فيلم “كفر قاسم”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يروي فيلم “كفر قاسم” إنتاج عام 1975 تأليف “عاصم الجندي” و”برهان علوية” وإخراج “برهان علوية”، وقائع المجزرة الحاصلة خريف عام 1956 عندما استغل العقيد “شالوم عوفر” أوامر قائده اللواء “شادمي” بتطبيق حظر التجول على القرى العربية المحاذية لحدود الضفة الغربية عشية بدء حرب 1956 والتي شاركت فيها إسرائيل مع فرنسا وبريطانيا ضد نظام عبد الناصر ،فاردى 49 من أبناء القرية العزل الذين كان معظمهم عائد من عمله داخل إسرائيل أو من قطاف الزيتون أطراف القرية.
يبدأ الفيلم عشية يوم 26 يوليو 1956 عندما ألقى جمال عبد الناصر خطابه الشهير مؤمما شركة قناة السويس، تلقى أبناء القرية الخطاب على أنه بداية مرحلة جديدة يتحالف بها العرب مع داعمهم السوفيتي لبدء عملية النصر والتحرير.
أيام المد القومي انقسم أبناء القرية إلى ثلاثة أقسام : اليساريين بشقيهم الناصري بقيادة محمد عاصي “عصام عبه جي” و الشيوعي بقيادة محمد محمود فريج “عبدالله عباسي” وهذه الفئة تحملت الصاع الأكبر من مصاعب الحياة وشظف العيش ،أما القسم الثاني فيمثله مدير المدرسة وصاحب مقهى العودة أبو أحمد صرصور “عبد الرحمن ال رشي” وينصاع بعقل وحكمة للحكم العسكري الإسرائيلي ويدعو إلى تغليب العقل على العواطف، ويضم أيضا سمير بدير” عبد الهادي صباغ” الذي يضطر لتغيير اسمه للعمل في الداخل الإسرائيلي بالإضافة لسائق الشاحنة “عدنان بركات”،


أما الثالث فيشكل المتحالف والعميل لدى السلطة الإسرائيلية ويمثله كل من رجا أبو رياض “سليم صبري” وسليم أفندي “أحمد عداس” اللذين يمدان السلطات الإسرائيلية بكل شاردة وواردة تحصل في القرية المنكوبة.
الفيلم يوثق ضحايا المجزرة بأمانة وصدق، بدون الخطاب المتخشب المتشنج الذي نسمعه من دول الممانعة، ويلوم عملاء الداخل على قدر مجرمي الخارج، بصورة حزينة وأداء تمثيلي متقن ونهاية تلد غد جديد.
المجزرة صحيحة وموثقة من قبل الإسرائيليين قبل الفلسطينيين، رغم الأحكام المخففة التي تلقاها منفذو المجزرة، لكن الأيام علمتنا أن جيش الدفاع الإسرائيلي جيش إنساني ومحترم قياسا لجيوش جيرانه العرب، والسجون الإسرائيلية فنادق خمس نجوم بالنسبة لسجون الأسد، والمجزرة التي تردد صداها في جميع العالم ارتكب مثلها نظام الأسد يوميا في سنوات الثورة الأولى، وكل هذه العوامل تشفع للاسرائيليين اليوم بينما تجعل من متهميهم مجرد ابواق فارغة تكبر من أخطاء غيرها وتنكر خطاياها الجسيمة وما أكثرها.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.