فيلم فوتوكوبي

فيلم “فوتوكوبي” إنتاج عام 2017 وإخراج تامر العشري، فيلم المشاعر والأحاسيس الرقيقة، من بطولة محمود حميدة الذي أصبح كالنبيذ الفاخر كل ما تقدم به العمر ازداد قيمة وثراء ورونقا، ويؤدي دور “محمود فوتوكوبي” وهو رجل ستيني دارت به الأيام ليجد نفسه وحيدا بدون زوجة تونس وحدته أو ابن يوليه اهتمامه، يملك دكانا صغيرا يحوي جهاز تصوير والة كاتبة ينجز بها معاملات الزبائن، والاسم بحد ذاته يرمز إلى النمطية والروتين والرتابة التي اوصلته إلى هذا الوضع، تعيش قربه جارته القبطية الشابة التي تعتني به وتعتبره كاب لها لكنها لا تلبث أن تهاجر إلى أستراليا تاركة وراءها حسرة كبيرة، وتستيقظ مشاعر الحب الدفينة فجأة لدى العم فوتوكوبي تجاه جارته الخمسينية مريضة السكر وتقوم بدورها “شيرين رضا” بكل اقتدار، ويستشعر عند ذلك ضرورة تحديث نمط حياته والانسجام مع وقائع العصر، بدءا من جهاز الكومبيوتر إلى شبكة النت التي يستعيرها من جاره الشاب صاحب محل ألعاب الشبكات، ويعلق بهاجس اكتشاف سبب انقراض الديناصورات وهو ليس بسبب خوفه من الموت كما توحي العبارة في أول الأمر، لكن بسبب خوفه من عدم التكيف مع الواقع الجديد من جهة والاستمرار بحالة التبلد العاطفي التي واكبته طوال سنوات حياته وتحوله إلى مستحاثة حية لا نفع منها ولا ضرر.
خلاف ذلك يصطدم مع جاره المنتخب من قبل السكان كمسؤول محلي ويقوم بدوره “بيومي فؤاد” ببراعة، والذي يمثل السطحية والاصولية والمظاهر الفارغة بينما قلبه مليء بالحقد والكراهية، إذ يقوم بتجميل البناء من الخارج دون أي لرغبات وطلبات السكان الحقيقية، من غير أن ننسى الجميلة فرح يوسف التي كان لها لمستها الخاصة في هذا الفيلم.


في النهاية فيلم” فوتوكوبي” يظهر أهمية استغلال كل دقيقة في حياتنا، وترويض الزمن بحيث يصبح الإنسان سيد قراره مهما تقدم به العمر، وأهمية الحب الذي يصبغ حياة كل إنسان بالشباب الدائم.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.