فيلم “الوحش”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم “الوحش” إنتاج عام 1954 قصة “نجيب محفوظ” سيناريو وحوار “السيد بدير” وإخراج “صلاح أبو سيف” ،دراما مشوقة عن صراع أحد الضباط النشيطين مع زعيم إحدى العصابات الدموية في صعيد مصر وما يرتبط بها من فساد سياسي وجهل شعبي.
عبد الصبور “محمود المليجي” الملقب بالوحش، حاكم إحدى القرى النائية بالوكالة، يسرق أراضي الفلاحين بأبخس الأسعار بعد أن يرعبهم بقوته وفتكه، ويسرق قوت يومهم بالخوة اليومية التي يجبرهم على دفعها، كل هذا بدعم من السياسي الفاسد رضوان باشا “عباس فارس” الذي يشاركه نهب أموال العامة، وحسناء القرية الراقصة نعسانة “سامية جمال” التي يضاجعها أمام عيني زوجها “محمد توفيق”.
كل شيء يتغير بعد وصول الضابط النزيه رؤوف صالح “أنور وجدي” مع زوجته “سميحة أيوب” وابنه الصغير “الذي يضع نصب عينيه اقتلاع الشر من جذوره وقطع رأس الأفعى بالقبض على الوحش متلبسا وزجه في السجن ليتسنى له تنظيف القرية ورفع مستوى معيشتها.
تنشب معركة طويلة بين الاثنين يدفع ثمنها أهل القرية المسالمين من امنهم ودمهم ومالهم، إلى حين تمكنه من اصطياده بعد جهد جهيد.
يعيب الفيلم أخطاء غير مبررة في حبكته، فنجد الوحش ينتقل من الجبل إلى القرية ليقتل نائبها في بيته ويخرج منه دون أن يقبض عليه، كذلك نجد ابن الضابط يخطف من أحد رجال الوحش وينقل إلى الجبل بكل سهولة، وفي المشهد الختامي يفر الوحش من الجبل عبر النهر بعد أن يخلف وراءه الضابط وابنه حيين موثقين داخل وكره، وكلنا يتساءل لماذا لم يقتلهما وقد انتفت الحاجة إليهما؟


ما يرفع من قيمة الفيلم هو الأداء الأيقوني من “محمود المليجي” في أحد أشهر أدوار الشر في السينما المصرية، والإخراج المتميز من “صلاح أبو سيف” الذي يشوقنا طول الوقت للقبض على الوحش، والتشويق يدور حول زمان الحدث وليس ماهيته، لأننا نتوقع تغلب الخير على الشر في النهاية التي لا تفاجئنا أبدا.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.