فيلم #عنكبوت_مقدس تحفة بمعنى الكلمة #إيران

فيلم #عنكبوت_مقدس تحفة بمعنى الكلمة.

Osama Rawashdeh

فيلم #عنكبوت_مقدس تحفة بمعنى الكلمة #إيران

أول مرة أشاهد فيلم إيراني بحياتي!
وانطباعي هو صدمة كبيرة.
أنا شايف مئات الأفلام والمسلسلات الأجنبية والعربية والإسبانية بس ما شاهدت شي من الإنتاج الإيراني لاعتقادي بأنها دون المستوى.. بس طلعت غلطان بعد ما شفت فيلم (عنكبوت مقدس) لأنه تحفة بمعنى الكلمة.
قصة الفيلم تتكلم عن جندي إيراني متديّن اسمه سعيد يعيش في مدينة (مشهد) الإيرانية اللي تعتبر “مقدسة” لوجود مراقد فيها، وسعيد غاضب جداً لأنه يشوف بنات الليل “الفاسقات” في مدينته المقدسة فيقرر أن ينطلق في موجة من القتل للتخلص منهن و”تنظيف” المدينة منهن.
الإخراج، التصوير، المؤثرات الصوتية، الأجواء الواقعية، الموسيقى، كلها 10 على 10.
وأهم عنصر بالفيلم هو التمثيل الاحترافي الواقعي جداً اللي أحياناً تحسه فيلم وثائقي، فعلاً الممثلين أبدعو بهذا العمل.
وفوق كل هذا الفيلم مبني على أحداث حقيقية صارت بالواقع في سنة ٢٠٠٠ و ٢٠٠١!
البُعد الفلسفي في الفيلم:
هذا الفيلم (الواقعي) أكد لي مرة أخرى أن الشعوب الشرق أوسطية تستحقر وتزدرئ مبدأ الحرية بكل أشكالها وأنواعها، إيجابياتها وسلبياتها. وتمجد وتقدس الإنغلاق والقمع والكبت. لذلك ترى انتشار ورواج الأنظمة القمعية والدكتاتورية في المنطقة.
أضف إلى ذلك انتشار الذكورية المريضة التي تعتبر المرأة عورة يجب تغطيتها وحبسها في البيت للطبخ والتنظيف وتربية الأطفال، وأي شيء آخر يصدر منها خارج ذلك فهو يعتبر فسق وعهر ودعارة.
يعرض الفيلم بشكل مؤلم وضع المرأة في البلاد الإسلامية وكيف يتم معاملتها بتسلط ووصاية وقهر مفجع.
أضف إلى ذلك الأديولوجية الدينية التي تعزز هذه الأفكار الذكورية القمعية المتخلفة التي تعتبر قمع المرأة والتسلط عليها والتدخل في حياتها وخياراتها الشخصية بكل صغيرة وكبيرة هو فعل أخلاقي حَسَن يُؤجر عليه الرجل ويتم مدحه والثناء عليه.
تلمع سمعة الرجل كلما قمع المرأة في الدولة الدينية!


فعندما يعيش الرجل في هذه البيئة المريضة التي تنتشر فيها هذه الأفكار بشكل كثيف مرعب ليس من الغريب أن يخرج من جموعهم شخص مخبول مثل سعيد وقد رأينا في الفيلم مظاهرات شعبية تناصره وتطالب بإطلاق سراحه بالرغم أن سعيد قتل 16 إنسانة بريئة!
إمرأة بألف رجل:
في المجتمعات الشرق أوسطية تنتشر نظرة الرجل للمرأة وحتى نظرة المرأة نفسها للمرأة على أنها إنسانة ضعيفة محدودة الإمكانيات وعقلها قاصر وأنها مهما اجتهدت وأبدعت وتمكّنت فتبقى أقل قيمة وقدراً من الرجل!
في هذا الفيلم تم تحطيم هذا المفهوم..
في هذا الفيلم تم تحطيم هذا المفهوم الأعوج لأن (رحيمة) بطلة الفيلم الشابة استطاعت لوحدها بعزيمتها وإصرارها ونضج شخصيتها أن تقبض على المجرم حين عجزت دولة كاملة بكل أنظمتها وقدراتها أن تقبض عليه.
التدين لا يعني الإستقامة:
بيّن لنا القائمين على هذا العمل الإبداعي أن الإنسان مهما كان متديناً مصلياً زائراً للمقدسات والمراقد فإن ذلك لا يمنعه من الفساد والإجرام والعنف.
ففي الفيلم نرى سعيد يصلي ويستغفر ويزور المقامات ونراه رب أسرة يلعب ويحب أسرته ولكن ولكن الغلو في الدين والتطرف في الفتاوى الدينية أعطته غطاءً إجرامياً ذهب ضحيته 16 إنسانة بريئة والعدد كان قابلاً للزيادة لولا عزيمة رحمية.

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.