فيلم “القبطان”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يناقش فيلم “القبطان” إنتاج عام 1997 تأليف وإخراج سيد سعيد، الأوضاع السياسية والاجتماعية بعيد تأسيس دولة إسرائيل وخسارة العرب في حرب عام 1948 في مدينة بور سعيد الساحلية المصرية.
منصور الدهشوري “محمود عبد العزيز” البطل المطلق للفيلم والذي تدور حوله الأحداث، يقدمه المخرج كأنه امثولة أو شخصية نمطية للمصري البورسعيدي، فنراه كثير الترحال متعدد الثقافات يصلح أمور الشباب المتمرد ويقرب المسافات بينهم ويعطيهم للتعبير عن مشاعرهم المضطربة، يشفي المرضى بلمسة روحانية فريدة، يؤلب الصيادين البسطاء على الحكم المتسلط القائم على كم الافواه والممثل بالحكمدار اسماعيل “أحمد توفيق” ،يعشق المرأة سواء أكانت محلية سمراء تنتمي للطبقة الشعبية مثل وجيدة “وفاء صادق” أو شقراء ساحرة يونانية هاربة من أوضاع بلدها مثل هيلينا “جولي اليوبول”، وهو ذو نزعة صوفانية روحانية قريب من الجميع يقتحم الحفلات الباذخة ليمارس فيها طقوسه الشعبية البسيطة لاغيا الفوارق الطبقية والاجتماعية.
فكرة الفيلم مبتكرة وجميلة لكن التنفيذ أتى بطريقة بدائية وباخطاء جسيمة طالت حبكة الفيلم واختيار الممثلين.
اختيار” أحمد توفيق” لدور حاكم المدينة كان سيئا جدا، حيث جعله قصر قامته الملفت مثيرا للسخرية والتهكم وجعلنا نضحك عليه أكثر من أن نكرهه، أما “وفاء صادق” رغم نجاحها تمثيليا لكن امكاناتها الجمالية متواضعة ولم تقنعنا أنها سحرت كل من حبيبها سامي الملاواني “مصطفى شعبان “والفتى النوبي المحمدي” عيد أبو السعود” وابن الذوات المتعلم كمال من أول نظرة!


أما على صعيد الحبكة فنفاجأ بزواج الحكمدار من وجيدة بدون مقدمات وهو من أهم أحداث الفيلم.
يجري الربط بين القبطان وأحد كبار مدينة بور سعيد الذين ساهموا في افتتاح قناة السويس، في إسقاط واضح على شخصية القبطان الاسطورية التي يظهر تأثيرها في اللحظات الصعبة والمصيرية.
في النهاية خرج فيلم “القبطان” بطريقة عادية رتيبة لا تتناسب مع فكرته المبتكرة، ومن الممكن اليوم إعادة إنتاجه بامكانات أفضل وسيناريو متقن وحبكة جيدة تضعه في خانة الأفلام المهمة.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.