فيلم “ما يطلبه المستمعون”

يقدم فيلم “ما يطلبه المستمعون” إنتاج عام 2003 تأليف وإخراج عبد اللطيف عبد الحميد، كوميديا قروية ذات طابع وطني وهذا مضمون أغلب أعماله، الربط بين نضالهم وكفاحهم من أجل العيش في بيئة قروية فقيرة والذي لم ينفصل ليوم عن حبهم لوطنهم سوريا، وهو ابن هذه البيئة بطبيعة الحال وعاشها بالفعل كمراهق مرحلة الستينات.
تدور أحداث الفيلم في قرية صغيرة من قرى جبال العلويين أواخر الستينات حيث كان التلفاز لم يدخل بعد أغلبية بيوت السوريين، وكان المذياع يشكل أحدث وسائل التواصل الاجتماعي، وكل يوم ثلاثاء موعد الحدث الكبير حيث يجتمع شباب القرية أمام منزل أبو جمال “جمال قبش” – الذي أشبه مايكون بمختار للقرية ويملك المذياع الوحيد فيها – وذلك للاستماع إلى برنامج ما يطلبه المستمعون، ويحلم كل شاب وفتاة طيلة أيام الأسبوع بالاستماع من خلاله لاحدث وأجمل الأغاني تكون ليلة القدر عندما يسمعون أسماءهم تنطق من مذيعة البرنامج مع الأغنية المهداة التي قاموا بطلبها عبر صندوق البريد، حتى أن إحدى بنات القرية تشترط سماع اسمها عبر المذياع كشرط للقبول بالزواج كتعبير عن مدى حب وإخلاص حبيبها لها، وعند بث الأغاني يبدأ شباب القرية بالرقص والتهليل والغزل بالومى والرموش والايحاءات في مشهد جميل، ولا تقطع فرحهم وانسجامهم سوى الأخبار العاجلة التي تأتي من الجبهة المستعرة انذاك مع إسرائيل.
إلى هنا مشروع فيلم جميل أما التنفيذ فكان سيئا جدا، حيث يحفل الفيلم بالكثير من الأخطاء الدرامية والتاريخية، هذا ماعدا الحوارات المكررة طول الفيلم التي تصيب المشاهد بالملل، بداية مع شخصية سليم “فايز قزق” المعاق الهارب من قسوة أهله الذي يحتضنه أبو جمال كابن وجمال كأخ ويرمي بنات القرية بالمفرقعات، وشخصيته لا تضيف شيئا إلى الفيلم سوى إبراز طيبة أبو جمال، ونجده يبكي وينوح عند وداع جمال إلى خدمة العلم وأيام الخدمة اشتياقا ولوعة له، لكن لحظة استشهاده ودفنه – وهي اللحظة الأكثر تاثيرا وانفعالا – نجده واقفا ببأس!!!!!


من جهة أخرى يعيش جمال “نبيل الجزائري” قصة عشق عنيفة مع عزيزة “ريم علي” ويبلغ فجأة بطلب خدمته للعلم وان عليه الالتحاق خلال يوم واحد بالجيش، والمعروف أن المجند أو الاحتياطي يبلغ قبل شهر على الأقل بطلب الالتحاق، وهذه حقيقة يعرفها جميع السوريين، ولم تخرق إلا في السنين الأخيرة للحرب السورية عندما كان أغلب الشباب يفرون من جيش الأسد، ونجد أم عزيزة ترفض حب ابنتها لجمال بدون مبرر درامي، وغيرها الكثير من الأحداث التي لا تضيف شيئا إلى الفيلم سوى إبراز طيبة وبساطة ووطنية أهل القرية.
الطريف بالأمر أني قرأت منشورا على الفيسبوك قبل عدة أيام لمخرج الفيلم عبد اللطيف عبد الحميد يقدم فيها نصائحه للمخرحين الشباب، والمصيبة لو أن المخرجين الشباب شاهدوا أفلامه وتعلموا منها، عندئذ سنشاهد مهازل سينمائية جديدة تضاف إلى مهازل جود سعيد ونجدة انزور التي نشاهدها حاليا.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.