فيلم “الطوق والاسورة”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

ينتقد فيلم “الطوق والاسورة” إنتاج عام 1986 تأليف “خيري بشارة” و”عبد الرحمن الابنودي” وإخراج “خيري بشارة” ،جهل المجتمع وعجزه عن تطوير أفكاره بما يخدم حاجة أبنائه في عيش حياة أفضل.
في إحدى قرى الصعيد النائية تعيش أسرة مدقعة في الفقر مؤلفة من الأب بخيت “عزت العلايلي” العاجز والمصاب بالسل وزوجته حزينة “فردوس عبد الحميد” والبنت الجميلة فهيمة” شريهان” يضاف إليهم الابن مصطفى يقوم بدوره أيضا “عزت العلايلي” والذي يخدم جيش بلاده في السودان قبل أن ينطلق إلى فلسطين.
في هذه البيئة البدائية بالغة القساوة تتحكم الغيبيات في كل شيء، حيث ينسب الخير للشيخ هارون رجل الله المقرب والذي تقدم إليه الأضاحي باستمرار، أما الشر فينسب لأعمال الأعداء من الناس وتمثلها في الفيلم الحدادة “حنان يوسف”.
ترى الأسرة أمل الخلاص في عودة مصطفى من الجيش وكأنه سيجلب عصا سحرية تخلص الأسرة من جميع مشاكلها.
تتجوز فهيمة من الحداد الثري الجبالي “محمد عبد العزيز” قبل أن تكتشف عجزه الجنسي، فتقوم والدتها باخصابها من أحد حراس المعبد الفرعوني في تجارة دينية رخيصة، فتحبل وتلد ابنتا تدعى فرحانة تقوم بدورها “شريهان” أيضا، قبل أن تتوفى بحمى النفاس بعيد وضعها لمولودتها بسبب علاجها بطرق بدائية عقيمة.
يرفض طبعا الحداد الاعتراف بفرحانة لعلمه بعجزه الجنسي ويتزوج مرة ثانية قبل أن يقوم بحرق نفسه مع زوجته في نوبة هستيريا اصابته.
يعود مصطفى ليجد فرحانة قد أصبحت شابة جميلة تغرم بأحد شباب القرية المتعلمين وينفض غشاء بكارتها في حادث عرضي تتهم بسببه بالفحش والزنى قبل أن يقوم سعد بن الحدادة “عبدالله محمود” بقتلها بعد فشله في الفوز بقلبها.
يجد مصطفى نفسه مقيدا بالعادات والتقاليد المتخلفة التي تقتل روح الحياة في مهدها.


يقوم كل من “أحمد بدير” و”محمد منير” بادوار ثانوية هي التاجر الثري الذي ينجر وراء الخرافات الدينية لتنظيف جيوب أهل القرية، والمعلم المثقف الذي يتصل بالانكليز ولكنه يرضخ لرغبات التاجر الجشع بعد فشله في ايضاء عقول أهل القرية.
يدخلنا المخرج “خيري بشارة” بنجاح في قلب المجتمعات النائية بكل تفاصيلها، ويخرج أداء جيدا من الممثلين وبخاصة من “شريهان” و”فردوس عبد الحميد”، ويستخدم الرموز المحببة مثل الأرنب الأبيض فوق رأس فرحانة كاشارة إلى صدقها وطهارتها.
في النهاية فيلم “الطوق والاسورة” من العلامات المميزة في السينما المصرية، ويعلمنا أن التغيير يرتبط بالإنسان وليس بالمكان.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.