في بلادي تشيخ النساء في الأربعين.

Salwa Zakzak

تجاوزت الخامسة والخمسين بعامين اثنين ، على حافة الستين أربض كنمرة شرسة، حقيبة الدواء الصغيرة مخفية عن الجميع، اشارك بالأحاديث عن الأمراض المزمنة للنساء كطبيبة خبيرة ولست كمريضة اختبرتها كلها من هشاشة العظام وحتى هشاشة القلب وسماكة عروق الساقين..
كمذيعة للنشرة الجوية أسرد للطبيب في كل زيارة دورية تبدل الأرقام الخاصة بتحاليل دمي وكانها درجات حرارة الطقس للصباح والمساء وتغير معدل الضغط الشرياني وتواتر ضربات القلب وكانها مجرد معدل سرعة الرياح..وأنسى الارقام والتبدلات كلها على باب العيادة وانطلق…
في بلادي تشيخ النساء في الأربعين.. يقدمن المعلومات المرضية للأطباء وكأنها أسماءهن او لون شعرهن.. تشيخ النساء وينسين حبة الكلس اليومية ويحتفلن بالزهايمر لأنه يريحهن من عناء التذكر الآسن للمظلوميات المزمنة والراسخة كشبكة معدنية في شريان يرتج عنك كل تعب..
يبلغن ذروة السعادة عندما يحتفلن بقدوم الاحفاد وبنوم الزوج في غرفة الجلوس هربا من شخيره أو من رغباتهن المؤجلة منذ دهور.. يدخل الزوجان في طور علاقة جديدة، يسمونها الاخوة.. واسخر منهم ومن هزالة الاخوة الخانقة كسماء مكفهرة بالضباب..


في بلادي تشيخ النساء حين يتغرب الأبناء وتتحول الامهات لندابات باكيات يعلن وحدتهن كل مساء، يتفقدن ادراج الجوارب الفارغة ويقلن: انا والختيار منضل بتياب البيت . ويغلقن الخزائن إلى الأبد..
الستون والسبعون محطات بانتظار الرحيل او بانتظار دهشة التعرف إلى مرض جديد يضاف للخانة الشخصية وللهوية المعلنة، ويتباهين بصور الكنات الشقراوات وباعداد بع الأحفاد الذكور..
في بلادي تشيخ النساء باكرا، يغلقن ابواب الذاكرة على كل شيئ..ويتبارين من منهن تتناول اكبر عدد من حبات الدواء كل صباح.. والصباح يبتعد ويبتعد ، ومكان المزهرية الملونة يتربع جهاز قياس الضغط ونظارة للقريب بثلاث درجات وأسئلة بلا اجوبة تطوف وتطوف على اجنحة أحذية طبية شبه موحدة تترقب صداقة العكازات قريبا وبكل سرور…

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.