فيلم “Monsieur Lazhar”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يناقش فيلم
“Monsieur Lazhar”
إنتاج عام 2011 قصة “ايفيلين دي لا شينيلييه” تأليف وإخراج “فيليب فالاردو” ،علاقة الإنسان مع نفسه ومحيطه وحاجته الدائمة للعطف والحنان والتي قد تصطدم مع حواجز وقواعد المجتمع في قصة إنسانية مؤثرة.
بشير لزهر”محمد سعيد فلاج” مواطن جزائري يلجأ إلى كندا بعد هجوم السلفيين على منزله والذي افقده عائلته بأكملها، وبسبب إتقانه للفرنسية يستغل حاجة مدرسة إلى معلم بعد الانتحار المفاجئ للمعلمة مارتين ليحصل على وظيفة، هنا يحصل اللقاء بينه وبين الأولاد المصعوقين بانتحار معلمتهم المحبوبة.
يعاني بشير من اختلاف العادات والفوارق الحضارية والاجتماعية بين المجتمعين العربي والكندي وكذلك من الهوة العميقة بين الأساليب التدريسية ،لكن محبته الكبيرة وروحه المفعمة بالحياة تجعله يدخل قلوب المدرسين والأولاد، ليكتشف أن الجميع ما هم إلا ضحايا العنف والمجتمع المتنمر.


بداية من المعلمة المنتحرة التي جعلتها محبتها تكسر القوانين لتقع في المحظور، والطفل سيمون “ايميلين نيرون” المضطرب عاطفيا بسبب علاقته الباردة مع أهله، مرورا بالطفلة أليس “صوفي نيليس” الجريئة التي تجهر بكلمة الحق رغم صعوبتها، انتهاء بالمعلمين الذين حرمتهم القوانين الجائرة من مجرد لمس أو ضم تلاميذهم وذلك بعد انتشار ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال.
الحوار جميل ومعبر خاصة في النهاية حين يقرأ السيد لزهر قصة اليرقة والشجرة المحترقة والتي يمكن تفسيرها بأكثر من طريقة، بداية من عائلته المنكوبة والتي سكنت قلبه للأبد، أو المعلمة المنتحرة والتي اختارت الموت كوسيلة للتعبير عن حبها الكبير ،أو حتى مغادرته القسرية للمدرسة بعد أن ربح قلوب روادها.
الفيلم يرسم صورة راقية للتعليم في الغرب حيث يتم الاهتمام بنفسية التلاميذ وتفاصيل تنشئتها، بشكل يجعلنا نخجل من ماضينا الدراسي نحن الذين تربينا في حظائر سوريا الأسد التعليمية.
الفيلم من كلاسيكيات السينما العالمية ونقطة لقاء رائعة تجمع البلاد المختلفة ويطرح قضية مهمة وشائكة.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.