فيلم “المذنبون”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

ينتقد فيلم “المذنبون” إنتاج عام 1975 قصة “نجيب محفوظ” سيناريو وحوار “ممدوح الليثي” وإخراج “سعيد مرزوق” ،أوضاع المرحلة الناصرية التي طغت عليها الشعارات الرنانة على حساب الفساد والفقر والجهل والظلم والاستبداد وغيره من الأمراض الاجتماعية التي انكشف أمرها وتجلت ابعادها يوم هزيمة يونيو 1967.
سناء كامل” سهير رمزي” ممثلة استعراض رخيصة تسعى للشهرة والمال بشتى الطرق القانونية أو الممنوعة، ترتبط بعلاقات رفيعة مع أجهزة المخابرات “كمال الشناوي” التي تؤمن لها الحماية مقابل نشوة جنسية في سريرها، كذلك ترتبط بعلاقة شهوانية مع ممدوح فريد “عادل أدهم” شاب لعوب وأحد لصوص خزنات الأموال، وأخرى عملية مع الدكتور تحسين “يوسف شعبان” أحد أطباء النساء الذي يجني أموال طائلة من عمليات إجهاضهم وترقيع غشاء بكارتهم المحرمة قانونيا، ومع أحد كبار المسؤولين التنفيذيين حافظ “صلاح ذوالفقار” الذي يشرف على مشاريعها العملية، ومع مدير إحدى المؤسسات الاستهلاكية فهمي القليوبي “توفيق الدقن” الذي يحتكر السلع لفوائده الشخصية، ومع مدير إحدى الثانويات الكبرى أليف البحراوي “عماد حمدي” الذي يبيع أسئلة الامتحانات لتأمين المال الكافي لاحتياجات أسرته الضخمة، ومع ابراهيم المغربي “نبيل بدر” أحد المنتجين اللبنانيين الذي يتاجرون بالفن لحساب شهواتهم الرخيصة، ومع أمينة “حياة قنديل” إحدى الطالبات الجامعيات اللواتي تسعين لاتمام تعليمهن رغم حالتهن المادية المعدمة ،من غير أن تهمل قلبها الذي يهوى أحمد صابر “حسين فهمي” من أولاد الباشوات السابقين وأحد ضحايا التأميم الناصري.
مع مقتل سناء المفاجئ في سريرها، يبدأ المحقق حسين صديق “عمر الحريري “ورفيقه” سعيد عبد الغني رحلة البحث عن المجرم مع استدعاء جميع أصدقائها الذين كانوا ضيوف حفلتها في الليلة السابقة للجريمة.
الفيلم يوسم الفن بوسمات سلبية للغاية ممثلا بالبطلة والمنتج اللبناني محاولا إيضاح تأثير الفساد السياسي على أغلب مناحي الحياة وفي مقدمتها الفن طبعا.


حبكة الفيلم ضعيفة إذ نجد جميع أصدقاء الضحية متهمين دفعة واحدة بقتلها، والجميع يعلم أن الاتهام بالجريمة يحتاج إلى دافع معنوي وادلة مادية حتى يتحقق ولا يكفي علاقتهم بها ووجودهم ليلة الجريمة لاتهامهم بها ،كذلك يفتقد الفيلم لعامل التشويق، إذ ان أي مشاهد ممكن أن يتوقع مرتكب الجريمة من سياق الأحداث، ويربط المخرج بين المثلية الجنسية والانحلال الأخلاقي وهذا أمر قد تم نفيه لاحقا.
يتميز الفيلم بالبطولة الجماعية لعدد كبير من نجوم السينما المصرية، وبالجرأة في طرح القضايا الشائكة قياسا لسنة إنتاجه لكن على صعيد الإخراج والتشويق فهو يشكو من الرتابة والملل.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.