فيلم “المصير”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

بعد طرحه لفيلم “المهاجر” عام 1994 ومحاربة العمل ومنعه من قبل المتعصبين من المسلمين، قام “يوسف شاهين” بتقديم فيلم “المصير” عام 1997 من تأليف وإخراجه.وفيه انتقد شاهين التطرف الديني بشكل عام، سواء ممثلا بالكنيسة التي قمعت وصادرت الحريات في العصور الوسطى، أو الطوائف الإسلامية التي حاربت الحكم الملكي المطلق في الأندلس من أجل الوصول للحكم والتي تعرف اليوم باسم الإخوان المسلمين.في القرن الثاني عشر الميلادي في اسبانيا المحكومة من المسلمين (الأندلس) ،يحاول القاضي والفيلسوف ابن رشد “نور الشريف” عصرنة الإسلام وإخراج الأحكام المعتدلة من القرآن والسنة والابتعاد عن التطرف والغلو ،والتقريب بين كل مكونات المجتمع لمواجهة العدو الخارجي الاسباني الذي كان يحاول تحرير أرضه، مما يثير حفيظة الخليفة المنصور “محمود حميدة” الذي يحسد ابن رشد على ثقافته وحكمته وحب الناس له ويحاول ابعاده عن الحكم والتشريع بكافة الطرق.تحاول الطوائف الإسلامية بقيادة أميرها “مجدي إدريس” ورجلها داخل قصر المنصور الشيخ الخطيب “أحمد فؤاد سليم” اضعاف السلطة الحاكمة بشتى الطرق، مرة بزرع المكائد بين رجالات الحكم، وأخرى ببث روح الغرور والتعالي داخل نفس الخليفة وابعاده عن الرعية، مرورا بتجنيد ابن الخليفة الأصغر الفنان عبدالله “هاني سلامة “وصولا بمحاولة اغتيال ولي العهد الناصر “خالد النبوي “.من ناحية الصورة غابت الرمزية عن كاميرا الفيلم وهي الخاصية المعروفة لأفلام يوسف شاهين ،واستبدلها بحوار متين ومناسب للشخصيات، وصورة جميلة حيث تم تصوير الفيلم في سوريا ولبنان الشبيهتان بطبيعة اسبانيا بالإضافة إلى مصر، وغابت الشخصيات ذات الظهور المفاجئ وهي عيب موجود في بعض أفلام شاهين.من ناحية الأداء كان ممتازا

من أغلبية الكادر باستثناء “ليلى علوي” في دور الراقصة الغجرية مانويلا بوزنها الزائد ،حيث كانت يجب أن تخضع لحمية مكثفة قبل القيام بهكذا دور، وكانت أغاني “محمد منير” في دور الفنان مروان علامة فارقة في الفيلم.فيلم “المصير” يعده كثيرون أفضل أفلام يوسف شاهين والذي كرمه عالميا، لكني أختلف معه في ناحية المضمون، حيث بالنسبة لي لا يوجد مسلم متطرف وآخر معتدل، بل مسلم متمسك بعقيدته وآخر مبتعد عنها، والفيلم رسالة للوسطية والاعتدال ومعالجة الأمور ضمن إطارها التاريخي.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.