فيلم “فرش وغطا”

يعد فيلم “فرش وغطا” إنتاج عام 2013 تأليف وإخراج أحمد عبد الله السيد، أحد ثمار ثورة 25 يناير السينمائية ،ويحكي عن قصة سجين هارب من الطبقة البسيطة وتفاعله مع الأحداث الحاصلة.
السمة الرئيسية والمميزة للفيلم هي صمت البطل السجين الهارب “اسر ياسين” ولهذا الصمت أكثر من دلالة، منها أن في تلك الأيام لا صوت يعلو فوق صوت مظاهرات الحرية والتغيير حتى أننا نجد المساجد قد أصبحت مراكز لعلاج جرحى المظاهرات، أو من الممكن أن المخرج رمز للطبقات البسيطة المهمشة الصامتة والصابرة على فساد حكوماتها وحقوقها المسلوبة.
على إثر الفوضى الحاصلة في ثورة يناير، تقوم مجموعة بلطجية باقتحام أحد السجون، وينجح المساجين في الفرار، منهم بطل الفيلم “اسر ياسين” وصديقه المسيحي “محمد ممدوح” ،وخلال عملية هروبهم الطويلة يلقى الصديق المسيحي حتفه إثر إحدى الرصاصات الطائشة، ويتابع بطل الفيلم رحلته فيتجه أولا إلى منزله ليطمئن عائلته، ثم لأسباب أمنية يتجه إلى إحدى الأحياء النائية بعيدا عن أعين الشرطة، ويتعرف على أحد الشبان “عمرو عابد” ويقوم بتأمين عمل مؤقت، ثم يقوم بايصال فيديو يصور عملية اقتحام السجن إلى وكالة إعلامية مستقلة، وينتقل إلى محلة صديقه المسيحي المتوفي ليقدم تعازيه في إشارة لوحدة الصف الوطني خلال الثورة.
أثناء وجوده في الحي النائي يصل أحد الشباب المثقفين من ناشطي الثورة ويقوم بتوعية أهل الحي للمطالبة بحقوقهم عن طريق النزول إلى الشارع لاسقاط منظومة الفساد الحاكمة، ويتاثر بطل الفيلم “اسر ياسين” بأفكاره وفي اللحظة التي يقرر فيها الانضمام للثورة ورفع صوته عاليا تحصل النهاية المفجعة.


مشكلة الفيلم الأساسية تكمن في حبكته الرئيسية، فلماذا يقرر سجين هارب إيصال مقطع اقتحام سجنه إلى وسائل الإعلام بدلا من التغطية عليها وتهميشها؟ وإذا كان يتمتع بكل هذا الشرف الأمانة والمصداقية فلماذا دخل السجن أساسا بتهمة جنائية وليست سياسية؟
صورة الفيلم جميلة ومعبرة عن الأيام الحالكة والصعبة التي عاشها المصريون بمختلف شرائحهم وانتماءاتهم أثناء وبعد ثورة يناير وفكرة صمت البطل إضافة جديدة ومميزة.
مشكلة السينما المصرية تبقى أنها لا تعرف حدا وسطا، فإما أن تنتج أفلام كوميدية خالية من المضمون من ماركة هنيدي وحلمي وسعد، أو افلام فلسفية عميقة تبقى عصية على فهم أغلب الجماهير، أما أفلام المعادلة الصعبة فهي قليلة أو حتى نادرة.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.