فيلم القاهرة 678

يتحدث فيلم “القاهرة 678” إنتاج عام 2010 وتاليف وإخراج محمد دياب، عن مشكلة المشاكل في المجتمعات الإسلامية والتي لغاية تاريخ اليوم – العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين – لم تنفك أسرار حلولها واشك حتى أن يخرج لها حل سحري في الأوان القريب، الا وهي معاملة المرأة كإنسانة وليس كفرج.
تتعرض ثلاث نساء متعددة المراكز والثقافة والطبقة الاجتماعية إلى التحرش الجنسي، صبا وتقوم بدورها “نيللي كريم” وتمثل المرأة القوية، نيللي وتقوم بدورها “ناهد السباعي” وتمثل المرأة العاقلة والواعية، وأخيرا فايزة وتقوم بدورها “بشرى” وتمثل المرأة الضعيفة والمسحوقة.
وتتنوع ردات فعل شركاء هؤلاء النساء من الصدمة والغضب وتحميل المرأة نفسها مسؤولية الاعتداء أولا، إلى التعاطف والتضامن ومن ثم الاصطدام بذكورية المجتمع ورفضه الاعتراف بوجود هذا السلوك أساسا ومحاولته تجاهل المشكلة بدلا من حلها ثانيا ، وأخيرا نرى التجاهل التام لمشاعر وأحاسيس شريكة العمر والتي تحولت إلى وجبة جنسية يومية لا أكثر.
يدعو تجاهل المجتمع لهؤلاء النساء وفشل الحل القانوني لمشكلتهن، إلى الدفاع عن انفسهن بطريقة مباشرة، وذلك عبر وخز المتحرش بدبوس أو حتى طعنه باداة حادة، وهي ردة فعل طبيعية لكنها غير صحيحة، وسرعان ما ينتشر هذا السلوك ويتحول إلى ظاهرة اجتماعية، تجبر المجتمع اخيرا إلى العودة إلى جذر المشكلة ومعالجتها.


فكرة الفيلم ممتازة أما التنفيذ فهو سيئ، إذ نجد فايزة تقوم بوخز عدد كبير من الرجال في الحافلة المكتظة بالناس أصلا وتفلت من فعلتها كل مرة بدون أن يمسكها أو يلاحظها أحد، ثانيا يحول الفيلم اتوبيس النقل العمومي إلى حقل ألغام تتعرض فيه فايزة للتحرش كل مرة تصعد فيها إليه، مع أنها فتاة محجبة وشكلها لا يوحي بأي إغراء ومصر لاتحوي المتحرشين فقط بل هي مليئة أيضا بأصحاب النخوة والشهامة، غير ذلك يلعب “ماجد الكدواني” دور المحقق كونان إذ يجمع خيوط الجريمة ويصل إلى النساء الثلاث بسرعة البرق في دولة يعيش فيها ثمانون مليون نسمة ذلك الوقت.
على صعيد الأداء تتميز بشرى ويقدم ماجد الكدواني أيضا أداء جيدا، ويقوم أحمد الفيشاوي بدور النذل الذي يتخلى عن شريكة حياته في أصعب الظروف وهو ما قام به فعلا في الواقع.
في النهاية الفيلم جيد ويطرح فكرة جديرة بالمشاهدة.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.