فيلم المسافر

يناقض فيلم “المسافر” إنتاج عام 2010 وتاليف وإخراج أحمد ماهر، اكثرية الأفلام المصرية في موضوعها وطرحها، فهو لا يناقش قصة معينة تتمحور حول بطل يناضل ويحارب لينتصر بنهاية الفيلم، بل هو ينتقد ويندد بشخصية بطله طوال مدة الفيلم لأن بطل الفيلم هو إنسان نذل انعزالي جبان، وبصراحة لقد تاففت من الفيلم في أول ساعة منه لأني لم أكن أعرف ما قصد فيه.
“حسن” بطل الفيلم موظف في مديرية بريد بور سعيد، ويقوم بدوره خالد النبوي شبابا و” عمر الشريف” كهلا، حياته خالية من أي معنى أو قيمة تذكر باستثناء ثلاثة أيام في مراحل زمنية مختلفة من حياته يفصل بينها حوالي عشرين عاما، اليوم الأول عندما يلتقي بنورا أجمل بنات بور سعيد ومحبوبة شبابها وتغرم فيه لوسامته وتنخدع بشخصيته الغامضة، لكن سرعان ما تتغلب غرائزه على عقله ويقوم باغتصاب حبيبته التي تبحث عن الحب والحنان ويهرب من العلاقة بعد أن أحرق الحب الناشئ في قلبه في مشهد رمزي ساحر.
اليوم الثاني يبدأ بعد عشرين عاما عندما يقابل حسن “نادية” ابنة نورا ويكتشف ان نورا حملت منه في تلك الليلة وولدت تواما، نادية وشاب قد توفي لتوه بعد قيامه بإحدى مغامراته المجنونة، لكن يعود حسن ويتهرب مجددا من مسؤولياته كأب بعد أن تهرب منها كزوج ويدفع ابنته للزواج من أول رجل يقابله ويحكم عليها بالموت حية في زواج فاشل أصلا.
بعد عشرين عاماً أخرى يصبح حسن كهلا في نهاية عمره، وفجأة يظهر حفيده الشاب النشيط المكافح الذي يعمل في المطافئ ويقوم بدوره “شريف رمزي” ، ويحاول الحفيد أن يلتقي بجده كي يحصل منه على بعض الحنان والإرشاد والرجولة التي افتقدها عند أبيه وسمع بوجودها عند خاله ، لكن الجد يغرق الحفيد بمهاترات زائفة عن الشجاعة والجراة ويحاول أن يستولي على حياة حفيده ويجعل منه نسخة طبق الأصل عنه في التردد والضعف واللامبالاة، عندئذ يكتشف الحفيد الحقيقة وسبب الأخطاء المتراكمة من حمل جدته إلى إصابة أنفه.


الفيلم غني بالصور الرمزية المميزة، مثل مشهد النفق الذي يركب فيه الجد في سيارة أجرة تسير هنيهة وتشغل أغنية تافهة بينما سيارات الإطفاء حولها تندفع بكل جدية نحو عملها، بالإضافة إلى مشهد الحمام المتطاير في غرفة الجد، وسقوطه يوم العيد مبلولا وحيدا في قارب نهري بعد فشله في الانتحار وإنهاء حياته العبثية.
على صعيد الأداء يقدم الممثل القدير عمر الشريف أداء مميزا، بينما يقدم خالد النبوي أداء باردا، واختيار سيرين عبد النور لأداء شخصيتي نورا ونادية كان بسبب جمالها وليس قدراتها التمثيلية.
في النهاية فيلم “المسافر” يقدم شخصية نمطية تسير وفق أحداث رمزية ومشاهدته مفيدة ولا تضر.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.