فيلم : 3000 ليله

فيلم : 3000 ليله

د. ميسون البياتي
عدد 3000 ليله يعادل حوالي 8 سنوات وعدة أشهر والتسميه مستمده من حكايات ألف ليله وليله لأن 3000 ليله مليئة أيضاً بالحكايات
ما يشار إليه باسم معاهدة وادي عربه ، هي معاهدة سلام تم توقيعها بين الأردن و إسرائيل على الحدود الفاصلة بين الدولتين والمارة بوادي عربة في 26 أكتوبر 1994 طبّعت هذه المعاهده العلاقات بين البلدين وتناولت النزاعات الحدودية بينهما , والمعاهده هي استكمال لعملية السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينيه ولكن على الجبهة الأردنيه , بتوقيع هذه المعاهدة أصبحت الأردن ثاني دوله عربيه بعد مصر وثالث جهه عربيه بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينيه تطبع علاقاتها مع إسرائيل
قبل هذه المعاهده كانت بين البلدين علاقات سريه يتواصلان من خلالها لعقد اتفاق دائم بينهما حيث سبقها بنحو 3 أشهر لقاء عُقد في واشنطن بين الملك حسين ورئيس الوزراء إسحاق رابين أُعلنت فيه نهاية حالة الحرب بين البلدين
طبيعة المجتمع الأردني الذي يضم عشائر فلسطينيه كبيره نزحت إليه خلال الحروب العربيه الإسرائليه , أو كانت مستقره على أرضها تم ضمها الى إمارة شرق الأردن بعد قرار تقسيم فلسطين 1947 حتّمت وجود كثافه فلسطينيه عاليه في الأردن حالمه بالعوده الفلسطينيه ورافضه لمباحثات التطبيع المصريه والفلسطينيه والأردنيه والعربيه بشكل عام مع الإحتلال الإسرائيلي للأرض وما يتبعه من معاناة للمواطن الفلسطيني على أرضه , ولهذا يشدد الأردن على ضرورة اتخاذ إسرائيل خطوات ملموسه وجاده لتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي للفلسطينيين وازالة العراقيل التي تحول دون تحقيق تقدم في العملية السلميه ومن ابرزها وقف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربيه بما فيها القدس الشرقيه , وتخفيف الحصار عن كاهل المواطن الفلسطيني على أرضه لتخفيف الرفض الفلسطيني والعربي بشكل عام لجميع الممارسات الراميه الى التطبيع
ومن هنا تحتم انتاج فيلم 3000 ليله عام 2015 للتأكيد على موقف الأردن المساند لحقوق الفلسطينيين ورفضه للممارسات الإسرائيليه بحقهم وشرح المعاناة التي يعيشونها بشكل يومي متصل , مع تبريره لمعاهدة السلام الأردنيه الإسرائيليه وتأكيده على أنها جاءت بسبب ضرورات ملحه , وأنها ليست معاهدة استسلام كما يروج لها البعض


