فيلم الفتاة ذات القرط اللؤلؤي

قبل أن نشاهد الفيلم سنتحدث عن اللوحه التي أُخِذ عنها الفيلم , وهي بورتريت من نوع ( تْروني ) هذا النوع من الرسم إشتُهر بين الرسّامين الهولنديين في القرنين 16 و17 يعتمد على رسم الوجوه بتعبير معين كالصراخ أو الغضب أو الحزن . رسم اللوحه الفنان الهولندي ( يانيس فيرمير ) عاش بين عامي 1632 _ 1675 نُسي شخصه ورسومه بعد موته بعمر 43 سنه لكن لوحة الفتاة ذات القرط اللؤلؤي هي التي أعادته الى ذاكرة الناس

تم إنتاج الفيلم بين لوكسمبورغ وإنجلترا سنة 2003 الفيلم من إخراج بيتر ويبر سيناريو تريسي شيفالييه

عرض الفيلم في أمريكا الشماليه في ديسمبر 2003 فيما عرض في المملكه المتحده ونيوزيلندا واستراليا عام 2004 وقوبل بإستحسان من النقاد ورشح الى 10 جوائز أكاديميه وجائزتي غولدن غلوب و3 جوائز اوسكار

يتحدث الفيلم عن الفتاة ( غريت ) وهي فتاة خجولة تعيش في الجمهورية الهولندية عام 1665 جمهورية هولندا وتعرف أيضاً باسم جمهورية البلدان السبعة المنخفضة , جمهورية أوربية سابقة عاشت بين عامي 1581 و1795 في نفس موقع المملكة الهولندية الحالية ، والتي تعتبر نفسها وريثةً لتلك الجمهورية

والد غريت رسّام أصيب بالعمى لذلك وافق على أن تذهب إبنته للعمل كخادمه في بيت الرسّام يوهانس فيرمير , حيث تلاقي معاملة قاسية جداً من فيرمير نفسه ومن جميع أفراد عائلته

كان على غريت أن تنظف مرسم فيرمير الذي كان ممنوعاً على زوجة فيرمير دخوله ,عندها يستغل الرسّام الفرصه للإنفراد بغريت وتأسيس علاقة إستغلال معها , لأنه بقدر ماكان يحرص على قربها بقدر ماكان يسيء لها ويتجاهل مشاعرها

راعي فيرمير الثري جداً رأى غريت في إحدى زياراته لبيت الفنان , فيقترح على الرسّام أن يأخذها منه لتعمل خادمة في بيته . فيرمير يرفض هذا الطلب عن إستحواذ وتملك لغريت ورغم أنه يسيء معاملتها إساءات بالغه , لكنه يقترح على راعيه أن يرسم له لوحة تحمل صورتها يستطيع وضعها في بيته

حين يبدأ فيرمير برسم هذه اللوحه تبدأ زوجته بالشك فيما يدور في غرفة المرسم ثم تندلع ثورتها لأن زوجها يرسم الخادمه ولا يرسمها هي

عندما خرجت الزوجه خارج البيت قامت والدتها بإعطاء أقراط إبنتها اللؤلؤيه الى غريت وطلبت من فيرمير إنهاء اللوحه بالسرعة الممكنه . عندها يقترح الرسّام على غريت أن يثقب لها أذنها كي تتمكن من ارتداء الأقراط . مشهد مغرق في الألم والإمعان في الإستغلال حين يضع فيرمير أبرة طويلة يعلوها الصدأ على أذن غريت ويثقبها لها

حين تعود زوجته من الخارج وتشاهد أقراطها اللؤلؤيه تتهم غريت أنها سرقت الأقراط وتطردها من المنزل دون أن يكون لفيرمير أي موقف أو كلمه إزاء ذلك . تعيد غريت الأقراط وتخرج

أنا شاهدت الفيلم عام 2004 في السينما , وكان مشهد النهايه يختلف كلياً وجذرياً عن مشهد النهايه الذي تم توزيعه على تسجيلات ( سي دي ) و ( دي في دي ) الحاليه

قبل عدة قرون لم تكن هناك مجاري للصرف الصحي ولا حنفيات ماء جاري , لهذا كانت المطابخ تحتوي على حوض لغسل الصحون وبعد الإنتهاء من الغسل يتم غرف ماء الحوض ورميه خارجاً , بالأطعمه التي ستطفو على هذا الحوض وبأنواع الصابون الرديء المستعمل , يعتبر الحوض أقذر بقعة في المطبخ

في النسخه التي شاهدتها عام 2004 وحين غادرت غريت بيت الرسّام فإنها عملت في بيت ثاني , وكانت تغسل الصحون في الحوض حين دخل عليها فيرمير وبيده صرة فيها وشاحها الأزرق الذي ضهرت به في اللوحه ومعه القرطين اللؤلؤيين , حين فتحت الصره وعرفت محتوياتها رمتها في حوض غسل الصحون وغادرت المكان رافضة كل شيء

فيلم الفتاة ذات القرط اللؤلؤي جلب شهرة مضافه الى يانيس فيرمير , الذي تحاول هولندا إعتباره واحداً من رموز حركتها الفنيه , ولهذا تم تغيير مشهد النهايه من أجل رصد بعض الكرامة للرسّام النذل . في نسخة النهاية الجديده .. خادمه من بيت فيرمير هي التي تجلب صره لغريت , تستلمها غريت وتفتحها للتعرف على محتوياتها وحين تعرف أنها حاويه على الوشاح والقرطين , تختفي صورتها حتى من دون أن يسمح لنا بمعرفة رد فعلها .. في عالم اليوم الكاذب والمرائي لا أحد يهتم بمواقف البشر , بل يهتم بالأسماء والألقاب والثروات , ثم وبعد كل شيء من وجهة نظر القائمين على تغيير نهاية الفيلم , ماذا يكون موقف خادمه إزاء إسم فنان يراد له أن يكون عظيماً ؟

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.