فيلم “Salo or The120 Days of Sodom”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم
“Salo or The120 Days of Sodom”
إنتاج عام 1975 قصة “الماركيز دو ساد” تأليف “سيرجيو كيتي” و”بيار باولو باسوليني” وإخراج “بيار باولو باسوليني”، أحد أكثر الأفلام إثارة للجدل في تاريخ السينما، يعلو فيها صوت الفظائع والجرائم على صوت الحبكة والإثارة، ولا يناسب بطبيعته أغلب جمهور السينما.
في زمن جمهورية إيطاليا الفاشية المحتلة من النازيين، يقوم أربع وجهاء ،الدوق” باولو بوناسيلي ” والاسقف” جورجيو كاتالدي ” والقاضي “امبيرتو باولو كوينتافالي” والحاكم “الدو فاليتي ” بتزويج بناتهم من بعضهم البعض رغبة في زيادة التقارب بين عائلاتهم، ولأجل ذلك يقومون بالقبض بوساطة جندهم المسلحين على تسعة مراهقين ومراهقات يختاروهم بعناية لأجل الإقامة بضعة شهور في قصر معزول، تقوم بناتهم بالخدمة فيه عاريات تماما!
في هذا القصر ترتكب كل أنواع الفجور والمحارم بدم بارد، من الجميع ومع الجميع، وتستلهم جرائم التعذيب التي ترتكب بقصص أربع غانيات متوسطات العمر تتلى على أنغام البيانو تتقدمهن السيدة كاستيلي “كاترينا بوراتو” والسيدة ماغي “السا دي جورجيو”.
تقسم قصص الغانيات الفيلم إلى ثلاثة أقسام :أولا دائرة الهوس، حيث يتم ممارسة الجنس الشرجي مع القاصرين والقاصرات واذلالهم بكل متعة وسرور ومنعهم حتى من التذمر أو تذكر حياتهم الماضية.
ثانيا، دائرة البراز، حيث يتم جمع مخلفاتهم العضوية واجبارهم على أكلها معهم بكل لذة وامتنان ثم اجبارهم على الجلوس فيها والاستحمام بها.


الفصل الثالث، دائرة الدم، تجرى مسابقة لاختيار صاحب أو صاحبة أجمل مؤخرة، يتم على اثرها اختيار مراهقين لإرضاء رغبات اسيادهم الشاذة، ثم يتم تعذيب الجميع وقتلهم بكل راحة ضمير!
على صعيد الحبكة هي خيالية بحتة لا تجدها إلا في مخيلة الماركيز دو ساد العجيبة، إذ لا يوجد رجل عاقل على سطح الأرض يستلذ باذلال ابنته واغتصابها وقتلها مهما بلغ شره وبغضه،هذا غير استسلام المراهقين المبالغ فيه لمشيئة أسيادهم وهم يعرفون أساسا أن مصيرهم محتوم بالموت في نهاية المطاف، لكن نجح المخرج بحرفية عالية في إدارة المشهد والممثلين وقدم لنا شياطين بشرية بكل معنى الكلمة.
تبقى كلمة تعجب كبيرة لنفسية “الماركيز دو ساد” الغريبة وتلذذها بتعذيب النفس الإنسانية ،والدواء الوحيد لها هو نسخ ضحاياها على الورق كما فعل الماركيز تماما خوفا من تملك رغباته لنفسه وتحوله إلى وحش حقيقي من أبطال رواياته.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.