فيلم “To Live”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم
“To Live”
إنتاج عام 1994 تأليف “لو وي” وإخراج “زانغ ييمون”، حكاية السنون الأولى من ميلاد الصين الشعبية وحكم قائدها التاريخي “ماو تسي تونغ” من خلال سيرة عائلة متواضعة من عامة الشعب عانت من دورة الأيام صعودا وهبوطا وتأثرت بقرارات الحكومة الشيوعية سلبا وإيجابا.
فوجي” جيه يو” شاب ثري مستهتر أضاع ماله في لعب القمار وجد نفسه وعائلته فجأة على قارعة الطريق مما تسبب بوفاة والده قهرا وهجر زوجته الجميلة جيازين “غونغ لي” له.
يستفيد فوجي من موهبته في الغناء في تشغيل مسرح للدمى الورقية يعتاش منه مع زوجته المخلصة التي تسانده في محنته، ومع اندلاع حرب الاستقلال بين الشيوعيين والقوميين يجبر على التجنيد مع الجيش القومي، الذي يهزم سريعا وينسحب إلى تايوان ويقع فوجي مع صديقه تشون شينغ “جو تاو” في الأسر لكن يلعب فنه وطيبته دورا كبيرا في إنقاذ حياته وعودته سالما إلى أسرته.
مع مستهل الخمسينات وبعد خضوع البلاد للحكم الشيوعي المطلق تبدأ ما تسمى بالقفزة الصناعية العظيمة والتي استهدفت تحويل الصين من بلد زراعي إلى بلد صناعي عظيم، لكنها تسببت بافقار ملايين الفلاحين البسطاء دون أي فائدة كبيرة للبلاد ،حتى الحلل والاواني الحديدية صودرت من المواطنين لتسهم في عملية تنمية وهمية كان الأطفال الأبرياء أول ضحاياها ومنهم يوكينغ “في دينغ” ابن فوجي الذي سقط تحت جدار الجهل والتخلف.


مع بداية الستينات يقوم مسؤول الحزب المحلي بتزويج ابنة فوجي البكماء فينجيا “ليو تيانشي” من أحد أحد كوادر الحزب وان ارزي “جيانغ وو” مما يسهم برفع مستوى معيشتهم قليلا وتبدأ ما سميت بالثورة الثقافية العمالية التي استهدفت ظاهرا تصحيح الأوضاع لكنها حقيقة استهدفت كل المعارضين أو المشكوك بانتمائهم، حتى اكفأ العلماء والمثقفين لم يسلموا منها، وتقع فينجيا مع الملايين من أبناء شعبها ضحية لرعونة وانانية القيادة وقراراتها الخرقاء.
ينتهي الفيلم أول السبعينات مع بدء النهضة الصينية بافول عهد ماو وبدء عهد جديد هجين بين الشيوعي والراسمالي، ونجد فوجي يستبدل دماه الورقية بصيصان صغيرة كرمز لنمو الصين اقتصاديا وعلميا والقصور الفني والثقافي.
في النهاية يعد فيلم
“To Live”
أحد كلاسيكيات السينما الآسيوية ووثيقة تاريخية فنية مهمة.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.