فيلم الممر

يتحدث فيلم “الممر” إنتاج عام 2019 وإخراج شريف عرفة ،عن عملية افتراضية قامت بها من مجموعة من قوات النخبة المصرية لتدمير قاعدة إسرائيلية داخل أرض سيناء المحتلة أثناء حرب الاستنزاف بعد هزيمة 1967.
شعوران ينتابان المشاهد لفيلم الممر، الأول هو شعور الإعجاب بفيلم مهم في الساعة الأولى من الفيلم، عندما يحمل القيادة المصرية أسباب هزيمة حزيران بسبب زجها لأكبر عدد من المقاتلين على خط الجبهة بدون خبرة عسكرية، وتركها لخطوطها الخلفية مكشوفة بدون أي حماية، ويخرج البطل من الصورة النمطية ناصعة البياض عندما نشاهد أحمد عز يضرب ويكسر في نوبة غضب تكشف سوء الأحوال الاجتماعية والاقتصادية في تلك الفترة ثم يعود ويعتذر لاحقا.
أما الشعور الثاني فهو شعور الخيبة فيما تبقى من مدة الفيلم، إذ يتحول إلى فيلم كرتوني لا أكثر، والعملية التي يفترض أن تكون لقوات النخبة تتحول إلى رحلة سفاري كبيرة، يصطحبون معهم أحد الصحفيين ليغطي المعركة ويعرض حياتهم للخطر أكثر من مرة، ويقومون بالتغزل بإحدى بنات المنطقة التي تعمل كمرشدة لهم ثم تقوم المجموعة المؤلفة من عشرين مقاتل بالسيطرة على قاعدة إسرائيلية داخل سيناء وتحرير الأسرى بدون خسارة أي مقاتل وبدون أي إصابة حتى إذ ان الرصاصة الوحيدة التي تصيب جندي مصري يقبلها جهاز اللاسلكي، ثم تقوم المجموعة بالتحصن وتدمير مجموعة مدرعات إسرائيلية والسيطرة على بعضها بالاسلحة الخفيفة التي بحوزتهم وكأننا نشاهد لعبة
Counter Strike أو Hitman،
ولو أن المعركة بهذه السهولة لما بقيت سيناء بأيدي الإسرائيليين لمدة ثلاثة أيام.


من جهة أخرى يتم تقديم الجندي الإسرائيلي بالصورة النمطية المعتادة في هكذا أعمال، مجرم جبان نذل انتهازي إلى آخر ما هنالك من الصفات القبيحة، ونشاهد تعذيب واعدام الأسرى المصريين بحجة انتزاع أسرار عسكرية منهم، ولا أدري أي أسرار يملكها هؤلاء المساكين بعد أن حققت إسرائيل اختراقا كاملا للجبهة المصرية والعربية بعد حرب 1967، وأنا هنا لا أجمل صورة إسرائيل لكن اتكلم بموضوعية، إذ نشاهد خروج الأسرى العرب اليوم من سجون إسرائيل وهم بكامل صحتهم، بينما المعتقلين يموتون في السجون المصرية بسبب قلة العناية الصحية سواء كانوا فنانين أو حتى رؤساء سابقين.
الإيجابية الوحيدة التي قدمها الفيلم كانت في حسن إخراجه للمعارك وشعرت أن بعضها مسروق من الفيلم الشهير
Saving Private Rayan.
بالنهاية اعتبر فيلم “الممر” بروباغاندا سينمائية عفا عنها الزمن، وتكريس لصورة احمد عز كبطل لأفلام تجارية، إذ لم يسبق له أن استغل موهبته الكبيرة في عمل سينمائي قيم.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.