فيلم “علي زاوا :أمير الشارع”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يسلط فيلم “علي زاوا :أمير الشارع” إنتاج عام 2000 تأليف “نبيل عيوش” و”ناتالي شيزنياس” وإخراج “نبيل عيوش” ،الضوء على عالم أطفال الشوارع في ضواحي الدار البيضاء وكيف أنها نسخة مصغرة عن عالم الكبار المتمدن المتحضر.
علي زاوا “عبد الحق زهيرة” طفل متشرد قوي وشهم، يرفض عمل والدته المومس “آمال عيوش” وينضم إلى عصابة سرقة وبلطجة يتراسها مراهق ابكم يدعى ذيب “سعيد التغماوي”، ثم لا يلبث أن ينشق عنها رفضا لممارساتها ويصطحب معه ثلاثة من أصدقائه كويتا “منعم كباب” وعمر “مصطفى حنصالي” وبوبكر” هشام موسون “،ويحاولون التسول المقنع عبر بيع الورود ومسح زجاج السيارات.
نقطة التحول في الفيلم تحصل عند وقوع اشتباك بين الجماعتين يقتل بسببه علي زاوا إثر تلقيه حجر طائش من أحد الصبية، يشكل مقتل علي المفاجئ صدمة لاصدقائه الثلاث والذين يشكل لهم علي بطلا ومنقذا ومخلصا سينقلهم من حياة التشرد إلى نعيم السعادة الأبدية والذي يمثل لعلي جزيرة هادئة بعيدة ذات شمسين لا يدنو منها الظلام وفيها تنتظره أميرته ليعيشا فيها للأبد.
بعد مقتل يحاول الثلاثة تكريم ذكراه بطريقته، فيعمل كويتا لدى أحد البحارة المتقاعدين “محمد مجد” ليحاول تأمين دفن لائق لصديقه بزي القبطان كما تمنى دائما، أما عمر فيحاول مصالحة علي مع والدته بعد موته، وذلك عبر التقرب منها والاستقاء من نبع الحنان الذي افتقده طويلا، أما بوبكر الضعيف فيجد نفسه في قبضة عصابة ذيب التي تغتصبه بدل تقديم الحماية التي يطلبها.
أجمل ما في الفيلم مشهد النهاية، حيث نلاحظ انتصار الحق على الباطل بطريقة طبيعية وتلقائية مثل انتصار النور على الظلام واذابة النار للبرد، وليس بطريقة مادية تقليدية يقتل فيها الشرير أو يزج في السجن.


الأداء كان جيدا من كامل الكادر التمثيلي، ووضعنا المخرج “نبيل عيوش” وجها لوجه أمام عالم الحرمان والتشرد بكامل تفاصيله النفسية والمادية عبر أحلام علي التي رسمت على وجوه واجساد أصدقائه المشردين.
فيلم “علي زاوا :أمير الشارع ” من أفلام النخبة العربية التي تجمع بين الفن والرسالة الإنسانية العميقة.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.