فيلم : ريش

فيلم : ريش

د. ميسون البياتي
ريش فيلم فرنسي مصري هولندي يوناني مشترك , قام بإخراجه المخرج المصري عمر الزهيري , كتب له السيناريو أحمد عامر وعمر الزهيري , حصل على جائزة نسبريسو الكبرى في اسبوع النقد 2021 كما فاز بجائزة افضل فيلم عالمي 2021 في مهرجان كالاغاري

الفيلم من تمثيل اشخاص غير معروفين ولا علاقة لهم بالتمثيل لإعطاء الفيلم المزيد من الإرتباط بحياة جميع الناس وهم : سامي بسيوني – محمد عبد الهادي – فادي مينا فوزي – دميانا نصار –
أبو سيفين نبيل

فيلم ريش عبثي بشكل حاد , يبدأ بأسلوب الدراما الإجتماعيه الواقعيه من مكان مترب متداعي تقع فيه أحداث وشخصيات لا تحمل أسماء للتأكيد على أن قصته من الممكن أن تقع في أي زمان ومكان , الشيء الوحيد الذي يربط الفيلم بمصر هو أن ممثليه يتكلمون اللغة العربيه باللهجة المصريه

كاميرا محموله تقوم بالتصوير رواحاً ومجيئاً في بيت متهالك حيث يوجد رب البيت المتسلط الذي يريد الحمد والثناء على كل فعل يقوم به لأسرته بينما زوجته تغسل الصحون في حوض متصدع خلفه جدران قذره وهذا المكان هو مكان النوم والأكل ولعب الأطفال . أسلوب عمل الكاميرا وحساسيتها العاليه في إلتقاط ملامح الألم تشبه نفس أسلوب عمل المصورين الأوربيين مع كاتب السيناريو والمخرج السينمائي الفنلندي العبثي أكي كاوريسماكي
الموسيقى التصويريه المصاحبه للفيلم مأخوذه من أغنية الفنانه ورده الجزائريه : حكايتي مع الزمان
الفيلم عباره عن بوتقه من الأنماط والتحولات , لأنه بعد هذه المقدمه الصادمه سيتحول الى فيلم كوميدي بنفس طريقة التحولات التي شاهدناها في فيلم القديس المجهول للمخرج والمنتج المغربي علاء الدين الجم الذي شارك في مهرجان نيوزيلندا للأفلام السينمائيه عام 2019 أو أفلام المخرج الفلسطيني إيليا سليمان التراجيكوميك الذي شارك بمهرجان كان 2002 بفيلم يد إلهيه وفاز بإحدى جوائز المهرجان

وقعت نقطة الإنقلاب في الفيلم حين قرر هذان الزوجان الإحتفال بعيد ميلاد ولدهما الأكبر بعمر 4 سنوات , في نفس الغرفه البائسه كان هناك رقص وغناء وموسيقى وقد جلب الأب معه ساحراً يقدم بعض الألعاب السحريه لإمتاع الحاضرين

في ركن الغرفه يوجد صندوق كبير تحفظ فيه العائلة أسمالها , يطلب الساحر من الأب السلطان المتسلط الدخول الى هذا الصندوق وبضربة عصا سحريه واحده يتحول الأب الى دجاجه بيضاء , مباشرة تكبر المشكله حين نكتشف أن الساحر لا يتمكن من تحويل الدجاجه الى رجل مرة اخرى والمشهد برمته يذكرنا برواية مليئه بالتحولات للكاتب الروسي ميخائيل بولخاكوف : السيد ومارغاريتا , حيث تختلط العناصر الخارقه للطبيعه بالكوميديا السوداء لنقد الواقع المتردي في جمهوريات الاتحاد السوفييتي

فوق بؤس حال الزوجه تواجه تحدي جديد في حياتها حين تصبح هي المعيل الوحيد لأسرتها , تدفع الإيجار وتشتري الخبز , رغم هذا أصبح همها الأكبر هو كيفية تربية الدجاج . بالتأكيد ليس كما في فيلم عشوائية بلتزار للمخرج الفرنسي روبرت بريسون في كيفية التعامل القاسي مع حمار العشوائيه , فهذه الزوجه كانت تعتني بزوجها الديك وتسمح له بالأكل على فراشهما , وشيئاً فشيئاً بدأت تلاحظ أن الحيوان أصبح يقدر صنيعها أكثر مما كان يفعل زوجها المتسلط

حين عثرت الزوجه على عمل في مصنع لم يكن في السابق يقبل غير الرجال كانت بالكاد تتكلم واذا تكلمت فليس لها صوت واضح أو كلمات مفهومه وللإمعان في العبث فالفيلم يصور كل هذا دون كلل أو ملل

عوضاً عن التهنئه بالنجاح وتسجيل الجائزه الأولى لمهرجان كان ولأول مره بإسم مخرج مصري جوبه الفيلم برد فعل عكسي من قبل النقاد المصريين الذين اعتبروا الفيلم اساءه لسمعة مصر , في وقت مصر من اقصاها الى اقصاها تعج بالزباله وأطفال الشوارع والعشوائيات وسكن المقابر ورغم هذا تقوم الدوله برفع أسعار العيش الحكومي الذي من المفترض أن يسد جوع الغلابه وفي كل هذا لم يرَ النقاد إساءة لسمعة مصر . فنانون متواجدون في مهرجان الجونه غادروا قاعة العرض مقاطعين مشاهدة الفيلم المسيء لسمعة مصر على حد فهمهم , لكن سمعة مصر كانت في الحفظ والصون مع عرض الأزياء والأجساد في المهرجان دون ان يتطرق الإعلام الى جدول أعمال المهرجان او ماذا نوقش فيه وماهي توصياته

هذا الموقف هو جزء من العبث الذي يعالجه الفيلم , ومن أجل الدعابه نقترح على المخرج عمر الزهيري أن يغير مشاهد تحويل السلطان المتسلط من دجاجه الى أسد غضنفر هزبر ليشاهد كيف أن الفيلم بكل حيثياته الأخرى لن يصبح مسيئاً لسمعة أحد , الدجاجه البيضاء هي السبب وليست هموم المسحوقين

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.