فيلم “الخروج للنهار”

يتحدث فيلم “الخروج للنهار” إنتاج عام 2012 تأليف وإخراج هالة لطفي، عن يوم في حياة أسرة مصرية من الطبقة الفقيرة مركزا على حاجة الإنسان إلى الحب والعاطفة لتجديد حياته ومنع نفسه من الانجرار في دوامة من التبلد والموت الروحي.
سعاد “دنيا ماهر” شابة ثلاثينية تقيم مع أمها الممرضة حياة “سلمى النجار” ووالدها المقعد “أحمد لطفي” الذي يشكو من مرض عضال حوله إلى أسير للفراش.
يشكو النصف الأول من الفيلم من التفصيلية الزائدة عندما يصور لنا حياة سعاد ووالدتها اليومية وطريقة خدمتهم لمريضهم ويشعر المشاهد بالملل ،لكنه في النصف الثاني يتخلص من البطء والرتابة حيث تخرج سعاد إلى شوارع القاهرة المزدحمة لتبحث عن حب ضائع قد يخلصها من حالة الظلمة والليل التي تكبل كيانها، والأم نراها تشغل لزوجها أغنية عاطفية لام كلثوم لتندمج روحهما في ذكريات الماضي الجميل، ثم سرعان ما تسرع إلى المستشفى لتستلم نوبتها مصطحبة معها زوجها المريض الذي تتدهور حالته بشكل مفاجئ.
الفيلم يصور الدين كملجأ للروح المريضة التي تبحث عن شريك يداوي جروحها، ونرى ذلك في فتاة الميكروباص التي تتحدث مع سعاد وتبحث عن كاهن مسيحي بعد أن فشل شيوخ المسلمين في فك حالة السحر التي تتوهم بها بعد أن قطعت عامها السادس والعشرين بدون زواج، ثم نشاهد سعاد نفسها تزور مقام الحسين بعد أن اكتشفت ان حبيبها المرجو مجرد وهم يعيش في خيالها.
الفيلم كذلك مليء بالرموز والايحاءات، مثل تنجيد حياة لمرتبة زوجها رافضة بشكل قاطع فكرة موته أو غيابه عنها، كذلك نجد سعاد في الليل على ضفة النيل تنام محاطة بعدد من العشش والاكواخ القديمة وكأنها أصبحت واحدة منها تعيش خارج إطار الزمن في دوامة يومية متكررة.


صحيح أن فيلم “الخروج للنهار” دخل قائمة مهرجان دبي عام 2012 لأفضل مئة فيلم عربي، لكنه يبقى بصمته الطويل وصورته الداكنة فيلم نقدي بامتياز واشك أن مشاهد عادي سيحب مشاهدته أو حتى يتذكر بأن هناك فيلم بهذا الاسم.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.