالية، ومكافأته والتشجيع على اكتشافه.
هنا نقطة هامة: هل بالفعل أن الأدب العربي غير معترف به عالميا؟ وأية نوعية عالية ينادي بها السيد المحترم؟ هل واحة الغروب مع احترامي لتاريخ ومعظم اعمال بهاء طاهر “نوعية عالية “؟
هذا لغو سخيف. فمنذ أن تمت ترجمة ألف ليلة بواسطة السير بيرتون. وكتابات جبران. وما تلاه من عرب كتبوا باللغات الأوربية وترجمات الحكيم وطه حسين وكتابات امين معلوف وكتابات اللبنانيين والسوريين المتواجدة في الغرب ومكتباته العامة والخاصة ( أنا أعيش في الغرب وأعرف ما أقول ). كتابات بالفعل عالمية وعلى أعلى مستوى من الجودة والا لما تمت ترجمتها بواسطة الناشر – التاجر – الغربي.
وإذا القينا نظرة على الاعضاء الأجانب في الجائزة؛ فإن الذين يعيشون في الغرب مثلي، يعلمون أن وزنهم الأدبي والثقافي وعلاقتهم بالثقافة والأدب العربي لا تؤهلهم للحكم على اعمال مكتوبة باللغة العربية وهم بالكاد يفكون الخط ( العربي ) ومنهم هنا في الغرب عشرات لا يعتد بآرائهم المتعلقة بالأدب العربي. وسنكتشف أن الجائزة هي لا بوكر ولا يحزنون؛ بل اسمها هو ” الجائزة العالمية للرواية ” وان علاقتها بالبوكر الأخرى المحترمة مثل القرعة التي تتباهى بشعر بنت اختها كما يقول المثل!
بل أن بوكر البريطانية وآليات عملها، بعيدة تماما عن اداء لجنة التحكيم العربية المختلطة وعن آليات اختياراتها.
السؤال الذي يجب أن نسأله لماذا ظهرت هذه الجائزة اذن؟ وكيف صدقناها وتهيأنا لها وشمرنا؟
..
هي بالفعل “سبوبة ” ( كما يقول عمال اليومية في مصر ) للحصول على سبعين ألف دولار باعتبارها “مصاريف ” تكبدها المحكمون.
ماشي .. رزق “الشاطرين” على ….!!
ثمة قول معرفي يقول أن كل عمل “عام ” له سبب وجود
reason d’être
وسبب وجود الجائزة أن كان لها سبب وجود غير ما اثارت من مكائد هو اذكاء الروح في الكتابة العربية الروائية.
وبالتالي فلست ضد سبب وجودها بل اني أريد لها -كجائزة- أن تترفع عن الصغائر وتبتعد عن المكائد ليتحقق لها بالفعل سبب وجودها أو ليصبح لها سبب وجود يلائمها ويرفع من قدرها.
هذا دورنا الآن ..باعتبار أن لنا مصلحة مباشرة معرفية وليست مصلحة ” مالية ” في استمرار الجائزة. بشرط أن تكسب احترامنا من خلال اعلانها عن آلية تحكيمها وتقول لنا كيف تمت قراءة بضعة مئات من الروايات وفي أي وقت، وبأية شروط وقواعد، وصلت بعضها إلى القائمة الطويلة قبل القصيرة. مع احترامنا لكل من شارك بعمل هذه المرة والمرات السابقة.
ونحن في الانتظار، وإلا فسوف لن نكف عن انتقادها. لأن انتقادها هو تأكيد لاحترامنا لأنفسنا ولمهنتنا وصنعتنا وكتاباتنا وتواريخنا وشقائنا اليومي ومكابدتنا.
****
ملحوظات أخيرة اكتبها اليوم و قد أكون كتبتها سابقا
أولا إني تقدمت برواية بيضة النعامة إلى جائزة العويس منذ سنوات ولم أصل لا إلى الطويلة ولا إلى القصيرة.
ثانيا كتبت قبل سنوات “قراءة ” طويلة لعزازيل مفندا ضعقها و هشاشة بنائها “الروائي “.
رابعا أعيد نشر موقفي هذا الذي لم يتغير من البوكر رغم احترامي لبعض من فازوا بها لكنه استثناء يؤكد القاعدة !
رءوف مسعد

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.