فيلم “ليالي ابن اوى”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم “ليالي ابن اوى” إنتاج عام 1988 تأليف وإخراج عبد اللطيف عبد الحميد ،كوميديا وطنية تجري أحداثها في منطقة جبل العلويين، وهي النسخة الأولى من سلسلة امتدت لأربعة أفلام أخرى حتى نهاية الالفينات غلب عليها التكرار والرتابة.أبو كمال “أسعد فضة” رب أسرة مكونة من زوجة وخمسة أبناء، متسلط جبار لا تعلو ولا تسمع حتى في البيت كلمة غير كلمته، لا يخطئ أبدا ويسرع بتحميل مسؤولية أخطائه لأحد أفراد عائلته، تشاركه عائلته لحظات فرحه ونشوته مرغمة وتدفن مشاعرها لحظات غضبه وانزعاجه، الضرب عنده ضروري لسحق نفوس أبنائه واجهاض أي محاولة اعتراض على قراراته، عندما تمرض زوجته “نجاح العبدالله” يسرع إلى مداواتها بكل محبة وحنان ليس حبا بها ولكن طمعا في خدماتها وعملها الذي تقوم به بكل طاعة وتفان.أمام هذا الجبروت الكريه يسرع أفراد العائلة في الهرب تباعا بحثا عن المحبة والحرية، فتتزوج الابنة الكبيرة “سلوى حنا” من رجل لاتحبه، ويهرب كمال” محسن غازي “إلى المدينة بحجة الدراسة الجامعية وهناك يحول غرفته إلى إلى نادي ليلي يستقبل فيه بنات الهوى ليشبع نفسه المكبوتة، دلال البنت الصغرى “تولاي هارون” تحمل سفاحا من جارها ضعيف الشخصية، طلال “بسام كوسا” يرمي بنفسه في أحضان جارته المتزوجة الشهوانية “عزة البحرة”.في الفيلم أخطاء فادحة لا يقع فيها صغار المخرجين، إذ يستدعى طلال إلى خدمة العلم أيام الجمهورية العربية المتحدة والانزال الأميركي على بيروت كما نسمع من الراديو أي في أواخر الخمسينات ولا نسمع باسمه حتى لحظة استشهاده في حرب عام 1967 أي بعد حوالي عشر سنوات! والاغرب من ذلك أن الابن الصغير “رامي رمضان” لا يكبر أبدا طوال هذه المدة و”عزة البحرة” مازالت ترضع صغيرها طوال هذه السنين الطويلة!يظهر الفيلم بساطة أهل القرية وتعاملهم مع هزيمة عام 1967 بطريقة بدائية ،إذ غلب على تلك الفترة المد القومي الذي غالبته المشاعر العاطفية والشعارات الرنانة الخالية من أي منطق أو معنى. إطلاق أم كمال لصافرتها لطرد بنات اوى ليلا وفشل محاولات الزوج المتكررة مشهد رمزي جميل يدل على أن الحياة بحاجة للحكمة والمهارة أكثر من القوة لكنه مكرر

بطريقة مملة، كما نشاهد كمال يزور أهله في القرية راكبا على المدحلة فهل صعد بها من اللاذقية إلى الجبل؟الخطأ الاظرف يكرره أبو كمال مرارا بقوله “اللادقي”، أنا ابن المنطقة والعلويون إخوتي وأصدقائي ولم أسمع حتى اليوم بهذه الكلمة، إذ انهم يقولون “اللازقي” بالزاي وأهل المدينة من سنة ومسيحيين يقولون “اللادئية”.على صعيد الأداء يتميز “أسعد فضة” في واحد من أفضل ادواره، ولم أجد أي من الرموز التي يمكن أن تضيف إلى شيئا إلى فنية العمل.في النهاية فيلم “ليالي ابن اوى” من حيث الفكرة هو فيلم جميل ومعبر كان من الممكن إنجازه بطريقة أفضل وأرقى وأكثر حرفية من الطريقة التي خرج بها.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.