فيلم “تيك ، تيك … بوم!”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يحكي فيلم “تيك ، تيك … بوم!” إنتاج عام 2021 تأليف “ستيفن ليفينسون” وإخراج “
لين مانويل ميراندا قصة حياة المؤلف والمخرج المسرحي “جوناثان لارسون” الذي حاول تجديد نمط المسرحيات الغنائية الكلاسيكي إلى نمط أكثر حداثة وعصرية.
يعيش جوناثان لارسون “اندرو جارفيلد” في شقة مستأجرة على حافة الإفلاس ويعمل نادلا في أحد المطاعم المجاورة، وهو شاب أتم الثلاثين من عمره ومهووس بالموسيقا والغناء، لدرجة أنه قادر على تأليف أغنية عن أي شيء في هذه الحياة.
يضع جوناثان كل ثقله في تأليف مسرحية غنائية تدعى “سوبربيا” ويقضي سنوات في تأليف أغانيها، مسلحا بأمل أن تعرض في برودواي وتكون انطلاقته الحقيقية في عالم الفن، لكنه يفاجأ برغبة صديقته سوزان “الكسندرا شيب” للانتقال إلى مدينة أخرى بحثا عن عمل أفضل، ويدعوه صديقه المفضل مايكل “روبن دي جيسوس” إلى العمل في مجال الإعلانات والتخلي عن الفن مثلما سبقه هو بذلك عندما تخلى عن حلمه بالتمثيل، مما يضعه في حيرة وقلق شديدين، ويجعله يسأل نفسه هل يؤلف المسرحية بهدف حب الفن أو الخوف من الفشل والفقر؟
مسرحية سوبيربيا تخرج عن النمط التقليدي لمسرحيات برودواي التاريخية والرومانسية ،وتعطيها نمط شبابي أميركي خالص، وتنتقد اتجاه عامة الناس نحو تخزين الأموال وتحولهم إلى آلات مجردة من الإحساس والمشاعر.
تستحوذ الأغاني على أغلب وقت الفيلم وتحل بديلا عن الحوار فيه، وهذا برأيي يضعف مفعولها وتوظيفها الدرامي في إثارة المشاهد وإيصال الأفكار إليه.


على صعيد الأداء يتالق أندرو غارفيلد ويجعلنا نصدقه ونحبه ونتعاطف معه في كل موقف يمر به، ويكسب ترشيحه الثاني للأوسكار بكل جدارة، ويجعل قصة حياته أشبه بمسرحية موسيقية يرويها من على خشبة المسرح، ويتعاطف مع مرضى الإيدز من المثليين الذين لاقوا حتفهم مبكرا.
في النهاية فيلم “تيك ، تيك … بوم!” إنتاج موسيقي دافئ يكشف لنا عن فنان مبدع خطفه الموت مبكرا.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.