فيلم “صاحب المقام”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يطرح فيلم “صاحب المقام” إنتاج عام 2020 تأليف إبراهيم عيسى وإخراج محمد العدل، قصة إنسانية جميلة تحث الإنسان على التحلي بالأخلاق ومساعدة المحتاج مهما بلغ ثراءه ونفوذه.يحيى الرمالي “اسر ياسين” رجل أعمال ثري تشغله أعماله عن زوجته راندا “أمينة خليل” وابنه ياسين “عمر حسن “، متبلد المشاعر يقيس قيمة النفس الإنسانية بالدولار وليس بالمشاعر والأحاسيس، يسعى لبناء مجمع سكني مكان وجود ضريح لأحد الأولياء ويدعى “سيدي هلال” وهو مزار شعبي للبسطاء يقربهم من الله، ويقرر هدمه بكل أنانية وغرور.بعد عملية الهدم تبدأ العواقب فتهبط أسهم شركاته في البورصة ويحترق أحد منازله على الساحل الشمالي، وأهم عاقبة هي إصابة زوجته راندا بوعكة صحية تنقل على أثرها إلى المشفى في حالة غيبوبة.بعد كل ذلك يدرك يحيى خطأه ويبدأ بالتقرب من عامة الشعب التي كان يزدريها، وذلك بأخذ رسائل العامة في مزار الإمام الشافعي وتكفله بتحقيق أمنيات وطلبات سائليها، أي أنه يتحول إلى أحد أولياء الله الذين كانوا مثار سخرية واحتقار بالنسبة له، وتساعده زوجته بطريقة غير مباشرة بعد أن رأت التحول الكبير الذي طرأ على شخصيته.شخصية روح التي تؤديها الفنانة “يسرا” هي مثار جدل في الفيلم، فمن جهة تمثل الملاك الحارس ليحيى التي تضحك له عندما يصيب وتصلي من أجله عندما يخطئ، وترشده إلى طريق الخير بكلمات وجمل مرمزة، لكن من جهة أخرى يراها الجميع في المستشفى، مرة بزي دكتورة ومرة بزي مدني ومرة أخرى بزي حارسة، والمعروف أن المستشفى بشكل عام وغرفة العناية المركزة بشكل خاص ليست سوق شعبي يفتح أبوابه للجميع متى أرادوا دخوله!هذا من ناحية الشخصية ولكني أجد أن إختيار “يسرا” بحد ذاته لأداء الدور كان غير موفقا، لأن شخصية “يسرا” غير روحانية أساسا وارتبطت بكثير من أدوار الإغراء وادتها بنجاح سابقا، والأفضل كان اختيار “هالة فاخر” التي أدت أحد المشاهد الثانوية في الفيلم، واسم “يسرا” الذي تقدم على اسم البطل المطلق في مقدمة الفيلم يطرح عدة تساؤلات عن تواضع هذه الفنانة!تنميط الشخصيات يمتد إلى مساعدي يحيى في العمل، حيث يظهر “بيومي فؤاد” في دور توأمان يدعيان حليم وحكيم، أحدهما ببدلة سوداء ويمثل الخير يحث يحيى على الإنسانية والرحمة، والآخر ببدلة بنية ولثغة لغوية يمثل الشر يحاول تكريس انعزالية يحيى وشغفه المادي وغروره الكبير.يظهر في الفيلم ممثلون كبار بادوار ثانوية مثل “محسن محيي الدين “إمام مسجد الشافعي، “فريدة سيف النصر” المومس التائبة ،”سلوى عثمان” و”سلوى محمد علي” الجارتين المتحابتين ،”محمد لطفي” قتل زوجته ومغتصب ابنتها ،”إبراهيم نصر” الأب الباحث عن ابنه، “إبراهيم عبد المغني” المدمن المفجوع بوفاة ابنته.مع الكم الكبير للأفلام الكوميدية الرخيصة التي همها سرق ضحكة من المشاهد يمكن عد فيلم “صاحب المقام” فيلما جيدا رغم تساؤلات كبيرة تطال حبكة الفيلم وطبيعة الشخصيات.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.