فيلم “عرق البلح”

يقدم فيلم “عرق البلح” إنتاج عام 1999 وتاليف وإخراج رضوان الكاشف، قصة بسيطة لكن معبرة للغاية وتلخص أحداث ووقائع عاشها المجتمع المصري من بداية السبعينات حتى تاريخ إنتاج الفيلم.
تدور أحداث الفيلم في واحة فقيرة غرب مصر حيث تنتشر البطالة والعوز حيث يفاجأ رجال الواحة بيوم من الأيام بغريب يدعوهم للسفر إلى الخليج والعمل هناك برواتب مجزية فيوافق أغلب رجال الواحة برغم تحذيرات الجد “حمدي احمد” وينتقلون للعمل بعيدا من أجل تحسين حالتهم الاقتصادية بإستثناء شاب صغير يدعى أحمد “محمد نجاتي” الذي يقرر البقاء في أرضه.
تعاني نساء القرية الحرمان والإهمال في غياب أزواجهن وتتجه كل الأنظار إلى أحمد باعتباره الرجل الوحيد الباقي في القرية إلى جانب الجد العاجز ويقوم بعدة محاولات لتسلق النخلة البيضاء عالية الارتفاع للحصول على ماء البلح المتخمر والذي يعتبر من تقاليد المنطقة المحببة، ويتعرض إلى محاولات إغراء عديدة من نساء القرية لا تثنيه عن حبه الناشئ لإحدى فتيات القرية وتدعى سلمى “شريهان” والتي تحبل منه نتيجة علاقة غير شرعية.
هذا بالنسبة للاطار العام أما المخرج رضوان الكاشف فقد أبدع في استعارة الرموز التي تعبر عن قصده، فالواحة تعبر عن حال مصر التي كانت سابقا قبل ثورة يوليو مقصدا لليد العاملة حتى الأوروبية لكن مع بداية السبعينات وتراجع مستوى الدخل بدأت الهجرة الجماعية خاصة لدول الخليج لكسب الرزق وتأمين المستقبل، أما الجد العاجز فيرمز إلى التاريخ العظيم لمصر ونشاهده يموت وحيدا في الصحراء كاثر فرعوني مجيد، أما الجدة زين “فائزة عمسيب” ترمز إلى الأصالة والحكمة وسلمى بنت الواحة المدللة تمثل حنان ومحبة ودفء الوطن أما مشروب عرق البلح يرمز إلى خيرات وكنوز الوطن المخباة، والشاب أحمد الذي يمثل أمل ومستقبل الوطن في استعادة امجاده وما النخلة التي تعذب كثيرا للصعود إليها سوى سلمى حبيبة الفؤاد.


عند عودة رجال القرية من الخليج وتشربهم للفكر السلفي المتشدد هناك نراهم يسعون لعقاب أحمد على علاقته الحميمة بسلمى بدلا من مباركة حبهم ضمن إطار شرعي قانوني، وأخيرا الغريب القادم إلى القرية أول الفيلم “عبدالله محمود” ماهو سوى أحد المهاجرين المتنورين الذي يعودون إلى الوطن لبنائه وتخليصه من سموم الحقد والكراهية التي انتشرت فيه.
صورة الفيلم الصحراوية معبرة عن حال المجتمع الذي غاب عنه التضامن والود وسادت فيه الأنانية والجهل، وأداء الممثلين يرقى لمستوى الموضوع خاصة من جانب “محمد نجاتي” .
في النهاية اعتبر فيلم “عرق البلح” من أهم أفلام السينما المصرية في القرن العشرين وصورة فنية جميلة عن احوال المجتمع ومشاكله.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.