فيلم “البوسطجي”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

ينتقد فيلم “البوسطجي” إنتاج عام 1968 تأليف “يحيى حقي” و”صبري موسى” وإخراج “حسين كمال” ،تردي الوضع الاجتماعي والثقافي في الريف المصري وسيطرة العقلية الذكورية التي تغلب العادة على المنطق وتغض عينيها عن أخطاء الرجال محملة النساء مسؤولية وقوعها.
عباس “شكري سرحان” مسؤول البريد الجديد في قرية “كوم النحل” النائية، تقع على عاتقه مسؤولية وصلها بالعالم الخارجي أي بمعنى آخر ترقيتها ورفعها من الفساد والجهل الذي تعيش فيه، يصدم بمجتمع محلي متربص وكاره لنفسه، بدءا من مساعده صميدة “حسن مصطفى” الذي يحسب له أخطاءه ويدبر له المكائد لابتزازه، والعمدة عبد السميع” عبد الغني قمر” الذي يتاجر بالقيم والمبادئ من أجل مصالحه المادية مع مرؤوسه شيخ الغفر “عبد العليم خطاب”، وصولا إلى المعلم سلامة “صلاح منصور” الذي يغتصب خادمته مريم “عواطف تكلا” بدم بارد ،انتهاء برجل الملذات واللهو معوض فلتس “علي رشدي” ولا يجد صديقا مخلصا بإستثناء ناظر المحطة عزيز أفندي “إسكندر منسي”.
يقع عباس في فخ الوحدة والشهوة فيسقط في شباك الغازية ناعسة “سهير المرشدي” مما يؤلب عليه أهل القرية، فيستعين بالمجلات الخلاعية من القاهرة لكنه أيضا لا يسلم من شرورهم، عندئذ يستعين بالسلاح الوحيد الذي يملكه وهو فتح وقراءة رسائلهم الورقية عله يجد خطأ أو علة يقاوم بها ابتزازهم وتضييقهم المستمرين ،لكنه بالخطأ يتسبب في فضخ علاقة حميمة بين ابنة المعلم سلامة جميلة “زيزي مصطفى” مع زميلها في المدرسة خليل “سيف عبد الرحمن”.
حبكة الفيلم هشة، إذ نشاهد عباس الجسور الحريص ينهار من أول نظرة أمام الغازية ويدعوها إلى بيته رغم معرفته المسبقة بخطورة أي علاقة على وضعه العملي والأخلاقي في القرية، كذلك نشاهد جميلة تحبل من خليل بعد ليلة واحدة أو خلوة واحدة قضيناها سويا وفي ذلك مفارقة غريبة تضعف من منطقية الأحداث.


في النهاية نجد البوسطجي يبكي خيبته بعد فشله في أداء مهمته عمليا وأخلاقيا، كذلك نجد أهل القرية ينوحون ويندبون محبتهم الغائبة ومستقبلهم المذبوح على مذبح العادات والتقاليد البالية والوحشية.
الفيلم احتفى به النقاد بعد حلوله في المرتبة الثانية عشرة في قائمة أفضل فيلم مصري في القرن العشرين ودخوله قائمة أفضل فيلم عربي في نفس القرن، وأجد في ذلك مبالغة كبيرة نظرا لمستوى الفيلم نصا وإخراجا وأداء.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.