فيلم “السمان والخريف”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم “السمان والخريف” إنتاج عام 1967 قصة “نجيب محفوظ” تأليف “أحمد عباس صالح” وإخراج “حسام الدين مصطفى” ،دراما اجتماعية عن الاختلافات والتغيرات التي سادت مصر ما بعد ثورة يوليو ومعاناة أحد رجالات العهد الملكي في التأقلم مع العهد الجديد وشخصيته الجديدة.
عيسى الدباغ” محمود مرسي “سليل إحدى العائلات الثرية، لكن وضعه الاجتماعي لم يمنع حسه الوطني من النبوغ والتعبير عن نفسه في حركات واحتجاجات عديدة، لكن مع تحصيله العلمي وانتمائه لأحد الأحزاب المهمة تقلد إحدى المناصب الرفيعة في أجهزة الدولة، وتحول إلى الدفاع عن سياسة الحكومة المتقلبة بين مراضاة الإنكليز ونصرة الشعب.
مع انقضاض الضباط الأحرار على الحكم جرى تجريده من كل امتيازاته ومحاكمته بتهم الفساد، والاقسى من كل ذلك تخلي خطيبته الجميلة سلوى “ليلى شعير” عنه وعودتها إلى حبيبها السابق ابن عمه حسن “عبد الله غيث” المناصر للحركة الشعبية، فلا يجد أمامه لتعزيه سوى بنت جميلة من بنات الهوى تدعى ريري “نادية لطفي” التي تشاركه السكن في منفاه الاختياري في الإسكندرية بعيدا عن والدته المريضة “نعيمة وصفي” وتحمل منه بطريق الخطأ، فيقوم بطردها وتعنيفها بتهمة خداعه وابتزازه، فلا تجد الا أحد الكهول الطيبين” عبد العظيم عبد الحق” ليرعاها ويشرف على تنشئة ابنتها “علا رامي”، ثم يقوم بالزواج من فتاة “إحسان القلعاوي” لا تجمعه بها إلا عراقة النسب العائلي والوضع المادي الجيد.


الصراع في ليس كما يخيل للكثيرين بين أنصار الملكية والثوار ،لكنه بين ضمير عيسى الدباغ وكبريائه الذي يمنعه من الاعتراف بأخطائه بدءا من تلقي رشاو باسم هدايا نظير خدمته بالدولة مرورا بارتباطه بحبيبة ابن عمه السابقة بعد أن تم ابعادها عنه بسبب ضعف مركزه الاجتماعي، وصولا إلى خطئه الأكبر بتكبره على خليلته ورفضه الاعتراف بحملها منه، ونجده واقفا بشموخ وانفة عند تمثال سعد زغلول أولا، لكنه لاحقا يجلس أسفله بخنوع وحزن معترفا بكل أخطائه أمام أحد أبناء الشعب الأصيلين “عادل أدهم” ليشكلا تحالفا يجمع أغلب عناصر المجتمع.
الأداء متميز من “محمود مرسي” ورائع من “نادية لطفي” التي أدت دور بنت الشارع باقتدار وروعة.
الفيلم يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ودخل قائمة أفضل 100 فيلم مصري في القرن العشرين بكل جدارة.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.