مخرجة الفيلم مي مصري مولوده عام 1959 في الأردن من أب فلسطيني هو منيب المصري وأم أمريكيه , عاشت حياتها في بيروت وتخرجت من جامعة سان فرانسيسكو عام 1981 وعادت الى بيروت لتمارس الإنتاج والإخراج السينمائي , متزوجه من المخرج اللبناني جان شمعون حيث قاما معاً بإنتاج وإخراج الكثير من الأعمال السينمائيه , أغلب أعمال مي تتركز على المعاناة الفلسطينيه داخل وخارج الوطن المحتل , فازت بالعديد من الجوائز في مهرجانات محليه وعالميه عن مجمل أفلامها , تم إنتاج فيلمها 3000 ليله لتشارك به الأردن في مهرجان تورنتو السينمائي 2015 لكنه لم يحصل على أية جائزه عن مشاركته
تبدأ أحداث الفيلم بملاحقة دوريه اسرائيليه لسيارة معلمه شابه قامت بنقل مقاوم فلسطيني جريح ثم اعتقالهما معاً , تصر المعلمه على أن المقاوم الفلسطيني لم يهددها أو يجبرها على نقله فتوجه لها المحاكم الإسرائيليه تهمة المشاركه في نشاط إرهابي وتحكمها بالسجن 8 سنوات , يهاجر زوج المعلمه الى كندا ويبدأ هناك حياة جديده , ويطالب زوجته السجينه بإجهاض نفسها داخل السجن لأنه ليس من المعقول أن تضع طفلها خلف القضبان لكنها تصر على الإحتفاظ به
في السجن هناك نماذج من السجانين السيئين والطيبين , ونماذج من المساجين العرب واليهود السيئين والجيدين ( لتبرير التطبيع ) واسلوب التعايش بينهما في أجواء السجن بغض النظر عن كونهم عرباً أو يهوداً , فالتعايش يتبع الطبيعه البشريه ولا يتبع العرق أو الدين
تضع السجينة مولودها داخل السجن وتقوم هي والسجينات الأخريات بتربيته لحين بلوغ عمره عامين حيث تأخذه إدارة السجن وتسلمه الى والدة المعلمه لتربيه خارج السجن . عام 1982 تقع مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان فيقوم السجناء العرب بإضراب داخل السجن تمخضت عنه أعمال عنف دفعت إدارة السجن الى إصدار عفو عن غالبية المساجين , عندها تبقى المعلمه السجينه وحيدة في السجن بعد إطلاق سراح زميلاتها حيث تتساقط عليها الأيام والأحداث مثل تساقط المطر الى أن تنتهي محكوميتها عن جرم لم ترتكبه فيطلق سراحها لتجد والدتها وإبنها الصغير بإنتظارها عند بوابة السجن مع احتمال كبير بأن تلحق زوجها الى الخارج للفرار من الوطن
قامت بدور المعلمه السجينه الممثله ميساء عبد الهادي , يمكن متابعة الفيلم على قناة نيتفليكس وهو متوفر اونلاين على قناة ماي سينما من خلال هذا الرابط
mycima
العلاقات الأردنيه الإسرائيليه المرتبطه بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني مثل قضية اللاجئين , الجدار الإسرائيلي العازل , مبادرة السلام العربيه , المستوطنات , موقف الأردن الذي يرى القدس أرضاً محتله , وما ورد في اتفاقية وادي عربه من أن على إسرائيل احترام الدور الحالي الخاص للأردن في الأماكن المقدسة في القدس , كلها مواضيع تحتاج الى نقاش وتفاهم بين الطرفين . في الفتره التي كان فيها اسحق رابين أو شمعون بريز في سدة الحكم توفرت مثل هذه الأجواء , لكن وصول حزب الليكود ونتنياهو الى الحكم أدى الى تصعيد حاد في القدس وبناء المستوطنات في الضفه الغربيه ادى الى ركود في العلاقات مع الأردن , ومع إندلاع الصراع الدموي بانتفاضة الأقصى نتيجة قيام ارييل شارون بزيارة الحرم المقدسي , وعدم تجاوب إسرائيل مع مبادرة السلام العربيه التي تبنتها جميع الدول العربيه عام 2002 والعملييتين العسكريتيين التي قامت بهما إسرائيل , عملية الرصاص المصبوب على قطاع غزه ، وعملية السور الواقي عام 2002 التي أعادت إسرائيل خلالها احتلال مدن الضفه الغربيه , وتدمير مقرات السلطه الفلسطينيه , وخرق معاهدة السلام في أكثر من مجال مثل عمليات تغيير معالم القدس وتهجير سكانها العرب . وعلى الجانب العربي هناك الحراك الشعبي الرافض للتطبيع ، حيث يأخذ رفض التطبيع مع إسرائيل في الأردن شكلاً منظماً من خلال لجان مقاومة التطبيع التي تفرض مقاطعة شامله على إسرائيل سياسياً واقتصادياً وثقافياً , كل هذه العوامل تجعل التطبيع من الطرفين الأردني والإسرائيلي مجرد اجراء حكومي لا قيمة له على أرض الواقع

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.