فيلم “الحب فوق هضبة الهرم”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

ينتقد فيلم “الحب فوق هضبة الهرم” إنتاج عام 1986 قصة “نجيب محفوظ” سيناريو وحوار “مصطفى محرم” وإخراج “عاطف الطيب” ،نقدا لاذعا لمرحلة الانفتاح أيام الثمانينات ومارافقها من تهميش للطبقة المثقفة المتعلمة التي هبطت للمستوى الفقير بينما ارتقت طبقة العمال والمستغلين إلى الطبقة الوسطى.
علي عبد الستار “أحمد زكي” شاب ثلاثيني درس الحقوق بغير رغبة وتعين بأحد مديريات الدولة بوظيفة شكلية معاشها بالكاد يغطي أجرة الشاي والقهوة والتبغ والمواصلات التي ينتقل بها يوميا، وحيد أسرة فقيرة لكنها متعلمة وواعية مؤلفة من والده “عدوي غيث” ووالدته “ناهد سمير” واختيه مها “ناهد رشدي” ونهى “حنان سليمان”.
تستيقظ الرغبة الجنسية من وقت لآخر لدى علي فيجد نفسه دون رقيب يلحق ببنات الشارع أو يحدق ببنت الجيران ويراهم حتى في نومه، يطلب لأجل ذلك العون من منظري الحكومة أمثال عاطف هلال “صلاح نظمي “أو رجال الدين “أحمد خميس “دون فائدة، بينما ينصحه صديقه أبو العزم” أحمد راتب” برمي نفسه بين أحضان إحدى الثريات المسنات كما فعل هو مع نادية “سعاد حسين”.
نقطة التحول في الفيلم هي لقاؤه برجاء “آثار الحكيم” خريجة التاريخ الجميلة التي تتشابه ظروفها وفكرها مع خاصته ويغرمان ببعضهما على الفور.
وسط عجز علي على تلبية مطالب الزواج التقليدي من شقة وذهب ومهر، كما فعل صهره السنكري أحمد “نجاح الموجي” وإصرار والدي رجاء محمد “بدر نوفل” وسعاد “فيفي يوسف” على مطالبهما المادية ،يلجأ الزوج إلى تحطيم التقاليد الاجتماعية بحبهما والزواج بدون اذنهما، لكن تبقى مشكلة المكان الذي سيحتضن حبهما وعشقهما فلا يجدان غير الشارع والذي يعتبر ممارسة الجنس فيه رذيلة وفاحشة.


الفيلم يدين التقاليد الدينية التي حرمت الجنس بدون زواج والدولة التي أثقلت كاهل المواطن بمعاش شبه معدوم، ثم يأتي الطرفان ليتهمان الشباب بالانحراف والانحلال عندما يتجهان لتفريغ كبتهما الجنسي في الشارع.
فيلم “الحب فوق هضبة الهرم” يستعين بالماضي المجيد لينصر الواقع المظلم، في أمة كانت موطن الحضارات لكن غابت عنها الشمس بسبب ثنائية الدين والسلطة.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.