فيلم “باب الشمس – الرحيل”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم “باب الشمس – الرحيل” إنتاج عام 2004 قصة “الياس الخوري” سيناريو وحوار “محمد سويد” و”يسري نصر الله” وإخراج “يسري نصر الله”، قصة حرب عام 1948 بين العرب وإسرائيل وتبعاتها التي تمثلت بتهجير آلاف الفلسطينيين داخليا ضمن الأراضي الإسرائيلية أو خارجيا إلى الدول المجاورة من خلال قصة عائلة فلسطينية مهاجرة.
يونس” عروة النيربية” يتزوج بشكل تقليدي من نهيلة” ريم تركي” بعد أن تكفل والده الشيخ إبراهيم “محتسب عارف” ووالدته “هيام عباس” بالاتفاق مع أم فدوى والدة نهيلة “ميادة درويش” على تفاصيل الزواج، لكن قيام دولة إسرائيل والحرب العربية الإسرائيلية الأولى تربك حساباتهم بشكل مباغت بعد اضطرارهم لهجر قريتهم والسكن في الجليل في قرية دير الشمس التي يصلها جيش الإنقاذ العربي في محاولته لنصرة الفلسطينيين، ممثلا بأحد القادة هو الملازم مهدي” حسين أبو سعادة”.
تنقلب الأوضاع رأسا على عقب بعد انتصار إسرائيل في الحرب، واضطرار الرجال إلى الهرب شمالا وشرقا بينما يسمح للنساء والأطفال والشيوخ البقاء في قراهم داخل الدولة الإسرائيلية الناشئة، فيلتجئ يونس إلى لبنان لكنه يتسلل عبر الحدود من وقت لآخر لضرب الجيش الإسرائيلي ولرؤية زوجته داخل مغارة جعلوها عرزالا لعلاقتهم الحميمة مطلقين عليها “باب الشمس” وفيها يكملان تأليف عائلتهم المشتتة.


يروي القصة الطبيب خليل “باسل خياط” الذي يشكل الجيل الثاني من المقاومة الفلسطينية، والذي يتورط بعلاقة حميمة مع شمس “حلا عمران” إحدى اللاجئات الفلسطينيات اللواتي كن ضحايا للعادات البالية وظروف اللجوء القاهرة بشكل جعلهن يتشاركن دور المسكين والجلاد في حياتهن المضطربة البائسة، وتظهر أم حسن” نادرة عمران” بدور الأم الحنون والتي تمثل الوطن المتنقل داخل قلوب وحنايا أبنائه.
رغم الإنتاج الضخم والأداء الجيد والذي تنوع بين العاطفي والاستعراضي، إلا أن الفيلم فكريا ينتمي للمذهب القديم الذي عالج القضية الفلسطينية، والذي يظهر الفلسطينيين على أنهم الضحية الكاملة والاسرائيليين بدور الشر المطلق من قتلة وسارقين ومغتصبين ولم ينتقد سوى التخاذل العربي الرسمي والذي تمثل في خسارة الحرب الأولى، واليوم تنعم دولة الشر المطلق بالاستقرار والتقدم بينما ترزح دول العرب تحت أنظمة حكم شمولية أمسكت بعضها ومزقت بعضها الآخر.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.