فيلم “العاشق”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم “العاشق” إنتاج عام 2011 تأليف وإخراج “عبد اللطيف عبد الحميد ،سردا للسيرة الذاتية للمخرج أيام مراهقته وشبابه على نمط” فيديريكو فيليني” و” يوسف شاهين ” ،لكن يقع المؤلف والمخرج كالعادة أسير أخطاء ساذجة تضعف حبكته بالإضافة إلى برود واستسلام على مستوى رسالة الفيلم الأخلاقية والمعنوية.
مراد” عبد المنعم عمايري” مخرج شاب نشيط مستأجر في إحدى حارات دمشق، مغرم حتى النخاع بجارته الحسناء ريما” ديما قندلفت “التي تخشى تسلط أبيها “أحمد رافع” وجبروته مما يمنعها من الجلوس مع حبيبها في المقاهي والمطاعم البعيدة خوفا من افتضاح علاقتهما، لكنها لا تخشى من مغازلة حبيبها من على شرفة منزلها أو الدخول إلى شقته وحتى مبيت الليل عنده!
المهم المخرج مراد يقوم بعمليات المونتاج يوميا مع المونتير “معن عبد الحق” لإخراج فيلمه العاشق الذي يرصد سيرته الذاتية في إحدى قرى الساحل السوري والمليئة بنماذج سبق وقدمها المخرج في أعماله السابقة ،مثل المراهق المظلوم “محمود عبد العال” والأب القاسي “عبد اللطيف عبد الحميد” والأخ الأكبر المستهتر “أيمن عبد السلام” والمدير الظالم المتنفذ “فادي صبيح”.
يرصد المخرج علاقة التعايش الجميلة بين الجبل والساحل ممثلا بصديقه الدكتور عمر “قيس الشيخ نجيب” الذي أتقن اللهجة المحلية، وكذلك حبه الأول لجارته المراهقة الجميلة هدى” ماسة زاهر ” في غياب لادنى مظاهر الطائفية والتعصب وهذا أمر معروف عن أهالي الساحل الطيبين.


المشاهد يستغرب عندما يطير الطبيب الجراح عمر من اللاذقية إلى القرية ليعطي والد مراد إبرة الأنسولين وكأنه انعدمت المراكز الصحية في ريف اللاذقية، كذلك يتساءل المشاهد عن سبب إعطاء الدكتور عمر رقم هاتف صديقه مراد لحبيبته السابقة ثم منعها من مقابلته في مكتبه، والاغرب من كل هذا هروب مراد مع ريمة إلى الساحل بدلا من مواجهة عمه الظالم وطلب يده منها بشكل شرعي!
على مستوى المضمون يعترف المخرج بالفساد والمحسوبية وغلبة الشعارات الفارغة على العمل الجدي، وتسلط الأجهزة الأمنية التي يديرها جهلة وظالمون لكن بدون أي إدانة، حتى أنه يعتبر ظهور خبر اعتقاله على قناة عربية مجدا زائفا، والاجدى به أن يتساءل عن سبب غياب أي وسيلة إعلام محلية عن نشر اسمه والدفاع عنه، ونجده في النهاية يخلط الشعارات الوطنية بالقومية من أن الشعارين متضادين تماما ووجود أحدهما يفرغ الآخر من مضمونه!
على مستوى الأداء نجد أداء مقبولا من الممثلين باستثناء “ديمة قندلفت” التي لا نراها إلا تبكي اما على حضن حبيبها أو عندما تشاهد فيلمه أو أثناء تعنيفها من والدها.
قد يقول أحدهم أن فيلم “العاشق” أفضل أعمال “عبد اللطيف عبد الحميد” لكن هذا لا يجعل منه فيلما جيدا.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.