فيلم ميكرفون

يصور فيلم “ميكرفون” إنتاج عام 2010 وإخراج احمد عبد الله السيد، بشائر التغيير التي سبقت ثورة 25 يناير في السنة التي تلتها، حيث من المعروف ان الفنان لديه القدرة والحساسية لتوقع واستباق الأحداث قبل غيره.
خالد شاب ثلاثيني ويقوم بدوره “خالد أبو النجا” يعود للتو من أميركا بهدف لقاء حبيبته والسعي للزواج منها من جهة ولاصلاح علاقته المتعثرة مع والده من جهة أخرى، لكنه يصطدم بمجتمع طغت عليه صفة التمرد، وأصبح متلهفا لاستعارة التجربة الغربية وتطبيقها سواء سياسيا أو فنيا، حيث نجد الشوارع قد امتلأت بفرق الراب والهيب هوب والهيفي ميتال في محاولة للتعبير عن الذات المكبوتة التي تكبلت بقواعد وتقاليد المجتمع الشرقي النمطية.
تصطدم رغبة التغيير بالقيود التي تفرضها السلطات ،بدءا من عدم تقبل انواع الفنون الجديدة وازدرائها، حيث نجد مدير المكتب الوطني للفنون يختار اغاني تقليدية لأم كلثوم بعد كل المقابلات التي قام بها، وصولا إلى دس المخربين والبلطجية في الشوارع ومكافحة أي رسم أو فن غير تقليدي وانتهاء بمنعهم حتى من الغناء في الشوارع وهي أبسط طريقة للتعبير عن الذات.
الفيلم مليء بالرموز ،بدءا من العنوان نفسه الذي يرمز إلى الرغبة في إيصال الصوت، مرورا بشعار النائب المترشح للبرلمان وهو “ميكرفون” أيضا في إشارة إلى مصادرة السلطات لحرية التعبير، وإلى السمكة التي تقاوم الموت وتنتصر في النهاية في الوصول إلى البحر والذي يرمز إلى الحرية وغيرها الكثير إذا دققنا.


في النهاية فيلم “ميكرفون” فيلم نخبوي بحت، واجزم ان المشاهد العادي لن يكمل أول نصف ساعة، لكن إذا دققنا في الفيلم جيدا وتاريخ صدوره، سنجد قيمة وابداع ما قام به المخرج وطاقم العمل.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.