فيلم “الجبل”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم “الجبل” إنتاج عام 1965 سيناريو وحوار “فتحي غنام” و”خليل شوقي” وإخراج “خليل شوقي”، دراما اجتماعية مشوقة تعبر عن مشاكل اندماج بعض طبقات الشعب في ثنايا الدولة والصعوبات التي تواجهه وأهمها فساد السلطة الحاكمة التي تسعى للاستفراد بخيرات الوطن.
تلقى مهمة جذب بعض الرعاة البدائيين لحضن الدولة للمهندس الشاب فهمي “عمر الحريري” الذي يتعهد باسكانهم في بيوت جديدة مبنية على الطراز الأثري من تصميمه لابعادهم عن مهنة نبش الآثار الفرعونية وتهريبها إلى الخارج التي مارسها أجدادهم من قبلهم، لكن مهمته تصطدم بمعوقات عديدة أبرزها عدم اعتيادهم على الحياة المدنية وعدم وجود مهن يعتاشون بواسطتها، واصطدامهم بسلطة متحررة تمثلها إحدى أميرات السلطة الحاكمة “ليلى فوزي” التي تفرض عليهم حياتها الباذخة والمتحررة، أما أهم عائق يتمثل في رفض كبيرهم العمدة “عبد الوارث عسر” لطلب السلطات واصراره على ممارسة مهنة أجداده في سرقة الآثار.
يمثل الشاب حسين “صلاح قابيل” وخطيبته مسعدة” سميرة أحمد “الجناح الراغب بالتمدن وقبول الانتقال إلى السكن بالبنايات بدل الكهوف، بعدما تسبب نبش الآثار الجائر في مقتل والده وأخته مريم “ماجدة الخطيب “لكنه يقع أسير إغراء الخواجاية “زوزو ماضي” و يستسلم لضغوطات كبيره ويبقى معلقا بين كنز دفين بعيد المنال وكهف عميق مجهول النهاية.


على صعيد الحبكة نفاجأ بانجذاب حسين إلى الخواجاية بدون مقدمات مسبقة خاصة أنه مغرم للنخاع بخطيبته الجميلة مسعدة، أما على الشخصيات والأداء فيبدو دور العمدة الشرير بعيدا عن” عبد الوارث عسر” الذي اشتهر في أدوار البساطة والطيبة ولا يبدو على ملامح أو لكنة “زوزو ماضي” أي من صفات السيدة الأجنبية المغرية التي تؤديها، وتنجو “ليلى فوزي” التي تنجح في دور الشر.
رغم أخطائه العديدة يمثل فيلم “الجبل” محاولة مهمة لتقديم سينما جادة وقيمة، ويتشابه موضوعا وبيئة مع فيلم “المومياء” لاحقا أحد أهم أفلام السينما المصرية.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.