فيلم “على حلة عيني”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يعد فيلم “على حلة عيني” إنتاج عام 2015 تأليف “ليلى بو زيد” و” ماري صوفي شومبون” وإخراج “ليلى بو زيد” ،أحد ثمار ثورة 17 ديسمبر في تونس، والذي يبرز أهم الأسباب التي مهدت لاندلاعها.
فرح “بايا مظفر” مراهقة متفوقة دراسيا ذات صوت مسموع وحس فني مرهف وشخصية متمردة، وحيدة ابويها محمود” الأسعد الجموسي” وحياة “غالية بن علي”، المعارضين السياسيين السابقين واللذان استسلما مع الوقت للواقع المرير وبردت همتهما الثورية وأصبح همهما اليومي تلبية متطلبات حياتهما ومستقبل ابنتهما الجميلة.
تنضم فرح إلى فرقة غناء شبابية يقودها برهان “منتصر العياري” والتي تقوم بالغناء في الملاهي الليلية، وتغرم فرح ببرهان ويعيشان قصة حب حميمة تتضمن الجنس في تحد كبير للمجتمع التونسي المكبوت عموما، ونقطة التحول في الفيلم هي بدء الفرقة بانشاد أغان تنتقد الوضع الاجتماعي والسياسي في البلد، مما يثير حفيظة النظام الديكتاتوري لتونس بن علي والذي يحشد مخبريه في كل مكان، ويدفع أهل فرح للضغط عليها بطرق مختلفة أهمها الإلحاح لدخول كلية الطب والتي ستبعدها عن فرقتها وحبيبها لسنوات عديدة.
ينتقد الفيلم الفساد والمحسوبية في حكومة بن علي، ووضاعة وانحلال أجهزته الأمنية التي تصل إلى حد الابتزاز الجنسي لتلبية طلبات المسحوقين من شعبها.
يتميز الفيلم بأداء رائع من بطلته “بايا مظفر” وجيد عموما من الكادر التمثيلي، ويظهر التونسيين باكملهم يترقبون الشرارة التي ستولع الثورة وتنهي النظام الديكتاتوري والتي تمثلت في عربة البو عزيزي كما نعرف جميعنا.


الفيلم “على حلة عيني” والذي يرمز اسمه إلى الصراحة والشفافية، يعد محطة مهمة في السينما التونسية والعربية ينبغي المرور بها لكل مشاهد.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.