فيلم “خان تيولا”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يطرح فيلم “خان تيولا” إنتاج عام 2020 تأليف وإخراج وسام المدني، فكرة جديدة في قالب مشوق ومبتكر لم يسبق أن خاضتها السينما المصرية.العنوان لفندق صغير أو بانسيون يمتلكه المغربي فرجاني “محمود البزاوي” مع شريك آخر، زمن معركة العلمين في الحرب العالمية الثانية، يدخل إليه أحد المتعاملين مع الألمان “أحمد كمال” ويغري الشريكين بالذهب الوفير مقابل استقباله والتستر عليه، لكن سرعان مايدب الطمع في نفس فرجاني ويقتل شريكه للاستئثار بالثروة لوحده ويحكم على نفسه بالعذاب الأبدي داخل جدران الخان.بعد عشرات السنوات يدخل أحد الفنانين التشكيليين ويدعى مراد “نضال الشافعي “المختلف مع حب حياته بدعوى أنها لم تعد تهتم بفنه، ويلتقي مع صاحب ونزلاء الخان الذين هم عبارة عن أشباح تظهر في أوقات محددة ومجردة من أي نوع من المحبة أو الاهتمام ولا تمتلك أي هدف لتعيش من أجله! “تيولا” هو اسم أحد أنواع قنديل البحر القادرة على تجديد خلاياها من الصفر كل فترة، أي أنها قادرة على العيش لسنوات طويلة وربما لقرون إذا لم تتعرض لأحد الحوادث،والخان يرمز لمكان التقت فيه الأرواح المعذبة التي وصلت لاصعب اختيار في حياتها، ويلعب “أحمد كمال” دور الشيطان العابر للازمنة الذي يغري نزلاء الخان بالخلود، مرة بالثروة وأخرى بالجاه والشهرة ولكن مقابل التنازل عن جميع علاقات الحب والمودة التي تجمعهم مع محيطهم، أي التنازل عن انسانيتهم مقابل حياة طويلة لا معنى لها.الفيلم مليء بالرموز التي توضح مضمونه، مثل الأقنعة التي يرتديها نزلاء الخان والتي تجعل منهم أشبه بألعاب كبيرة في مسرح للدمى، أو ابن زوجة فرجاني “وفاء عامر” الذي تحول إلى دمية خشبية بين يديها كرمز إلى فقدانها الحب في حياتها بعد أن باعته من أجل إرضاء نفسها المغرورة،

ونشاهد الكاميرا تستدير 360 درجة حول مراد كرمز لانقلاب نفسه وتخليها عن الحب طمعا في الشهرة والخلود.نجح المخرج في نقل صورة معبرة عن المضمون وفي إدارة الممثلين حيث قدم “أحمد كمال” و”وفاء عامر” أداء لامعا ،والأهم من كل ذلك فشل الفيلم جماهيريا عند عرضه في مصر، والفشل الجماهيري في المنطقة برأيي هو دليل على جودة الفيلم وقيمة المضمون الذي قدمه والذي لا يهم أغلبية المشاهدين!

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.