فيلم : كورجي الملكه

الكورجي هي فصيلة من الكلاب الأقزام أصلها اسكندنافي فنلندي تمتاز بفرائها الناعم وسيقانها القصيره وذكائها الحاد , وإكتسبت شهرتها لأنها الكلاب المفضله عند الملكه أليزابيث الثانيه حيث تربي 30 كلباً منها في قصر باكنغهام ينعمون بحياة ملكيه

أما فيلم كورجي الملكه فهو فيلم كوميدي سياسي موجه يشير الى زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى بريطانيا . الفيلم انتاج بلجيكي باللغة الإنكليزيه أخرجه ( بن ستاسن و فينسنت كيستلوت ) وكتب السيناريو ( جون آر سميث و روب سبراكلينج ) وحقيقةً السيناريو مذهل من حيث دراسته لشخصيتي الملكه ودونالد ترامب , فرغم أنهما لا يظهران في الفيلم إلا في لقطات محدوده إلا أنه جسّد طباع كل واحد منهما بشكل غير عادي , ورغم أن الصراع سياسي بالدرجة الأساس إلا أن السيناريو أعطى أعمق الأثر من خلال تكريسه للحديث عن علاقة كلاب الملكه مع كلبة الرئيس

الفيلم من إنتاج شركة ( نيو ويف بيكتشر) العام 2019 , عند إكتمال الفيلم تم عرضه في فرنسا وبلجيكا فحقق أرباحاً قيمتها تجاوزت 30 مليون دولار فيما كانت كلفة إنتاج الفيلم أقل من 20 مليون دولار , سيعرض الفيلم خلال عام 2020 تباعاً في كل من الصين وبريطانيا وأمريكا اللاتينيه والولايات المتحده وروسيا

كتوطئه للحديث عن هذا الفيلم أعود الى منشور سابق لي عن حقيقة إنسحاب بريطانيا من الإتحاد الأوربي ذكرت فيه ما لم تكتبه صحيفه أوربيه او امريكيه عن حقيقة هذا الإنسحاب . بسبب قرار الولايات المتحده سحب تعليق سعر عملتها بالذهب وتعليقه بالبترودولار أي البترول الذي يباع بالعمله الأمريكيه ولا سواها , خافت بريطانيا على اقتصادها من الإنهيار فإنضمت الى الإتحاد الأوربي عام 1973 . الإنضمام الى الإتحاد الأوربي حتّم عليها أن تبيع وتشتري مع جاراتها الأوربيات .. عندها قلّت ثم إنعدمت تجارتها مع مستعمراتها قارة زيلندا وقارة استراليا

بسبب الحاجه الماليه إضطرت القارتان بداية الألفيه الى الدخول في حلف الشراكه الماليه عبر المحيط الهادي الذي ترأسته الولايات المتحده الأمريكيه والذي يهدد بالإستحواذ أمريكياً على القارتين

بعد 3 أشهر من توقيع قرارات الدخول في الشراكه تم خلع رئيس وزراء استراليا وتحريك جماعة الضغط ( أنتيفا) داخل الولايات المتحده لقض مضجع الحكومه الأمريكيه في عقر الدار .. في نيوزيلندا كان الأمر عندنا مختلف .. تم تثوير الماوري أصحاب الأرض فهددونا جميعاً كمهاجرين أوربيين أو غيرهم .. أما الرحيل وأما الموت .. صرخ ملك الماوري بأعلى صوته : إنها أهانه ان تبيعوا بلادنا مرتين
رد عليه نائب رئيس الوزراء : نحن نعتذر هل هذا يكفي
أجابه : لا لن يكفي
عندها قررت بريطانيا الإنسحاب من الإتحاد الأوربي وإحياء تجارتها السابقه مع مستعمراتها للحفاظ عليهن من الضياع , وتمت مضاعفة تحريك جماعات الضغط أنتيفا داخل الولايات المتحده منذ العام 2016 عندها قرر الرئيس الأمريكي زيارة بريطانيا لتهدئة الوضع داخل بلاده … فتم استقباله بما لم يكن في حسبانه منذ وصوله سماء لندن , حيث رسم له على أرض المطار شيء لايدل على أي احترام , ورُفعت بالونات عملاقه تحمل شكله وهو عاري يرتدي حفاظة أطفال , أو جالس على كرسي تواليت ناهيك عن المظاهرات الحاشده للإعراب عن عدم الترحيب بوجوده

رئيس بلدية لندن صادق خان رفض الترحيب بزيارته لأن ترامب وقبل نزوله من الطائره انتقده ووصفه بالفاشل حين رأى ( الشيء ) المرسوم على أرض المطار فيما رفض مقابلته عدد من افراد العائله المالكه بضمنهم الأمير هاري وزوجته الأمريكيه الجنسيه ميغان , أما رئيسة الوزراء تيريزا مي فكانت مجبره على مقابلته واجراء المباحثات معه رغم انتقاده الطريقة التي أدارت بها تيريزا مي المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وقيامه نكاية بها بتزكية وزير الخارجية السابق بوريس جونسون لتولي رئاسة الحكومة خلفا لها , لكن لغة الجسد وعبوس الوجوه لدى الطرفين يشي بنوع العلاقه والترحيب بينهما . بالمقابل كان الرئيس الأمريكي يتعامل مع رئيسة الوزراء البريطانيه والمسؤولين البريطانيين على أنهم خدم أو في أحسن الأحوال على أنهم موظفون أقل درجة منه , غير أنه كان يتعامل بتودد شديد مع الملكه والأمير جارلس
في نفس العام 2019 وبعد مغادرة ترامب بريطانيا تم انتاج فيلم كورجي الملكه لتوديع الرئيس الذي يعتقد أن بلاده مازالت تتصدر العالم لأنها تمتلك القوة العسكريه , بينما قوتها العسكريه بالذات هي التي ستكون السبب المباشر في فنائها وكل العالم يعرف ذلك بحيث أصبح جميع السياسيين الأوربيين والروس والصينيين يتحدثون بصوت عالي عن أهمية أخذ مكانهم في السيطرة على العالم عند فناء الهيمنة الأمريكيه

