فيلم “صعود المطر”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم “صعود المطر” إنتاج عام 1995 تأليف “حسن سامي يوسف” و”عبد اللطيف عبد الحميد” وإخراج “عبد اللطيف عبد الحميد” ،دراما سوريالية عن وضع أحد الكتاب المجتهدين في سوريا أواخر عهد الأسد الكبير ومعاناتهم مع المجتمع والدولة.
يعيش أحد الأدباء المهمشين “تيسير إدريس” أوضاعا مادية ومعيشية مأساوية في بيته الذي يرشح الماء من سقفه وبراده الخاوي الذي تملأه معونات الجيران حتى أنه يستلف منهم وقود التدفئة، علاقته بزوجته “كوثر معراوي” باردة وخالية من أي شرارة حب، تلهمه قصص الحب التي تنشأ هنا وهناك ويمثلها “أمل عرفة “و” مهند قطيش” على تدفق ينبوع أفكاره التي ترمز لها زخات المطر طوال الوقت.
يدق الكاتب في روايته طبول التمرد على الفساد والظلم، ويصنع قائد الثورة الشعبية “ناجي جبر “التي تجعل من البطيخ الأخضر سلاحها وتصبغ بقلبها الأحمر الساحات والشوارع، يطلب البطل مباركة الأجداد” عدنان بركات” ويقوم بجولة تظهر فيها استغلال وفساد الموظفين “شكران مرتجى” وتعمدهم إذلال الشعب، ومكر ودهاء المسؤولين “رامز عطا الله” واغراقهم لتابعيهم بالخيرات والهدايا واستخدامهم للفن “بسام كوسا” كخادم لمقاصدهم وأهدافهم.


تظهر في علاقة الكاتب بنسائه الثلاثة فجوات كبيرة ،فزوجته التي تعيش معه البؤس والفقر لا تمانع بالرقص له عندما يطلب، وطليقته المحبوبة “مي سكاف” إذا قبلنا أنه انفصل عنها لعدم قدرته على تأمين حياة كريمة لحبيبته، لكنه تخلى أيضا عن ابنته “رنا جمول” وتهرب من مسؤولية تربيتها، أما جارته وملهمته الحالية “مريم علي” التي يخونها زوجها باستمرار، فإنه يتلقى صفعة من زوجها الخائن بكل برود لمجرد التفكير لإقامة علاقة معها وتغيب عنه أدنى مظاهر الرجولة والانتصار للحق!
أما علاقته مع أولاده فحكاية أخرى، إذ نجد ابنه المراهق لا يحصل على يحصل على مصروف جيبه المدرسي لكنه يغني مع والده مسرورا، وابنه الجامعي “عابد فهد” يستغل اسمه لاغراء زميلاته وإقامة علاقات معهن مع أنه يقدم لنا ككاتب نخبوي وغير معروف على المستوى الشعبي!
السينما السورية حتى بتلك الفترة بحاجة إلى أفلام تعالج مشكلات وعيوب المجتمع وما أكثرها ببساطة وعمق، وليست بحاجة إلى أفلام سوريالية صعبة الفهم على العامة ومليئة بالأخطاء.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.