فيلم “امرأة في الطريق”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم “امرأة في الطريق” إنتاج عام 1958 تأليف “عبد الحي أديب” و”محمد أبو يوسف” وإخراج “عز الدين ذوالفقار”، دراما اجتماعية مشوقة عن خطايا الآباء التي يبقى الأبناء أسراها ويدفعون ثمنها لآخر يوم في حياتهم رغم نبلهم وصدقهم ومحبتهم للحياة.
المعلم فرج الصعيدي “زكي رستم “أرمل كهل يعيش في محطة لخدمة السيارات خارج الإسكندرية، بعد أن كان متزوجا من امرأتين، قاسية أنجبت له الكبير صابر “رشدي أباظة” وطيبة أنجبت له الصغير حسنين “شكري سرحان” ،فقامت القاسية بتسميم الطيبة وقتلها لتدخل السجن حتى وفاتها.
نتيجة جريمة والدته يقوم المعلم فرج بنبذ صابر وتعنيفه باستمرار وابعاده عن أخيه حسنين الذي يقوم بتدليله بافراط ليشب كسولا عاطلا عن العمل غير قادر على اعالة نفسه.
في القرية القريبة من المحطة تطرد راقصة حسناء تدعى لواحظ “هدى سلطان” بتهمة الفحش والرذيلة، فتقوم باغواء صابر القوي الذي يرفضها بسبب مبادئه ومثله، فلا تجد إلا أخيه المدلل ليقبل بالزواج بها بعد أن أحبها بجنون.
تتسارع الأحداث بوتيرة محكمة ويتغاضى صابر عن كره أبيه وحقده عليه، عاملا بنصائح الشيخ الحكيم منصور “شفيق نور الدين” متأملا بالزواج من ابنته الجميلة راعية الأغنام بهية “آمال فريد، فينقذ أبيه من رهن محطته وأخيه من اغتصاب زوجته، لكن عبثا إذ يتهمه أبوه من جديد بتدبير الحادث الذي تسبب في فقدانه البصر، والذي تسبب به حسنين لعجزه وقله حيلته.
يبقى صابر في المحطة بدون علم والده ليعينه ويساعده رافضا باستمرار اغراءات لواحظ الذي يتسبب رفضها لطلبات رجال القرية وكبيرهم المتدين الورع الحاج أمين “عبد الغني قمر” في لعنها واتهامها بالزنى مع صابر في فترة غياب حسنين الذي يذهب للاعتماد على نفسه، فيثور المعلم فرج لكرامته ويطالب حسنين بغسل عاره بيديه.


كل شيء ينجز باقتدار حتى مشهد النهاية في الملاحات الذي حمل مفارقات غير منطقية بدءا من هزيمة صابر لعشرة رجال دفعة واحدة واختفائهم من الساحة وكأنهم تبخروا ، إلى ظهور الأبطال الثلاثة في نفس المكان في اللحظة الحاسمة ثم يتبعهم الأب أيضا هائما على وجهه، مما جعل المشهد يفتقد لادنى درجات المنطق والعقلانية.
الأداء جيد ورائع من “شكري سرحان” و”هدى سلطان” التي قدمت أداء عمرها ،لكن الأغاني لم تضف شيئا للفيلم وكانت تبعث على الملل في كثير من الأحيان.
الذي أنجز الفيلم بأكمله بحرفنة وروعة كان يستطيع فعل ذلك في مشهد النهاية أيضا الذي خرب مجهود الكادر وابداعه طوال مدة الفيلم.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.