بعد إثارة أعصاب ترامب قبل نزوله من الطائره وسلسلة تغريداته على تويتر ضد مسؤولين بريطانيين قوبلت بالإستهجان الشديد من قبل عامة الجمهور أدرك الرئيس أن زيارته فاشله منذ بدايتها , ولهذا قرر أن يشعر الملكه بأنه قدم للسياحة في بريطانيا وليس لأي شيء آخر . الملكه معروفة بسرعة بديهيتها وتمتلك لغة جسد معبره من نوع خاص ولهذا ردت له الصاع صاعين

يبدأ الفيلم بقدوم الأمير فيليب زوج الملكه ومعه صندوق صغير هديه للملكه حين فتحته وجدت فيه كورجي صغير أطلقت عليه اسم ريكس , وأحبته دوناً عن كل كلابها الآخرين ودللته دلالاً فائقاً لم يثر حفيظة وغيرة بقية الكلاب ولكن حتى غيرة الأمير فيليب نفسه الذي كان يرشق ريكس أحياناً بنعاله

عند أول وصول ترامب وزوجته ميلانيا تحمل كلبتهما ميتزي , قرر ترامب البدء بمهمته كسائح فجذب الملكه المسنه بقوه كادت تسقطها أرضاً وإحتضنها ليلتقط معها سيلفي كما يفعل السياح الذين يزورون قصر باكنغهام , لم تتقبل الملكه هذا السلوك فنظرت بإتجاه ميلانيا وقالت كلمات فيها اعجاب شديد , رد عليها ترامب : نعم إنها السيده الأولى , أجابته : لم أتكلم عن زوجتك كنت أقصد الكلبه , ثم ابتسمت للكلبه وقالت لها : هيا اختاري لك واحداً من كلابي رفيقاً لكِ . استعرضت ميتزي جميع الكلاب وإختارت ريكس

تم اعداد ريكس وميتزي كما يعد العرسان لليلة زفافهما ثم قدم ترامب يحمل الكلبه وأحضر كلب الملكه مرفوعاً على عربة ذهبيه , ميتزي كانت قبيحه لم تعجب ريكس علاوه على غرورها وتسلطها , فهرب منها منذ اللحظة الأولى , لكنها بقيت تلاحقه بين غرف القصر حتى وصل قاعة القصر التي تقام فيها مأدبة العشاء , تأتي ميتزي خلفه فيقفز من تحت الطاوله ويعض ترامب عضة قاسيه من مكان حساس فيخلع قطعه من بنطلونه , عندها يغادر ترامب القصر مباشرة

تغضب الملكه من ريكس وتلومه على سلوكه وتطرده من أمامها فيشعر بالخجل ويقرر مغادرة القصر , خصوصاً حين أقنعه صديقه الكلب تشارلي بالذهاب الى الفاتيكان لأن البابا يبحث عن كلاب يقتنيها . سلسلة مغامرات يقومان بها تؤدي الى فرارهما من القصر ويقنع تشارلي ريكس بخلع الطوق عن رقبته حيث يخفيانه في حديقة القصر وينطلقان الى الشارع . تشارلي كان نذلاً ويغار من ريكس حالما وصلا الى الجسر رمى ريكس الى النهر واغرقه وعاد الى القصر ليأخذ مكانه

عثر أحد الماره على ريكس فأنقذه واخذه الى مأوى للكلاب , وهناك يصرخ ريكس أنه كلب الملكه ولا أحد يصدقه , لكنه ذات يوم يقع في حب الكلبه واندا من أول نظره , واندا هي عشيقة الكلب تايسون وهو كلب معارك سابق متنمر على جميع الكلاب في المأوى

في داخل قصر باكنغهام تكلف الملكه جميع خدمها بالبحث عن ريكس وتبكي بشدة حين لا يتم العثور عليه وتبكي أشد حين جلب الكلب تشارلي طوق ريكس وسكب حوله بقعاً من الدم وادعى أن الذئب أكله , عندها ترتدي الملكه السواد وتقيم له جنازة ملكيه تليق به , ويستعد تشارلي لأخذ مكانه بإعطاء التعليمات الى بقية الكلاب كيف عليهم معاملته بمهابة شديده حين سيصبح كلب الملكة الأول

تايسون يتحدى ريكس ويدعوه الى نزال قتال ليفوز أحدهما بواندا , يستنجد ريكس بجميع كلاب المأوى للتغلب على تايسون الذي يؤذيهم جميعاً وعند التخلص من تايسون يهرب ريكس من المأوى ويعود الى قصر باكنغهام حيث يقابله تشارلي بعنف ويحرق عليه احدى الغرف المقفله لقتله , لكن واندا التي لحقته تتمكن بمساعدة الإصدقاء من انقاذه

حين تعلم الملكه بنجاة ريكس تقرر اعادة التاج له لكنه يتوسل بها أن تعطيه لتشارلي , لأن ريكس لا يريد التاج مقابل التنازل عن حريته , تعطي الملكه التاج الى تشارلي النذل وحين يصبح كلبها الأول يكون عليه إكمال دوره بالزواج من ميتزي والرحيل معها الى الولايات المتحده , بينما يبقى ريكس في قصر باكنغهام تعيش معه حبيبته واندا
وقتاً ممتعاً مع الفيلم

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.